☰
✕

قائمة الموقع

"الخط الأحمر "يفتح كواليس إدارة بايدن.. هكذا استمر دعم "إسرائيل" رغم تحذيرات مؤكدة بشأن كارثة غزة

2026-09-22T11:54:00+03:00
شهاب - وكالات

يكشف كتاب جديد للصحفي الأمريكي أكبر شهيد أحمد تفاصيل من داخل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بشأن طريقة إدارة الحرب على قطاع غزة، مسلطًا الضوء على خلافات وتحذيرات داخلية لم تنعكس، بحسب الكتاب، على جوهر السياسة الأمريكية الداعمة لـ"إسرائيل".

وصدر الكتاب، اليوم الثلاثاء، في الولايات المتحدة بعنوان "عبور الخط الأحمر: بايدن ومستشاروه وحرب إسرائيل على غزة"، ويستند إلى نحو 175 مقابلة مع مسؤولين أمريكيين ومصادر شاركت في عملية صنع القرار أو كانت مطلعة عليها، خلال الفترة الممتدة من أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية ولاية بايدن.

ويركز الكتاب على الدائرة الضيقة التي تولت، وفق رواية أحمد، صياغة السياسة الأمريكية تجاه الحرب، وضمت بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان ومنسق الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بريت ماكغورك، مشيرًا إلى أن هذه الدائرة أبقت عملية اتخاذ القرار محصورة إلى حد كبير، رغم تزايد التحذيرات القادمة من مسؤولين وخبراء داخل الحكومة الأمريكية بشأن حجم الخسائر بين المدنيين والوضع الإنساني في قطاع غزة.

ومن أبرز ما يورده الكتاب أن بايدن أجرى اتصالًا مع السيناتور بيرني ساندرز، في محاولة لإقناعه بتأجيل تصويت مرتبط بصفقات الأسلحة المقدمة لـ"إسرائيل"، فيما لا يكشف أحمد طبيعة المعلومات التي قيل إنها عُرضت على ساندرز خلال الاتصال، لكنه يؤكد أن الهدف من التحرك كان منع أو تأخير المعارضة البرلمانية للصفقات العسكرية.

وتشير رواية الكتاب إلى أن البيت الأبيض كان يتعامل بحساسية شديدة مع أي تحرك داخل الكونغرس يمكن أن يضع قيودًا على تدفق الأسلحة، حتى في الوقت الذي كانت فيه أصوات داخل الإدارة نفسها ترفع تحذيرات بشأن تداعيات الحرب. وقد أكدت مصادر تناولت الكتاب أن هذه الواقعة تأتي ضمن سلسلة من التحركات التي استهدفت إبقاء الدعم العسكري لـ"إسرائيل" قائمًا رغم الضغوط المتزايدة.

تحذيرات من المجاعة

ويتطرق الكتاب كذلك إلى النقاشات الداخلية حول الوضع الإنساني في غزة، بما في ذلك التحذيرات من المجاعة، وينقل عن أحمد أن بعض المسؤولين في الإدارة قللوا من شأن هذه النقاشات، فيما نفت متحدثة باسم سوليفان هذه الرواية، وقالت إن سوليفان أقر علنًا بوجود أشخاص يعانون من المجاعة في غزة، وطلب من مستشارين قانونيين التأكد من التزام الإدارة بالقانون الأمريكي.

وفي السياق ذاته، يورد أحمد أن ماكغورك دخل في نقاشات مع مسؤولين داخل الإدارة بشأن المعايير التي ينبغي تطبيقها على العمليات العسكرية، مدعيًا أنه وبّخ بعض المسؤولين الذين رأى أنهم يطالبون الجيش "الإسرائيلي" بمعايير أكثر صرامة مما طبقتها الولايات المتحدة خلال حربها ضد تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، فيما رفض ماكغورك التعليق على هذه الرواية.

كما يتحدث الكتاب عن نقاشات داخلية أكثر حدة مما ظهر في الخطاب الأمريكي العلني، ويقول أحمد إن مسؤولين ناقشوا في بعض الاجتماعات ما وصفوه بـ"التطهير العرقي" في الضفة الغربية، لكن هذه النقاشات، بحسب روايته، لم تتحول إلى خطوات أمريكية رئيسية لوقف تلك الممارسات.

ويولي الكتاب مساحة كبيرة لقضية الخط الأحمر الذي رسمه بايدن بشأن مدينة رفح، بعدما حذر الرئيس الأمريكي من عملية عسكرية واسعة فيها، في وقت كان نحو 1.4 مليون فلسطيني يحتمون بالمدينة، بحسب تقديرات تلك الفترة.

ويقول أحمد إن الإدارة الأمريكية واصلت دعم "إسرائيل" عسكريًا بعدما دخلت قواتها رفح، وإن البيت الأبيض لم يتعامل مع العملية باعتبارها تجاوزًا للخط الذي حدده بايدن، بل تبنى، وفق رواية الكتاب، مبررات إسرائيلية لتفسير ما حدث. وقال أحمد في مقابلة مع الإذاعة الوطنية الأمريكية إن هذا الخط سقط سريعًا بعدما بدأت العملية في رفح، رغم التحذيرات السابقة للرئيس الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، يشير الكتاب إلى أن الخيارات التي ناقشتها الإدارة تحت ضغط الانتقادات لم تصل إلى مستوى وقف تدفق الأسلحة، واقتصرت، في مرحلة من المراحل، على إجراءات محدودة، من بينها فرض عقوبات على أربعة مستوطنين في الضفة الغربية.

ويتناول الكتاب أيضًا طريقة تعامل وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن مع توصية مهنية داخل وزارة الخارجية بشأن وحدات في جيش الاحتلال اتُّهمت بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها كتيبة "نيتسح يهودا".

بلينكن وشحنة الأسلحة 

وبحسب الرواية التي ينقلها أحمد، استغرق اتخاذ القرار بشأن وقف المساعدات عن هذه الوحدات عدة أشهر، قبل أن تخلص الإدارة إلى أن الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها تلك الوحدات كانت كافية لمواصلة المساعدات. كما يشير الكتاب إلى أن إدارة بايدن أقدمت لاحقًا على تأخير بعض شحنات الأسلحة، بينها شحنة قنابل تزن نحو ألفي رطل، إضافة إلى تأخير شحنة من جرافات "دي تسعة"، فيما ألغت إدارة الرئيس دونالد ترامب لاحقًا تجميد شحنة القنابل الثقيلة.

ويعرض أحمد هذه الإجراءات باعتبارها استثناءات محدودة لم تغيّر المسار العام للسياسة الأمريكية، التي بقيت قائمة على استمرار التسليح والدعم السياسي لـ"إسرائيل".

ومن أكثر الأجزاء حساسية في الكتاب، حديثه عن نقاشات جرت داخل الإدارة الأمريكية بعد انتخابات عام 2024 بشأن احتمال تحمل الولايات المتحدة مسؤولية قانونية عن أفعال ارتُكبت خلال الحرب.

وبحسب أحمد، وصلت هذه النقاشات إلى مستويات عليا داخل الإدارة، وشارك فيها مسؤولون بينهم بايدن وماكغورك والسفير الأمريكي السابق لدى "إسرائيل" جاك لو، حيث نوقشت إمكانية اعتبار الولايات المتحدة متورطة أو شريكة في جرائم حرب مفترضة نتيجة استمرارها في تقديم الدعم العسكري.

وفي مقابلة مع الإذاعة الوطنية الأمريكية، قال أحمد إن هذه النقاشات عكست شعورًا داخل بعض دوائر الإدارة بأن استمرار الدعم العسكري يضع الولايات المتحدة أمام مخاطر قانونية وسياسية، فيما لم يؤدِّ ذلك، في نهاية المطاف، إلى تغيير جذري في السياسة. وأوضح أن بعض المسؤولين تحدثوا بعد الانتخابات عن هذه المخاوف على أعلى المستويات داخل الحكومة.

اخبار ذات صلة