غزة - توفيق حميد
جمعة غضب خرج خلالها الالاف من الفلسطينيين في مواجهة قوات الاحتلال المدججة بالخوف والسلاح والرصاص، مشهد يُعيد الى الأذهان ملحمة انتفاضة الأقصى التي اندلعت بعد أن دنس رئيس حكومة الاحتلال السابق أرئيل شارون عندما دنس المسجد الأقصى المبارك، في ظل تجاهل عربي رسمي لإجراءات الاحتلال بحق الاقصى.
استشهد 3 مقدسيين أمس، وأصيب مئات المواطنين بجروح وحالات اختناق، في مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال على أبواب المسجد الأقصى وفي أرجاء متفرقة من القدس المحتلة.
وأعلنت وزارة الصحة عن استشهاد محمد محمود شرف 17 عاماً من حي رأس العامود برصاص مستوطن خلال المواجهات مع قوات الاحتلال، فيما استشهد الشاب محمد حسن أبو غنام بمواجهات حي الطور، واستشهد محمد خلف محمود لافي 17 عاماُ، متأثراً بجروح أصيب بها بالرصاص الحي في بلدة أبو ديس بالقدس المحتلة.
وأكد المحلل السياسي جهاد حرب، أن المظاهرات التي خرجت بالأمس نصرة للأقصى والحراك الشعبي تفتح مرحلة جديدة من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي بالإضافة للتضامن العربي، مشدداً على أن البوابات الالكترونية هي مدخل وخطوة باتجاه تقسيم المسجد مكانياً بعد تقسيمه زمانياً.
وأوضح حرب، أن ردود الفعل العربية الرسمية لا تنسجم مع حجم الحراك الفلسطيني والمخططات الخطيرة بحق الأقصى والمدينة المقدسة، لافتاً لوجود اجتماعات بين "إسرائيل" ودول عربية تدلل على تقارب الرؤى والأهداف.
وأضاف أن إسرائيل تستغل حالة الانشغال العربية لتحقيق أهدافه وتمرير مخططاتها، مبيناً أن الدول العربية لم تفي بتعهداتها تجاه القدس ولم تنفذ وعودها المتعلقة بدعم صمود المقدسيين.
وقال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوصف القرضاوي "إن القدس ليست مجرد شأن فلسطيني، بل هي شأن الأمة الإسلامية كلها"، معتبرًا أن معركة الدفاع عنها "إسلامية".
وأضاف القرضاوي في تغريدة على تويتر "يجب أن نعلن بوضوح «إسلامية المعركة» فالقدس ليست مجرد شأن فلسطيني، ولا مجرد شأن عربي؛ القدس شأن الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها".
أما أستاذ العلاقات الدولية التونسي محمد هنيد، فأوضح أن "إسرائيل" لا يمكنها أن تقدم على خطواتها تجاه المسجد الأقصى ما لم تحصل على ضوء أخضر من بعض ادول العربية، مبيناً أن هناك حلقة جديدة من "خنق القضية العربية المركزية وهي قضية القدس".
وأضاف هنيد أن هناك تواطؤ عربي وصل لأعلى نقاطه، لافتاً إلى أن بعض الدول العربية حسمت موقفها لصالح "إسرائيل".
وأكد أن المطلوب من الدول العربية وقف أداها للفلسطينيين وتدعم الاحتلال سياسياً ووقف التؤامر على القضية الفلسطينية.
وذكرت صحيفة جيرزاليم بوست العبرية، أن رئيس الأمن الداخلي الاسرائيلي جلعاد اردان وعد بتغييرات رئيسية في الترتيبات الأمنية في منطقة باب العامود في مدينة القدس المحتلة.
ونقلت الصحيفة عن أردان قوله في مؤتمر أجري الخميس "إن الاجراءات التالية هدفها خفض الهجمات في القدس، ويمكنني أن أقول إننا ذاهبون لجعل التغيير غير مسبوق ولا مثيل له في النظام الأمني بأكمله، شاملةً الكاميرات وحواجز واستخبارات".
وأضاف أن 32 عملية نفذها فلسطينيون وقعت في هذه البقعة الساخنة على مدى العامين الماضيين، حيث أن هذه البوابة هي المدخل الرئيسي للفلسطينيين للزيارة من الضفة الغربية وللسكان المسلمين في القدس.