☰
✕

قائمة الموقع

تقرير طفلة من غزة تحمل وجع القطاع إلى نهائيات 'صناع المحتوى' العالمية

2026-10-21T20:09:00+03:00
الطفلة نسرين عمر سكيك
شهاب

بينما كانت آلة الحرب تطحن تفاصيل الحياة اليومية وتسرق ملامح الطفولة في قطاع غزة، اختارت الطفلة نسرين عمر سكيك (11 عاماً) سلاحاً فريداً من نوعه؛ عدسة هاتف محمول وبراءة طفلة ترفض الاستسلام.

ومن قلب الركام والدمار، نجحت نسرين في كتابة قصة نجاح استثنائية، متخطية حدود الحصار لتصل إلى القائمة النهائية لأفضل 8 صناع محتوى على مستوى العالم في فئة الأطفال والناشئين ضمن "جوائز صناع المحتوى الرقمي" (Digital Creator Awards 2026).

حكاية وُلدت من رحم المعاناة والنزوح

لم تكن رحلة نسرين مفروشة بالورد، وإنما مُعبّدة بالتحديات القاسية. فعاشت الطفلة التي لم تتجاوز ربيعها الحادي عشر تفاصيل بالغة الصعوبة برفقة عائلتها، بدأت بتدمير منزلهم في حي تل الهوا بمدينة غزة، مروراً بالنجاة من هجوم استهدف مبنى لنازحين في شارع عمر المختار بعد أيام من بدء الحرب، وصولاً إلى رحلات النزوح المتكررة نحو مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، قبل أن تعود إلى مدينتها مع بدء اتفاق وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025.

تقول نسرين: "كل موقف بالحرب كان صعبًا لكنني كنت أختار الأمل بانتهاء هذه المعاناة. بيتنا تدمر، وانتقلنا من بيت للثاني، ومع ذلك تمسكت بالأمل، وقررت أحمل الكاميرا وأوثق كل شيء أراه بعيوني".

ولم تغفل الطفلة التي عاشت أكثر من ربع عمرها تحت نار الحرب، عن التمسك بشغفها وهواياتها المفضلة في الرسم والسباحة في بحر غزة، مؤكدة بحلم عفوي يتقاسمه أطفال العالم أجمع: "أحلم بالعيش بأمان وسلام، وأن تنتهي الحرب على قطاع غزة".

نافذة رقمية بملايين المشاهدات

عبر حسابها على منصة "إنستغرام" الذي تجاوز عدد متابعيه 1.4 مليون متابع، دأبت نسرين على توثيق تفاصيل الحياة اليومية، ونقل قصص الصمود والبراءة، بعيداً عن التقارير التقليدية النمطية.

لم تكن تصور دماراً فحسب، حيث كانت تنقل ابتسامة طفل رغم الجوع، وجهود عائلة تبحث عن أبسط مقومات البقاء، لتلامس قلوب الملايين حول العالم، وتتخطى مشاهدات بعض مقاطعها حاجز الـ36 مليون مشاهدة. إذ تحولت عفوية نسرين وصدق رسائلها إلى جسر تواصل حيّ مع جمهور عالمي واسع وجد في محتواها الحقيقة الإنسانية الخالصة.

فرحة عارمة واحتفاء واسع

تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق اللحظات المؤثرة التي تلقت فيها نسرين وعائلتها نبأ التأهل إلى النهائيات، حيث امتزجت دموع التأثر بفرحة عارمة غمرت محبيها في كل مكان.

وتوجت هذه المحطة بتهنئة رسمية من وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية التي باركت للطالبة المبدعة هذا الإنجاز، إلى جانب تفاعل شعبي ورقمي واسع.

وكتبت نسرين تعليقاً على هذا التكريم عبر حسابها على "فيسبوك": "الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات.. بفضل الله ثم بمحبتكم ودعمكم، تم تكريمي بلقب أفضل صانعة محتوى لعام 2026، وفرحتي اليوم أكبر من أي كلام! هذا التكريم إلكم يا حبايب القلب... ووعد مني أقدّم محتوى يليق بمحبتكم وثقتكم".

ويُعد وصول نسرين سكيك إلى هذه المرحلة المتقدمة من المنافسة العالمية دليلاً دامغاً على أن الإبداع لا يعرف عمراً، وأن الإرادة الفلسطينية قادرة على الإشراق من بين الرماد. وكما علّق أحد المتابعين عبر منصات التواصل: "أحياناً تحتاج الحقيقة إلى هاتف طفلة كي يسمعها عالم أصم".

اخبار ذات صلة