خاص - شهاب
بعد عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لا يزال القطاع الصحي في غزة يواجه واقعًا منهارًا، في ظل استمرار سقوط الشهداء والجرحى وتفاقم الاحتياجات الطبية، دون أن ينعكس وقف إطلاق النار على واقع المستشفيات وقدرتها على تقديم الرعاية الصحية.
وفي وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال فرض قيود على إدخال المساعدات والإمدادات الطبية، تعاني مستشفيات القطاع نقصًا حادًا في الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الفحوصات وأجهزة التشخيص، إلى جانب أزمات متواصلة في الوقود والأكسجين وحضانات الأطفال، فيما ينتظر آلاف المرضى العلاج خارج غزة وسط محدودية عمليات الإجلاء الطبي.
عجز كبير
مدير مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، د. محمد أبو سلمية، قال، إن أهل قطاع غزة لم يشعروا بوقف إطلاق النار بالمطلق، بسبب استمرار القصف، مشيرًا إلى أن المستشفيات تستقبل يوميًا شهداء وجرحى، حيث وصل عدد الشهداء إلى أكثر من 1,481 شهيدًا، فيما تجاوز عدد الجرحى 5000 جريح.
وأضاف أبو سلمية، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن الإصابات ما زالت تأتي إلى المستشفيات يوميًا، في ظل واقع صعب، لافتًا إلى أنه خلال فترة ما يسمى بوقف إطلاق النار، لم تدخل الكثير من المساعدات الطبية والإنسانية إلى قطاع غزة.
وأوضح أن الأدوية الأساسية تشهد نقصًا يصل إلى أكثر من 50%، فيما يفتقد القطاع أكثر من 60% من المستهلكات الطبية اللازمة للعمليات الجراحية.
وبيّن أن المستشفيات تعاني عجزًا كبيرًا، في ظل عدم توفر 80% من المواد المخبرية اللازمة لتشخيص الحالات، وأكثر من 70% من أجهزة الأشعة وأجهزة التشخيص الطبقي "السيتي"، فيما لا يوجد أي من أجهزة الرنين المغناطيسي داخل قطاع غزة.
وفيما يتعلق بالعلاج بالخارج، قال أبو سلمية إن أعدادًا قليلة جدًا فقط خرجت للعلاج من أصل 21 ألف مريض ما زالوا ينتظرون، مشيرًا إلى وفاة 2000 مريض منهم وهم ينتظرون العلاج بالخارج.
وأضاف أن مرضى السرطان في قطاع غزة لا يتوفر لهم علاج كيماوي أو إشعاعي، مشيرًا، بالتزامن مع شهر أكتوبر الوردي، وهو شهر الوقاية من سرطان الثدي، إلى عدم توفر الفحص المبكر لسرطان الثدي لدى النساء، إلى جانب غياب الوقاية والعلاج الكيماوي والإشعاعي والهرموني والبيولوجي.
وأكد أبو سلمية أن الأزمات ما زالت كبيرة في القطاع الصحي، وأن أهل قطاع غزة لم يشعروا بأي تحسن بعد عام على ما يسمى بوقف إطلاق النار.
وأوضح أن المستشفيات ما زالت تعاني من أزمة حضانات الأطفال، مشيرًا إلى وضع 4 أطفال في حضانة واحدة، في ظل منع الاحتلال إدخال حضانات الأطفال إلى قطاع غزة.
وأشار إلى استمرار أزمة الأكسجين، محذرًا من توقف بعض المستشفيات إن عطبت إحدى محطات الأكسجين التي تعمل داخل المستشفيات، موضحًا أن كل مستشفى عبارة عن محطة واحدة أو محطتين.
وتابع أن الاحتلال ما زال يمنع دخول المولدات الكهربائية والوقود اللازم لتشغيلها، مشددًا على أن الأزمة الصحية ما زالت كبيرة بعد عام من وقف إطلاق النار.
وأكد أن كل من يعمل من المنظمات الإنسانية داخل قطاع غزة يرى بأم عينيه العجز الكبير في المنظومة الصحية التي ما زالت تعاني بشكل كبير.
عراقيل
بدورها، أكدت منظمة الصحة العالمية أن القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على دخول المساعدات والإمدادات الطبية إلى قطاع غزة تعرقل الاستجابة الصحية وتفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار الحاجة الملحة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود.
وأوضحت المنظمة العالمية، في بيانها، أن القيود المفروضة على حركة المساعدات عبر معبر "كرم أبو سالم" تعيق وصول الإمدادات الحيوية إلى سكان القطاع، مشيرة إلى أن الشحنات الطبية لا تزال تواجه عراقيل تحول دون إدخالها إلى غزة، في حين يقتصر السماح على دخول الوقود.
وبينت أن فرقها أنزلت شحنات من الإمدادات الطبية عند المعبر، لكنها لم تحصل على الإذن اللازم لجمعها وإدخالها إلى القطاع، ومن بينها نحو 50 سريرًا للعناية المركزة، إضافة إلى 170 شحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية.
وأكدت أن هذه القيود تأتي في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في غزة من نقص حاد في الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية، ما يحد من قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.
وفي السياق، حذرت المديرة الإقليمية لشرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية حنان بلخي، من أن القيود "الإسرائيلية" المستمرة على إدخال المساعدات الطبية تعرقل الاستجابة الصحية في غزة، لافتة إلى أن تدهور الوضع لم يعد مرتبطًا بالهجمات وحدها، بل بات يشمل أيضًا عرقلة الوصول إلى الخدمات الصحية، بما يهدد حياة السكان.
وقالت بلخي إن انتشار الأمراض في غزة قد يشكل خطرًا على المنطقة بأكملها، في ظل تدهور الظروف الصحية والإنسانية واستمرار القيود على وصول الإمدادات والخدمات الطبية.
وشددت منظمة الصحة العالمية على أن استمرار هذه القيود يفاقم الضغوط على القطاع الصحي، الذي يواجه أصلًا نقصًا في الأدوية والمعدات والقدرات التشغيلية، ويزيد من صعوبة توفير الرعاية للمرضى والجرحى في ظل تصاعد الاحتياجات الصحية.
