☰
✕

قائمة الموقع

تقرير يحيى السنوار.. ابن المخيم الذي عبر الزنزانة إلى رأس الحركة

2026-10-16T09:52:00+03:00
يحيى-السنوار-1.jpg
شهاب

 

 

 تحلّ اليوم الذكرى الثانية لاستشهاد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الذي قضى في السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2024 خلال اشتباك مع قوة من جيش الاحتلال في حي تل السلطان غربي رفح، بعد 73 يوماً من توليه قيادة الحركة خلفاً لإسماعيل هنية.

وبين المخيم الذي وُلد فيه والحي الذي سقط فيه مسافة لا تتجاوز بضعة عشر كيلومتراً، لكنها اختزلت سيرة رجل يراه الفلسطينيون أحد أبرز قادة الحركة الوطنية الفلسطينية في العقود الأخيرة، فيما تصفه سلطات الاحتلال بأنه "العقل المدبر" لهجوم السابع من أكتوبر 2023.

ابن المجدل في مخيم اللاجئين

وُلد يحيى إبراهيم حسن السنوار عام 1962 في مخيم خان يونس للاجئين جنوبي قطاع غزة، لعائلة هُجّرت من مدينة المجدل (عسقلان) إبان نكبة 1948. درس اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بغزة، ونشط في العمل الطلابي، واقترب مبكراً من الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس.

اعتُقل أول مرة عام 1982 بسبب نشاطه الطلابي وأمضى أربعة أشهر، ثم احتُجز عام 1985 ثمانية أشهر بتهمة تأسيس جهاز الأمن الخاص بالحركة المعروف بـ«مجد»، الذي تمحور عمله حول تعقّب المتعاونين مع الاحتلال، وكان السنوار مسؤولاً عنه في جنوب القطاع.

426 عاماً على الورق

في 20 يناير/كانون الثاني 1988 اعتُقل مجدداً، وأدانته محكمة تابعة للاحتلال بالمسؤولية عن خطف جنديين من جيش الاحتلال وقتلهما، وقتل أربعة فلسطينيين اشتُبه بتعاونهم معه، وأصدرت بحقه أربعة أحكام بالسجن المؤبد مجموعها 426 عاماً، وفق ما أوردته الجزيرة نت.

وتنقل «ذي نيويوركر» عن ملف التحقيق أنه لم يُبدِ خوفاً من محققيه، وأنه قال لأحد ضباط جهاز «الشاباك» إن الأدوار بينهما ستنقلب يوماً ما.

لم تكن سنوات السجن انقطاعاً عن الفعل؛ فقد أتقن العبرية، وتابع السياسة والإعلام العبريين عن قرب، وظهر عام 2006 في مقابلة نادرة مع قناة تلفزيونية عبرية متحدثاً بالعبرية بطلاقة، وفي الأسر كتب روايته «الشوك والقرنفل» التي ترصد حياة عائلة فلسطينية في غزة على مدى عقود من الاحتلال.

ودفعت عائلته ثمن تلك السنوات؛ إذ قال شقيقه غداة الإفراج عنه إن سلطات الاحتلال منعته من زيارته 18 عاماً، وإن والده لم يزره سوى مرتين خلال 13 عاماً.

«وفاء الأحرار».. من الزنزانة إلى القيادة

في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2011 خرج السنوار ضمن صفقة «وفاء الأحرار» التي أُفرج بموجبها عن أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل جندي الاحتلال جلعاد شاليط، بعد نحو 23 عاماً متواصلة في السجون. وتزوّج بعد الإفراج عنه وهو في التاسعة والأربعين من سمر أبو زمر، الحاصلة على الماجستير في أصول الدين من الجامعة الإسلامية.

صعد سريعاً في هياكل الحركة حتى انتُخب رئيساً لها في قطاع غزة عام 2017. وفي مايو/أيار 2021، عقب عدوان استمر 11 يوماً، التُقطت له صورة جالساً على كرسي فوق أنقاض منزله، صارت نموذجاً قلّده غزيون كثيرون بصور مماثلة على ركام بيوتهم.

وقبل ذلك بسنوات، في سبتمبر/أيلول 2015، أدرجته وزارة الخارجية الأمريكية على قائمتها لـ«الإرهابيين الدوليين»، في إشارة مبكرة إلى موقعه المتقدم في حسابات واشنطن وتل أبيب، اللتين نظرتا إليه بوصفه حلقة الوصل بين القيادة السياسية للحركة وجناحها العسكري في القطاع.

مفجر الطوفان

يُعتبر السنوار العقل المدبر والمهندس الأول لـ معركة "طوفان الأقصى" التي انطلقت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي شكلت الاختراق الأمني والعسكري الأكبر في تاريخ الاحتلال.

عقب اغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في طهران صيف 2024، أعلنت حركة حماس اختيار السنوار رئيساً للمكتب السياسي الشامل للحركة.

وفي 16 أكتوبر 2024، أعلن الاحتلال عن استشهاد السنوار خلال اشتباك مسلّح في منطقة تل السلطان بمدينة رفح، حيث كان يرتدي جعبة عسكرية ويشتبك مع قوات الاحتلال جنبًا إلى جنب مع المقاتلين، ليرسم باستشهاده ختامًا لمسيرة طويلة من النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي.

اخبار ذات صلة