قال المحلل السياسي محمد القيق إن عملية إطلاق النار عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل، والتي أسفرت عن مقتل جنديين من جيش الاحتلال وإصابة أربعة آخرين، تحمل دلالات أمنية وسياسية، لا سيما أنها وقعت في ظل تشديد أمني واستنفار عسكري وحملات اعتقال وإغلاق وحواجز متحركة في المنطقة.
وأوضح القيق في حديث خاص لوكالة شهاب أن تنفيذ العملية في مدينة شهدت هدوءًا نسبيًا خلال الفترة الماضية، واستمرار الاشتباك مع قوات الاحتلال وسقوط هذا العدد من الإصابات، يطرح تساؤلات بشأن فاعلية الإجراءات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، ويعكس، أثرًا سلبيًا على صورة المنظومة الأمنية للاحتلال، في وقت تتيح فيه حالة التصعيد للمستوطنين مواصلة تنفيذ أجنداتهم على الأرض.
وأشار إلى أن طبيعة الإجراءات الإسرائيلية المقبلة ستتوقف، إلى حد كبير، على خلفية منفذي العملية والجهة التي تقف وراءها؛ إذ قد تسعى حكومة الاحتلال إلى تحميل إيران المسؤولية إذا ثبت ارتباط العملية بجهة تنظيمية، لا سيما في ضوء التحذيرات الإسرائيلية السابقة من دور إيراني في الضفة الغربية. كما طرح احتمال توظيف أي صلة محتملة بأجهزة السلطة الفلسطينية لتبرير إجراءات تستهدفها، أو اللجوء إلى العقوبات الجماعية إذا اعتُبرت العملية فردية.
وأضاف القيق أن الاحتلال قد يستغل العملية لتبرير مزيد من التشديد العسكري، وتوسيع الإغلاقات والاعتقالات، وإطلاق يد المستوطنين لتصعيد الاعتداءات والاستيلاء على الأراضي، رغم أن هذه الاعتداءات تتصاعد أصلًا ولا تتوقف.
ورأى أن السياسة الإسرائيلية تتجه إلى التركيز على التداعيات الأمنية للعملية بدلًا من معالجة أسبابها، مع توظيف توقيت الأحداث بما يخدم الحسابات السياسية والأمنية. ولفت إلى أن استخدام السلاح الناري والذخيرة، وتعدد منفذي العملية، عناصر تدخل في حسابات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عند تقدير طبيعتها والتعامل مع نتائجها.
وكانت عملية إطلاق نار قد وقعت عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل، وأسفرت، وفق المعلومات الواردة، عن مقتل جنديين من جيش الاحتلال وإصابة أربعة آخرين، فيما ارتقى منفذا العملية خلال اشتباك مسلح استمر أكثر من 20 دقيقة. وعقب العملية، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا عاجلًا، فيما أفادت مصادر عبرية بقرار فرض إغلاق كامل على الخليل وطوق أمني على الضفة الغربية حتى انتهاء الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع المقبل.