خاص - شهاب
حذّر الباحث المختص في شؤون الاستيطان، عبد الناصر مكّي، من تصاعد ممنهج ومكتمل الأركان لعدوان المستوطنين وقوات الاحتلال "الإسرائيلي" في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، مشيراً إلى أن هذا التنسيق الميداني والسياسي يأتي بالتزامن مع انطلاق موسم قطف الزيتون، وفي ظل تواصل العدوان الشامل على قطاع غزة والقدس المحتلة.
وأوضح مكّي في حديث لوكالة (شهاب) أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على الأراضي المصنفة "ج"، إذ امتدت وتيرتها لتطال عمق القرى والبلدات في المناطقيْن "ب" و"أ"، كما جرى مؤخراً في قرى شمال غرب رام الله (سنجل، ترمسعيا، أبو فلاح، المغير، وكفر مالك)، ومحافظة نابلس (قُصرة، عورتا، بيتا، وجالود)، وصولاً إلى الأغوار الشمالية (حمصة، سمرة، مكحول، ورأس الأحمر)، ومسافر يطا جنوب الخليل.
وأضاف أن الهدف المباشر من هذا التصعيد هو حرمان الفلسطينيين من الاستفادة من نحو مليون دونم مزروعة بالزيتون، واقتلاع صمود المزارع الفلسطيني من أرضه عبر سياسة الأرض المحروقة والتضييق الاقتصادي.
وبحسب المعطيات التي استعرضها الباحث مكّي، فقد وثقت الجهات المختصة خسائر واعتداءات جسيمة، أبرزها، اقتلاع وحرق أكثر من 14 ألف شجرة مثمرة، من بينها 9 آلاف شجرة زيتون جرى تجريفها وحرقها بالجرافات، ما سيؤدي إلى ضرب المحصول الوفير وارتفاع أسعار الزيت بشكل ملحوظ.
وأشار حرمان غالبية المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، حيث لا يستطيع الوصول سوى 20% فقط من المواطنين لأراضيهم المزروعة بالزيتون.
وأفاد مكي بأنه تم تسجيل نحو 2,100 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون منذ بداية العام، من بينها 650 اعتداءً مباشرًا شنته عصابات المستوطنين، أسفرت عن استشهاد نحو 30 مواطناً.
كما تم توثيق سرقة المحاصيل بعد مشقة قطفها، وردم آبار المياه، وحرق المنازل والمركبات ومهاجمتها بالرصاص الحي للسيطرة عليها كما حدث في جالود وقُصرة. وفق مكي.
وأكد مكّي أن هناك "تبادلاً كاملاً للأدوار" بين عصابات المستوطنين وجيش الاحتلال ومؤسساته الإدارية، موضحاً أن "الجندي الإسرائيلي هو مستوطن، والمستوطن هو جندي، وكلاهما يعمل بغطاء ودعم مباشر من أعلى المستويات السياسية في حكومة الاحتلال المتطرفة".
ولفت إلى أن هذا التصعيد يُعد جزءاً من الدعاية الانتخابية لليمن المتطرف المتمثل في "سموتريتش وبن غفير ونتنياهو"، لتصدير رسالة للشارع "الإسرائيلي" بمُضيّ الحكومة قُدماً في فرض السيادة والضم الفعلي للضفة.
ونبّه مكّي إلى خطورة طرح وتمرير عطاءات المخطط الاستيطاني المعروف بـ "E1"، والمقرر طرح عطاءاته قبيل الانتخابات "الإسرائيلية" المقررة نهاية الشهر الجاري (28 أكتوبر)، والذي يهدف إلى تقطيع أوصال الضفة وفصل شمالها عن جنوبها وعزل مدينة القدس المحتلة بالكامل، مؤكداً أن السيطرة على الأرض واستهداف موسم الزيتون يمثلان الأدوات التنفيذية الميدانية لهذا المخطط الاستراتيجي.