تكشف صور حديثة التقطتها خرائط غوغل حجم الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعدما طالت الغارات والعمليات العسكرية المنازل والمنشآت التجارية ودور العبادة والبنية التحتية، فيما تُظهر الصور دمارًا إضافيًا وقع حتى بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان اليوم الخميس.
وقالت الصحيفة إن الصور، التي التُقطت في يونيو/حزيران 2026، تكشف آثار الحرب الممتدة على مدار ثلاثة أعوام، وتُظهر كيف واصلت العمليات الإسرائيلية تغيير ملامح مناطق واسعة من القطاع، رغم مرور نحو عام على بدء وقف إطلاق النار.
دمار الساحل والميناء
وتظهر الصور، بحسب الغارديان، مخيمات ضخمة من الخيام تمتد على مساحات واسعة من ساحل قطاع غزة، وفي بعض المناطق لا تفصلها عن البحر سوى أمتار قليلة، بعد أن تحولت مناطق كانت تضم أراضي مفتوحة إلى تجمعات مكتظة بالنازحين.
أما ميناء غزة الرئيسي، الذي كان يومًا يعج بالحركة وقوارب الصيد، فتظهره الصور متضررًا بشدة وخاليًا من قوارب الصيد، فيما تحيط به مساكن مؤقتة، في مشهد يعكس جانبًا من آثار الدمار الذي أصاب القطاع الساحلي.
وفي مدينة غزة، تظهر كل مساحة مفتوحة تقريبًا وقد تحولت إلى مكان للخيام والأكواخ والمساكن المؤقتة، مع اضطرار النازحين إلى استغلال ما تبقى من الأراضي غير المدمرة للإقامة فيها.
وفي شمال القطاع، ترصد الصور دمارًا هائلًا في بيت لاهيا وبيت حانون، بعد العمليات العسكرية الإسرائيلية التي ضربت المنطقة، فيما امتد الدمار إلى أماكن العبادة، ومنها مسجد الاستقلال في خان يونس.
وتظهر أحياء رئيسية في مدينة غزة، بينها جباليا والشجاعية، وقد أصبحت غير صالحة للسكن، بعدما كانت هدفًا لعمليات عسكرية إسرائيلية متكررة، وفق الغارديان.
لم تعد صالحة للحياة
وفي جنوب القطاع، تظهر مساحات شاسعة مغطاة بالركام والأنقاض، بينما يبدو أن شريطًا واسعًا من الأراضي على طول الحدود مع مصر جرى تجريفه وإخلاؤه بواسطة القوات الإسرائيلية، بحسب ما تظهره صور الأقمار الصناعية التي استند إليها التقرير.
وفي رفح، التي كانت تضم مئات آلاف النازحين خلال مراحل الحرب، تكشف الصور حجم الدمار الذي طال المدينة، إذ تبدو وقد تحولت تقريبًا بالكامل إلى ركام، فيما تظهر منطقة تل السلطان وقد سُوّيت بالأرض.
وتعرض الغارديان صورًا تقارن بين المشهد في المنطقة قبل الحرب وما آلت إليه لاحقًا، لتظهر بصورة مباشرة كيف تغيرت معالم رفح تحت وطأة العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب البيانات التي أوردتها الغارديان نقلًا عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، يعيش أكثر من 2.1 مليون فلسطيني نازح في خيام ومساكن مؤقتة داخل قطاع غزة.
وتشير البيانات إلى أن نحو 82% من مباني القطاع، أي قرابة 200 ألف مبنى، تعرضت للضرر، فيما دُمّر نحو ثلثي المباني المتضررة.
وأظهر تقييم أممي حديث أن عدد المباني المدمرة في أنحاء القطاع ارتفع بنسبة 9% منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بما يشير إلى أن آثار الدمار استمرت حتى بعد إعلان الهدنة.
61 مليون طن من الركام
ولا يتوقف أثر الدمار الإسرائيلي عند المباني التي تحولت إلى أنقاض، إذ نقلت الغارديان عن جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 61 مليون طن من الركام في قطاع غزة.
وقال سيلييرز للصحيفة إن كمية الركام تعادل نحو 20 ضعف كمية الركام الناتج عن جميع الحروب حول العالم خلال السنوات الـ18 الماضية.
ويزيد من حجم الكارثة استمرار وجود رفات بشرية تحت أنقاض المباني المدمرة، وهو ما وصفه التقرير بأنه أحد أكثر التحديات الإنسانية إلحاحًا في غزة.
وتشير الغارديان إلى أن أكثر من 74 ألف فلسطيني استشهدوا في غزة منذ بدء الحرب، غالبيتهم من المدنيين، في حرب أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية خلالها إلى تدمير واسع في مختلف مناطق القطاع.
وتقدم صور خرائط غوغل مقارنة بصرية بين غزة قبل الحرب وما آلت إليه بعد نحو ثلاثة أعوام، من الساحل وميناء غزة ومخيمات النازحين، مرورًا ببيت لاهيا وبيت حانون وجباليا والشجاعية وخان يونس، وصولًا إلى رفح وتل السلطان.
وتكشف المقارنة، وفق الغارديان، كيف تحولت مناطق سكنية وتجارية وأحياء كاملة بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى ركام ومساحات مدمرة وتجمعات من الخيام والمساكن المؤقتة، فيما لا تزال آثار الدمار ماثلة حتى بعد وقف إطلاق النار.