☰
✕

قائمة الموقع

تقرير "الأونروا" على مفرق طرق.. تقليصات متصاعدة وتحذيرات نقابية من تفكيك متدرج

2026-10-20T12:51:00+03:00
صورة تعبيرية
شهاب

خاص - شهاب

تتجه الأوضاع الإدارية والخدماتية في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) نحو مرحلة بالغة الحرج، في ظل تفاقم أزمتها المالية وتصاعد الشكوك حول المسار الذي تسلكه إدارة الوكالة لمواجهة هذا العجز.

فبين تقليص الخدمات المسداة لملايين اللاجئين، والتلويح المباشر بتسريح أعداد كبيرة من الموظفين، يرى مراقبون ونقابيون أن المؤسسة الأممية تقف أمام مفترق طرق مصيري يهدد بنيتها التشغيلية ودورها التاريخي والشاهد على قضية اللاجئين.

مهلة أسبوعين وتلويح بالتسريح

تبلورت معالم الأزمة الأخيرة عقب تصريحات للمفوض العام (بالإنابة) للأونروا، كريستيان ساوندرز، خلال استضافته في الأكاديمية الدبلوماسية بالعاصمة الألمانية برلين، والتي ألمح فيها إلى إمكانية الاستغناء عن أعداد كبيرة من الكوادر البشرية في حال عدم توفير تمويل إضافي عاجل لسد عجز يُقدر بنحو 70 مليون دولار في الميزانية الاعتيادية.

ولم تقف الأزمة عند حد التصريحات؛ إذ أبلغت إدارة الوكالة ممثلي العاملين رسمياً نيتها المضي في اتخاذ إجراءات التسريح ما لم يُردم العجز المالي خلال مهلة أسبوعين، مما أدخل آلاف الموظفين وعائلاتهم في حالة من الترقب والقلق بشأن أمنهم الوظيفي والمعيشي.

تحرك نقابي شامل لـ "الأقاليم الخمسة"

ورداً على هذه التوجهات، أصدر المؤتمر العام لاتحادات العاملين في الأونروا (والذي يمثل العاملين في كافة مناطق العمليات: الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية، قطاع غزة، إضافة إلى رئاستي عمّان وغزة) بياناً شديد اللهجة حذر فيه من "زلزال يهدد الموظفين واللاجئين ومستقبل الوكالة".

وفي هذا السياق، عبّر المؤتمر العام في بيانه عن مواقف حاسمة، رافضاً بوضوح محاولات تحميل الموظفين كلفة الأزمة المالية التي تعاني منها الوكالة.

واستنكر المضي في إجراء التقليصات المتلاحقة، لا سيما بعد الاستمرار في اقتطاع 20% من رواتب العاملين للشهر التاسع على التوالي، مؤكداً على أن حقوق الموظفين وأمنهم الوظيفي ليست ورقة للمساومة أو حلولاً ترقيعية لردع العجز المالي.

كما حذّر البيان من التداعيات الخطيرة المترتبة على خطوات الاستغناء عن الكوادر البشرية، مشيراً إلى أن تسريح الموظفين لن يقف عند حدود فقدان الوظائف، وإنما سيفضي إلى تدهور معيشي واقتصادي حاد يطال آلاف الأسَر.

وأضاف أن هذه الإجراءات تهدد بحرمان ملايين اللاجئين من الخدمات الأساسية والإغاثية، إلى جانب إثقال كاهل الدول المضيفة بأعباء إضافية لا يمكن الاستهانة بتبعاتها الاجتماعية والأمنية.

وعلى ضوء هذه المستجدات، أعلن المؤتمر العام تدشين تحرك نقابي موحد عبر تنظيم وقفة احتجاجية لمدة ساعة واحدة في كافة أقاليم عمل الوكالة والرئاستين في عمّان وغزة، وذلك يوم الخميس الموافق 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026 عند الساعة العاشرة صباحاً.

وأكد المؤتمر بقاءه في حالة انعقاد دائم ومستمر لمتابعة التطورات واتخاذ ما يلزم من خطوات ميدانية ونقابية حازمة للذود عن حقوق العاملين وضمان استمرار رسالة الأونروا.

غزة.. تقليصات وسط كارثة إنسانية

تأتي هذه التطورات لتلقي بظلال ثقيلة على قطاع غزة، الذي يعاني كارثة إنسانية غير مسبوقة جراء حرب الإبادة الجماعية والنزوح والقيود المشددة.

وبهذا الصدد، حذرت دائرة شؤون اللاجئين، في رسالة وُجِهت للمفوض العام، من أن إنهاء عقود الكوادر يُضعف البنية التشغيلية ويجرد الوكالة من خبراتها المتراكمة.

ورفضت رؤية "أونروا أقل حجماً"، داعياً إلى دراسة بدائل مؤقتة تحفظ الحقوق (كـتأجيل صرف جزء من الرواتب وفق أطر قانونية بدلاً من الفصل) وتكثيف التحرك السياسي وحشد التمويل من المانحين والدول العربية.

بدورها، أكدت اللجنة المشتركة في غزة، عبر رسالة عاجلة للمفوض العام ومدير عمليات الوكالة بالقطاع، رفضها القاطع لتقليص الخدمات أو المساس بالموظفين، مطالبة بخطة طوارئ استثنائية تستجيب لمتطلبات التعليم والصحة والإغاثة وصحة البيئة في القطاع، بدلاً من تحميل اللاجئين والموظفين تبعات العجز.

وحذر اتحاد الموظفين العرب في غزة، عقب لقائه مع مدير عمليات الوكالة شون جونز، من استغلال الواقع المأساوي لغزة لتمرير مخططات تقشفية، مؤكداً فتح كافة الخيارات النقابية.

بالتوازي مع ذلك، أطلق معلّمو الوكالة في غزة صرخة احتجاج ضد الاقتطاعات المالية ومطالبتهم بتطبيق أنظمة تعليم إلكتروني تعجيزية (مثل منصة مودل) في بيئة تفتقر للكهرباء والإنترنت وأجهزة الاتصال.

مخاوف "التفريغ المتدحرج"

ولا تنفصل الأزمة المالية الحالية عن مسار متراكم من الإجراءات الإدارية التي أثارت جدلاً حقوقياً ونقابياً واسعاً، إذ كشف صبري المعلواني، عضو اتحاد الموظفين بقطاع الخدمات، عن إنهاء خدمات نحو 690 موظفاً سابقاً على خلفيات متعددة (بينهم قرابة 600 موظف بسبب السفر، و90 موظفاً بناءً على ادعاءات أمنية صادرة عن الاحتلال الإسرائيلي نفت الإدارة ثبوتها).

وأوضح أن تطبيق ما يُعرف بـ "القانون 109" يُجرد المفصولين من نحو 80% من مكافأة نهاية الخدمة، ما يُكبد الموظف الواحد خسائر تتراوح بين 50 إلى 70 ألف دولار.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في شؤون الأونروا، سامي مشعشع، أن ما تجري ممارسته عملياً هو سياسة "التفريغ المُدار والمتدحرج"؛ حيث تُبقى الأونروا قائمة شكلياً وقانونياً بموجب القرار الأممي (302)، بينما تُفرغ تدريجياً من قدراتها التشغيلية والمالية عبر تجفيف الموارد ونقل بعض الوظائف.

ويحذر مشعشع من أن هذا المسار يستهدف نزع الدلالة السياسية والقانونية للوكالة بوصفها الشاهد الدولي الحي على قضية اللاجئين وحقهم في العودة وفق القرار 194.

اخبار ذات صلة