حذّر المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج من تداعيات توجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" نحو تسريح عدد كبير من موظفيها بذريعة العجز المالي، محمّلاً الأمم المتحدة والدول المانحة مسؤولية معالجة أزمة التمويل، ومؤكداً أن تحميل العاملين تبعاتها يهدد استمرارية الخدمات المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وقال المتحدث باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، زياد العالول، إن المؤتمر يرفض توجه الوكالة لتسريح أعداد كبيرة من موظفيها، مشدداً على أن العاملين لا يتحملون مسؤولية الأزمة المالية، وأن معالجة العجز يجب أن تتم من خلال توفير التمويل اللازم، لا عبر تقليص أعداد الموظفين وتقويض قدرة الوكالة على أداء مهامها.
وحذّر العالول من التداعيات الإنسانية والوظيفية لهذه الإجراءات، وانعكاساتها المحتملة على الخدمات الأساسية التي تقدمها الأونروا لأكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني، ولا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية وتتفاقم الأوضاع المعيشية في مناطق عمليات الوكالة.
وأعرب عن مخاوف المؤتمر من أن تأتي إجراءات التسريح في سياق الهجمات المتواصلة على الأونروا ومحاولات تقويض دورها وإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكداً ضرورة حماية الوكالة وضمان استمرارها في تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب الولاية الدولية الممنوحة لها.
ودعا العالول المفوض العام للأونروا إلى التراجع عن التصريحات المتعلقة بتسريح الموظفين، مطالباً الدول المانحة بتوفير التمويل اللازم لضمان استمرار برامج الوكالة وخدماتها، كما دعا الاتحادات العمالية إلى التصدي لهذه الإجراءات والدفاع عن حقوق العاملين.
وتواجه الأونروا أزمة مالية متفاقمة تهدد قدرتها على مواصلة برامجها في مناطق عملياتها الخمس، وهي الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة. وتزداد تداعيات الأزمة في القطاع، حيث خلّفت الحرب الإسرائيلية دماراً واسعاً في البنية التحتية، وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين وتدهور الأوضاع المعيشية، ما زاد اعتماد السكان على المساعدات والخدمات الإنسانية.
وتأسست الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين، وتضطلع منذ ذلك الحين بدور أساسي في توفير التعليم والرعاية الصحية والخدمات الإغاثية لملايين اللاجئين، إلى جانب تشغيل آلاف الموظفين في مناطق عملياتها.
وأكد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أن مواجهة العجز المالي يجب أن تبدأ بتأمين الموارد اللازمة لاستمرار عمل الوكالة، محذراً من أن تقليص عدد موظفيها قد يؤدي إلى تراجع الخدمات المقدمة للاجئين، ويضاعف معاناتهم، في ظل استمرار الأزمات الإنسانية والاقتصادية، بما يهدد أحد أبرز الأطر الدولية المعنية بخدمة اللاجئين الفلسطينيين والحفاظ على حقوقهم.
