قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن الظروف المعيشية في قطاع غزة تتفاقم مع استمرار الحرب، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية ومصادر الدخل، ما يدفع الفلسطينيين، وبينهم أطفال، إلى العمل لساعات طويلة بأجور زهيدة لا تكاد تكفي لتوفير الاحتياجات الأساسية.
وفي تقرير ميداني نشرته الصحيفة، سلطت الضوء على حياة الفلسطينيين اليومية في القطاع، من خلال قصة الطفل رمضان يعقوب غبان، البالغ 12 عامًا، الذي يعمل نحو 12 ساعة يوميًا في مقهى على شاطئ البحر، مقابل 10 شواكل فقط في اليوم.
ويبدأ رمضان عمله عند السابعة صباحًا، ويستمر حتى المساء، وأحيانًا حتى العاشرة ليلًا، حيث ينقل الطاولات والكراسي، وينظف المكان، ويجمع النفايات ويساعد في ترتيب المقهى، قبل أن يعود إلى الخيمة التي يعيش فيها مع شقيقاته وشقيقه في منطقة النويري الساحلية بالنصيرات.
وتقول "الغارديان" إن الأجر الذي يحصل عليه الطفل لا يكاد يغطي احتياجات أسرته، إذ يوضح رمضان أن ما يكسبه يوميًا يكفي لشراء بعض الجبن ورغيف من الخبز، فيما يواصل العمل للمساهمة في إطعام أشقائه بعد مقتل والده خلال الحرب.
وبحسب التقرير، بقي جثمان والد رمضان تحت الأنقاض أربعة أشهر قبل أن تتمكن الأسرة من انتشاله ودفنه، ما ترك الطفل في مواجهة مسؤوليات أكبر من عمره، في وقت فقدت فيه الأسرة مصدر دخلها الأساسي.
ولا يتوقف عمل رمضان عند ساعات المقهى، إذ يبدأ بعض أيامه بجمع الخشب والبلاستيك لاستخدامهما في إشعال النار، كما يساعد أسرته في الحصول على المياه، ويشارك في ملء نحو 15 عبوة عندما تصل شاحنة المياه إلى المنطقة، ثم ينقلها إلى الخيمة عبر عربة بدائية.
وترصد "الغارديان" كذلك الظروف القاسية التي تعيشها الأسرة داخل الخيمة، حيث تنتشر القوارض وتلحق أضرارًا بالخيمة وعبوات المياه، بينما يخشى النازحون من العواصف وتسرب مياه الأمطار مع اقتراب فصل الشتاء.
وتشير الصحيفة إلى أن رمضان لم يذهب إلى المدرسة منذ بداية الحرب، بعدما تحولت حياته من الدراسة واللعب مع أقرانه إلى العمل والمساعدة في توفير الطعام والمياه لأسرته.
وكان الطفل يحب القراءة، وكانت اللغة العربية مادته المفضلة، ويحلم بأن يصبح طبيبًا أو محاميًا أو منقذًا، لكن الحرب دفعت أحلامه التعليمية جانبًا، وجعلت العمل لساعات طويلة جزءًا من يومه.
وتنقل "الغارديان" عن رمضان شهادته عن الجوع الذي عاشته أسرته خلال فترة المجاعة، إذ يقول إنهم كانوا يمضون أحيانًا ثلاثة أو أربعة أيام من دون طعام، كما شاهد فلسطينيين يتدافعون ويتشاجرون للحصول على أكياس الطحين، وتحدث عن المخاطر التي واجهها السكان أثناء محاولاتهم الوصول إلى المساعدات.
ولا تقدم الصحيفة قصة رمضان باعتبارها حالة معزولة، بل تضعها ضمن تقرير أوسع يتابع حياة خمسة فلسطينيين في غزة، ويرصد تفاصيل يومياتهم في ظل الحرب والنزوح وتدمير المنازل ومصادر الدخل.
وفي المناطق التي تؤوي النازحين، يعيش آلاف الفلسطينيين في خيام ومساكن مؤقتة تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، وسط صعوبة الحصول على المياه النظيفة والوقود ووسائل الطهي والتدفئة، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية وتراجع القدرة الشرائية.
وتشير مشاهد الحياة التي يرصدها تقرير "الغارديان" إلى أن آثار الحرب لا تقتصر على الدمار وفقدان المنازل، بل تمتد إلى مصادر رزق الأسر وتعليم الأطفال وتفاصيل الحياة اليومية، إذ يجد أطفال في سن رمضان أنفسهم أمام ساعات عمل طويلة ومسؤوليات أسرية قاسية بدل الجلوس في مقاعد الدراسة.