قبل أربعة أيام من توجه نحو 7.3 مليون "إسرائيلي" إلى صناديق الاقتراع، لا تزال نتائج الانتخابات المقبلة مفتوحة على عدة احتمالات، في ظل عجز المعسكرين الرئيسيين عن حصد الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، رغم تقدم كتلة التغيير بقيادة غادي أيزنكوت على معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في استطلاعات الرأي الأخيرة.
وتتقاطع نتائج ثلاثة استطلاعات نشرتها القنوات الإسرائيلية 11 و12 و13 عند نقطة أساسية، تتمثل في عدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة منفردًا، فيما تتفاوت تقديرات حجم الفارق بينهما، ويبرز حضور الأحزاب العربية ضمن الحسابات المتعلقة بتوزيع المقاعد في الكنيست المقبل.
وبحسب نتائج الاستطلاعات، تحصل كتلة التغيير على 52 مقعدًا مقابل 50 لمعسكر نتنياهو في استطلاع قناة «كان 11»، بينما ترتفع حصة الكتلة إلى 56 مقعدًا مقابل 50 في استطلاع القناة 12، ويمنح استطلاع القناة 13 كتلة التغيير 54 مقعدًا مقابل 50 لمعسكر رئيس الوزراء.
وتعكس هذه النتائج تقدم كتلة التغيير بفارق يتراوح بين مقعدين وستة مقاعد، لكنها لا تمنحها الأغلبية المطلوبة، إذ يحتاج أي معسكر إلى 61 مقعدًا لضمان تشكيل الحكومة.
في المقابل، تحصل الأحزاب العربية التي لا تنضوي ضمن أي من المعسكرين على 14 مقعدًا في استطلاعي القناتين 11 و12، و16 مقعدًا في استطلاع القناة 13، وفق الأرقام المنشورة، بما يجعل نتائجها جزءًا مهمًا من المشهد الانتخابي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تحركها ضمن موقف سياسي موحد بعد إعلان النتائج.
متوسط الاستطلاعات
وعلى مستوى المنافسة بين الأحزاب، يتصدر حزب «يشار» بقيادة غادي أيزنكوت متوسط نتائج الاستطلاعات الثلاثة، بحصوله على 22 مقعدًا، متقدمًا على حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو، الذي يحصل على 20 مقعدًا.
ويأتي حزب «معًا» بقيادة نفتالي بينيت في المرتبة الثالثة بواقع 15 مقعدًا، فيما يحصل الحزب الديمقراطي بقيادة يائير غولان والقائمة المشتركة بقيادة يوسف جبارين على تسعة مقاعد لكل منهما.
وتظهر النتائج تفاوتًا في أحجام الأحزاب الأخرى، إذ يحصل كل من حزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان، وحزب «قوة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، وتحالف «يهودية هتوراه» بقيادة يتسحاق غولدكنوبف، على نحو ثمانية مقاعد لكل منها.
كما تشير متوسطات الاستطلاعات إلى حصول حزب «شاس» بقيادة أرييه درعي وحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش على نحو سبعة مقاعد لكل منهما، في حين تحصل القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس على ستة مقاعد.
وتضع هذه الأرقام الأحزاب المتنافسة أمام تحدي بناء تحالفات تضمن الأغلبية البرلمانية، إذ لا يكفي تقدم حزب بعينه في عدد المقاعد لحسم القدرة على تشكيل الحكومة، في ظل تشتت المقاعد بين قوائم متعددة وتباين نتائج المعسكرين.
نسبة الحسم
ولا تقتصر المنافسة على الأحزاب التي تتصدر الاستطلاعات، إذ تواجه قوائم أخرى خطر عدم تجاوز نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست، وهو ما قد يؤثر في التوزيع النهائي للمقاعد بين الأحزاب التي تنجح في اجتياز العتبة الانتخابية.
وتجمع الاستطلاعات الثلاثة على أن حزب «شعبك إسرائيل» بقيادة عوفر وينتر لن يتمكن، وفق التقديرات الحالية، من دخول الكنيست، إذ تتراوح نسبة تأييده بين 2.5% و3.1%، وهي أقل من نسبة الحسم المطلوبة.
أما حزب «الاحتياطيون الاقتصاديون»، بقيادة يوعاز هندل ويارون زليخا، فلم يتمكن من تجاوز نسبة الحسم في استطلاعي القناتين 12 و13، بينما منحه استطلاع قناة «كان 11» أربعة مقاعد، ما يعكس تباينًا في تقديرات فرصه الانتخابية بين الاستطلاعات.
وتبدو فرص «القائمة الحريدية العامة» أضعف، إذ تتراوح نسب تأييدها بين 0.5% و1.3%، وفق النتائج المنشورة، وهي مستويات تبقيها بعيدة عن العتبة اللازمة لدخول الكنيست.
وتكتسب هذه النتائج أهمية في الحسابات الانتخابية، لأن عدم تجاوز بعض القوائم نسبة الحسم يعني عدم حصولها على مقاعد، فيما تتوزع المقاعد وفق النتائج النهائية للقوائم التي تدخل الكنيست، وهو ما قد يغير موازين القوى بين الأحزاب والمعسكرات.
بلا أغلبية محسومة
وتكشف حصيلة الاستطلاعات عن صعوبة حسم هوية الحكومة المقبلة قبل الاقتراع، إذ يتقدم معسكر التغيير على معسكر نتنياهو في التقديرات الثلاثة، لكن الفارق لا يكفي لتأمين الأغلبية البرلمانية، فيما لا يمتلك معسكر رئيس الوزراء بدوره العدد اللازم من المقاعد لتشكيل الحكومة منفردًا.
وبناءً على الأرقام الواردة، تتوقف الحسابات اللاحقة للانتخابات على التوزيع النهائي للمقاعد، ومواقف الأحزاب من التحالفات المحتملة، وقدرة المعسكرين على جمع العدد المطلوب من النواب. كما تظل النتائج عرضة للتغير تبعًا لنسب المشاركة وانتقال الأصوات بين القوائم خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.
ورغم أن الاستطلاعات تمنح حزب «يشار» بقيادة أيزنكوت صدارة متوسط نتائج الأحزاب، فإن هذه الصدارة لا تعني بالضرورة قدرته على تشكيل الحكومة، مثلما لا يضمن حصول «الليكود» على المرتبة الثانية استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة أو خروجه منها.
وتبقى النتائج الفعلية لصناديق الاقتراع هي العامل الحاسم في تحديد حجم كل حزب، وموازين القوى داخل الكنيست، والمسارات السياسية التي ستُفتح أمام المعسكرين بعد إعلان النتائج.