☰
✕

قائمة الموقع

الاحتلال يعتقل مستوطنيه عقب إدانات دولية.. وسجل التحقيقات يكشف إفلات الغالبية من العقاب

2026-10-19T09:38:00+03:00
وكالة شهاب

اعتقلت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، فجر الاثنين، ثمانية مستوطنين للاشتباه بتورطهم في اعتداءات وقعت خلال اليومين الماضيين في الضفة الغربية المحتلة، واستهدفت مصورة أمريكية ووفدًا دبلوماسيًا أوروبيًا، وفق ما أعلنته شرطة الاحتلال.

وقالت شرطة الاحتلال إن الاعتقالات جاءت ضمن عملية أطلقت عليها اسم «غصن الزيتون»، ونُفذت بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك» وبمرافقة جيش الاحتلال، مشيرة إلى مصادرة عدد من المركبات المشتبه باستخدامها في الاعتداءات، ونقل المعتقلين للتحقيق. ولم تعلن شرطة الاحتلال أسماء الموقوفين أو التهم المحددة بحقهم، مؤكدة استمرار العملية.

وجاءت الاعتقالات بعد اعتداء مستوطنين ملثمين، الجمعة الماضية، على المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة «واشنطن بوست»، أثناء تغطيتها موسم قطف الزيتون قرب قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله. وأفادت تقارير صحفية بأن ليفين تعرضت للضرب والركل، وأُصيبت بكسور وجروح، بينها كسور في فقرات الظهر، وخضعت لعملية جراحية في يدها.

وفي اليوم التالي، هاجم مستوطنون ملثمون وفدًا ضم دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا، إلى جانب رئيس بلدية فرنسي وشخصيات كنسية ونشطاء، قرب قرية الطيبة شرقي رام الله، خلال مشاركتهم في نشاط تضامني مع المزارعين الفلسطينيين في موسم الزيتون. وأفاد كاهن كنيسة الطيبة بشار فوضلة بأن المستوطنين اعتدوا على عدد من أعضاء الوفد، واستهدفوا مركبة القنصل البلجيكي.

وأثارت الاعتداءات إدانات أمريكية وأوروبية؛ إذ وصف السفير الأمريكي لدى الاحتلال ما تعرضت له ليفين بأنه «عمل إرهابي»، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنه، فيما أدان الاتحاد الأوروبي الاعتداءات التي طالت الدبلوماسيين، وطالب بمحاسبة المتورطين واتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرار أعمال العنف ضد الفلسطينيين والصحفيين. كما طالبت بلجيكا بمحاسبة المعتدين، وأثارت إمكانية فرض عقوبات أوروبية إضافية على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف.

وفي المقابل، نقلت تقارير صحفية عن مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قوله إن الوقائع المتعلقة بالاعتداء على ليفين لا تزال غير واضحة، كما أشار إلى أن الوفد الدبلوماسي دخل منطقة وصفها بالحساسة دون تنسيق مسبق مع جيش الاحتلال، رغم ظهور مشاهد مصورة للاعتداء على أعضائه.

وبالتزامن مع الاعتقالات، أعلنت شرطة الاحتلال أن قوات جيش الاحتلال وشرطة الحدود تنفذ إجراءات قالت إنها تستهدف مباني غير مرخصة، ومخالفات لأوامر عسكرية، وحالة استيلاء غير قانوني على منزل فلسطيني، وذلك ضمن العملية ذاتها.

وتأتي الاعتقالات في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون. وقالت منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية إن المستوطنين نفذوا ما لا يقل عن 170 اعتداءً منذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي، وفق ما أوردته تقارير صحفية في 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وتُظهر بيانات منظمة «يش دين» بشأن تعامل سلطات الاحتلال مع جرائم المستوطنين أن الغالبية الساحقة من التحقيقات لا تنتهي بتقديم المتهمين إلى المحاكمة. ففي تقريرها الذي يغطي الفترة بين عامي 2005 و2025، قالت المنظمة إنها تابعت ملفات تحقيق فتحتها شرطة الاحتلال في جرائم ارتكبها إسرائيليون بحق فلسطينيين أو ممتلكاتهم في الضفة الغربية، شملت الاعتداء بالضرب وإطلاق النار ورشق الحجارة والتهديد والحرق والسرقة وإتلاف المحاصيل وتدمير الممتلكات.

وبحسب التقرير، أُغلقت 93.6% من ملفات التحقيق التي راقبتها المنظمة دون تقديم لوائح اتهام، فيما لم تتجاوز نسبة الملفات التي انتهت بإدانات كاملة أو جزئية 3%. كما خلصت مراجعة المنظمة إلى أن شرطة الاحتلال أخفقت في التحقيق في 82% من الملفات التي شملتها الدراسة، وفق المعايير التي اعتمدتها لتقييم نتائج التحقيقات.

وأوضحت «يش دين» أن بياناتها تستند إلى متابعة استمرت أكثر من عقدين لملفات التحقيق في الاعتداءات التي يرتكبها إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، بهدف تقييم مدى تطبيق القانون على المشتبه بهم وحماية الفلسطينيين وممتلكاتهم. وقالت إن استمرار إغلاق الملفات دون لوائح اتهام يعكس إخفاقًا متواصلًا في إنفاذ القانون بحق المعتدين.

ووثقت المنظمة كذلك نحو 30 حادثة عنف جماعي منظم في الضفة الغربية بين عام 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، وقالت إن جنودًا أو أفرادًا من الشرطة كانوا حاضرين خلال 16 حادثة منها، وإن بعضهم ساعد في الاعتداءات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفق ما ورد في تقريرها.

وتسلط هذه البيانات الضوء على مآلات التحقيقات في الاعتداءات على الفلسطينيين، في وقت تعلن فيه شرطة الاحتلال اعتقال ثمانية مستوطنين على خلفية الاعتداءين الأخيرين. وحتى الآن، لم تعلن شرطة الاحتلال نتائج التحقيق مع الموقوفين أو توجيه لوائح اتهام إليهم، فيما لا تزال القضية مفتوحة أمام التحقي

اخبار ذات صلة