خاص مختص لشهاب: الاحتلال يسعى لفرض سيادته الكاملة على الأقصى.. وهذا المطلوب عربيًا وإسلاميًا لحمايته

صورة تعبيرية

خاص – شهاب

قال الباحث المختص بشؤون المسجد الأقصى المبارك علي إبراهيم، إن اقتحام نحو 284 ألف مستوطن منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، يعكس سعي أذرع الاحتلال إلى تصعيد العدوان وفرض الطقوس اليهودية داخله، وتثبيت هذه الانتهاكات باعتبارها أمرًا واقعًا.

وأوضح إبراهيم، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن القفزات في أعداد مقتحمي المسجد الأقصى تتيح تنفيذ المزيد من الانتهاكات في مختلف ساحاته، ولا سيما الساحات الشرقية، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الأعداد إلى قياس قدرته على فرض السيادة الكاملة على المسجد، وتكثيف الحضور الاستيطاني وتأمين الحماية للمقتحمين، مقابل محاصرة الوجود الإسلامي وإضعافه وتقييد وصول المصلين والمرابطين.

وأضاف أن هذه الاقتحامات تشكل أداة دعاية يستخدمها اليمين المتطرف الحاكم لإثبات تحقيق نجاحات في بسط الهيمنة اليهودية على المسجد، وتحويله تدريجيًا من مقدس إسلامي خالص إلى ساحة استباحة وتثبيت وجود للمستوطنين، خاصة مع اقتراب انتخابات "الكنيست".

وأشار إلى أن الإصرار على رفع أعداد المقتحمين يهدف أيضًا إلى تغيير الوعي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي، ودفع المجتمعات إلى التطبيع مع مشهد العدوان، بحيث تتحول الاقتحامات من حدث خطير يستدعي الغضب والرفض إلى خبر يومي معتاد لا يثير ردود أفعال.

وفيما يتعلق باستغلال الاحتلال انشغال العالم بأوضاعه وأزماته لتصعيد الاقتحامات وفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، أكد إبراهيم أن الاحتلال يسعى للاستفادة من التطورات الإقليمية والدولية للمضي قدمًا في استهداف المسجد، إلا أن فرض السيادة الكاملة على القدس والأقصى يمثل مسارًا مركزيًا لديه، وهو أعمق من التغيرات في "الكنيست" أو الحكومة أو الأوضاع الإقليمية.

وبيّن أن أبرز أدوات الاحتلال في العدوان على الأقصى تتمثل في فواعل ما دون الدولة، من منظمات ومؤسسات تعمل على نشر فكرة "المعبد"، وتدعو أنصارها وجمهور المستوطنين إلى المشاركة في اقتحام المسجد، لافتًا إلى أن هذا المسار يستفيد من تصاعد الحضور اليميني في حكومات الاحتلال، والدعم والرعاية اللذين تتلقاهما "منظمات المعبد" من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وشخصيات سياسية أخرى.

ولفت إلى أن ضعف المواقف العربية والإسلامية، وانشغال المجتمع الدولي بالصراعات الإقليمية والدولية، يوفران غطاءً سياسيًا لحكومة الاحتلال لمواصلة عدوانها الممنهج على المسجد الأقصى، من خلال الاقتحامات شبه اليومية، وتكريس أداء الطقوس التلمودية العلنية، والنفخ في البوق، ومحاولات إدخال "القرابين"، وفرض ما يسمى بـ"السجود الملحمي" في الساحات الشرقية، وشل صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية.

وحذر إبراهيم من أن الاحتلال سيمضي قدمًا في تقسيم الأقصى مكانيًا، وتحويل "التأسيس المعنوي للمعبد" إلى التأسيس المادي، تمهيدًا لفرض سيادته الكاملة على المسجد والسعي إلى بناء "المعبد" بشكل كامل.

وفيما يخص المطلوب عربيًا وإسلاميًا لحماية المسجد الأقصى ومواجهة مخططات الاحتلال في القدس، قال، إن الاستجابة العربية تجاه العدوان على القدس والأقصى لا ترقى إلى المرحلة الحرجة التي وصل إليها المسجد، مشيرًا إلى أن الاستجابة العربية تجاه حرب الإبادة في غزة كانت وما زالت أقل بكثير من المأمول.

وأضاف أن العدوان على المسجد الأقصى لم يبدأ منذ السابع من أكتوبر، بل يمثل مسارًا متصاعدًا شهد موجات متزايدة خلال السنوات الماضية، في ظل تاريخ طويل من الانكفاء العربي الرسمي، والاكتفاء ببيانات الشجب والتنديد التي أصبحت مكررة وغير مفيدة.

وشدد على أهمية تحويل المواقف العربية والإسلامية الرافضة إلى آليات ضغط ومساءلة مستمرة للاحتلال وداعميه، والانتقال من الإدانة المجردة إلى بناء أدوات متابعة ومساءلة حقيقية وواضحة.

وأوضح أن الدعم المطلوب للمسجد الأقصى ولدائرة الأوقاف الإسلامية يتركز في مستويات سياسية ودبلوماسية وقانونية وميدانية وشعبية، تشمل تثبيت الاعتراف الدولي والعربي بدور دائرة الأوقاف في القدس والوصاية الهاشمية، وتحويل أي تغيير أحادي في ترتيبات الإدارة أو الوصول إلى المسجد، وما يتصل بالعدوان المباشر عليه، إلى قضية دائمة تستخدم فيها مختلف الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية.

كما دعا إلى إنشاء آلية عربية أردنية فلسطينية متخصصة لتوثيق التغييرات التي تمس المسجد الأقصى، والعدوان على المكون البشري الإسلامي، وتقليص صلاحيات دائرة الأوقاف، وبناء ملفات قانونية يمكن استخدامها أمام المؤسسات الدولية والمحاكم والهيئات المختصة، لمنع تحول الممارسات المتراكمة إلى أمر واقع يصعب الطعن فيه لاحقًا.

وأكد ضرورة حماية قدرة الأوقاف على أداء وظائفها داخل المسجد الأقصى، بما يشمل الموظفين والحراس والصيانة والترميم وإدارة المرافق وتنظيم الدخول، ومنع نقل هذه المهام إلى الاحتلال وأذرعه الأخرى.

ودعا إلى إعادة الفعل الشعبي المباشر إلى صدارة الدفاع عن المسجد الأقصى، وعدم الاكتفاء بالتفاعل الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، مشددًا على ضرورة إنشاء "خطة طوارئ" إسلامية لمواجهة المخاطر المحدقة بالمسجد، وتحويلها إلى بروتوكولات تنفيذية واضحة تتضمن سيناريوهات محددة للتعامل مع محاولات فرض التقسيم المكاني وإغلاق المسجد، وتحديد أدوار الجهات المعنية وآليات التحرك الإعلامي والقانوني والدبلوماسي والشعبي وسرعة الاستجابة المطلوبة لكل سيناريو.

كما شدد على أهمية تأجيج حركات الاحتجاج العالمية، ورفع سقف مطالبها لتجريم الدول والمؤسسات الداعمة للاحتلال، والانتقال إلى تجريم الصهيونية ذاتها باعتبارها أيديولوجيا استعمارية عنصرية مؤسسة للإبادة وساعية إلى تهويد المسجد الأقصى.

وأكد على أهمية تشكيل جبهة عريضة تضم المثقفين والإعلاميين والنشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب العلماء وقادة الأحزاب والرأي، لتحويل هذه المشاريع إلى أفكار على أرض الواقع، في ظل الهجمة الشرسة والمخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى ومدينة القدس.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر