☰
✕

قائمة الموقع

أكاديمي إسرائيلي: سنوات طويلة لن تكفي لمحو آثار حرب غزة وصورتنا لن تعود كما كانت

2026-10-24T14:30:00+02:00
وكالات

حذّر أكاديمي إسرائيلي من أن حرب الإبادة على قطاع غزة أحدثت تحولًا عميقًا في نظرة العالم إلى الاحتلال، وألحقت بسمعته السياسية والأخلاقية أضرارًا طويلة الأمد، مؤكدًا أن المجتمع داخل الاحتلال لا يدرك حجم الغضب الدولي المتصاعد ولا عمق التغيّرات التي أحدثتها الحرب في المواقف الشعبية والسياسية حول العالم.

وقال البروفيسور يورام بيري، الأستاذ الفخري في جامعة ميريلاند الأمريكية ومؤسس معهد «هرتسوغ» للإعلام والمجتمع والسياسة في جامعة تل أبيب، إن انشغال المجتمع داخل الاحتلال بصراعاته السياسية الداخلية يحجبه عن إدراك التحولات الدولية خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيرًا إلى أن زيارة قصيرة إلى مدينة أوروبية مثل لندن تكفي لاكتشاف مدى اتساع تأثير حرب غزة في الرأي العام.

وفي مقال نشره موقع «زمان إسرائيل» العبري، أوضح بيري أن تداعيات الحرب لم تعد مقتصرة على المواقف الرسمية للحكومات، بل أصبحت حاضرة في السياسة والإعلام والجامعات والمؤسسات الثقافية والفعاليات الرياضية في أنحاء أوروبا، في مؤشر على اتساع نطاق الاعتراض على الحرب وتجاوزها حدود المؤسسات الرسمية.

واستشهد بالانتشار الواسع للمؤلفات التي تتناول حرب الإبادة ومعاناة الفلسطينيين، ومنها «مرثية غزة» و«الإبادة الجماعية في غزة» و«فلسطينيون يمكن الاستغناء عنهم» و«العالم بعد غزة»، معتبرًا أن هذه العناوين تعكس حجم الاهتمام الدولي بما جرى في القطاع، في مقابل محدودية النقاش حول هذه التحولات داخل مجتمع الاحتلال.

وأشار الأكاديمي إلى أن الخطاب السياسي والإعلامي الأوروبي شهد تغيرًا لافتًا، مع تزايد استخدام توصيفات مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتطهير العرقي في سياق الحديث عن الحرب على غزة، لافتًا إلى أن هذه المصطلحات باتت حاضرة في الصحف والمجلات والفعاليات الثقافية والنقاشات العامة.

وفي سياق استعراضه مظاهر التضامن الشعبي مع الفلسطينيين، أشار بيري إلى مظاهرة شهدتها العاصمة الهولندية أمستردام وشارك فيها نحو 250 ألف شخص، للمطالبة بتشديد موقف الحكومة من الاحتلال. كما تحدث عن حملة جمعت مليون توقيع خلال ثلاثة أشهر للمطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال، إلى جانب تحركات عمالية في 21 ميناءً بمنطقة البحر المتوسط رفضًا لنقل الأسلحة المستخدمة في الحرب على غزة ولتوظيف الموانئ المدنية في أغراض عسكرية.

وامتدت مظاهر الاحتجاج، وفق بيري، إلى الفعاليات الرياضية والثقافية؛ إذ استشهد بالاحتجاجات التي رافقت سباق «لا فويلتا» للدراجات الهوائية في إسبانيا، وبمواقف هيئات البث العامة في أيرلندا وإسبانيا وهولندا وسلوفينيا الرافضة لمشاركة الاحتلال في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن».

كما لفت إلى تنظيم مظاهرات وفعاليات تضامنية مع الفلسطينيين في أكثر من 50 مدينة أوروبية، بمشاركة حركات طلابية ونقابات عمالية وقوى سياسية، معتبرًا أن اتساع هذه التحركات يعكس انتقال المواقف الرافضة للحرب إلى قطاعات متعددة من المجتمعات الأوروبية.

ورأى بيري أن المجتمع داخل الاحتلال يعيش حالة من الانفصال عن هذه التحولات، إذ تستغرقه النقاشات السياسية الداخلية، بينما أصبحت غزة، بحسب تقديره، قضية مؤثرة في تشكيل المواقف الشعبية والسياسية تجاه الاحتلال في مناطق واسعة من العالم.

وحذّر من أن الأضرار التي خلّفتها الحرب ستستمر في التأثير على العلاقات الدولية حتى بعد انتهاء حكم بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن تغيير القيادة السياسية، سواء داخل الاحتلال أو في الولايات المتحدة، لن يكون كافيًا لإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لنتنياهو لا يضمن بقاء المواقف الأمريكية على حالها مستقبلًا، في ظل ما تركته الحرب من أثر في الوعي العالمي. كما شدد على أن الانتخابات المقبلة، حتى لو أفضت إلى وصول المعارضة إلى الحكم، لن تمحو التداعيات المتراكمة للحرب أو تعيد صورة الاحتلال إلى وضعها السابق.

وخلص الأكاديمي إلى أن مجتمع الاحتلال سيحتاج إلى سنوات طويلة للتعامل مع ما وصفه بالعار الذي ألحقته الحرب به، داعيًا إلى إنهاء حكم نتنياهو وإبعاده عن الحياة السياسية، معتبرًا ذلك خطوة أولى في مواجهة تبعات السنوات الماضية. وأكد أن العودة إلى العالم الذي سبق حرب غزة باتت مستحيلة.

اخبار ذات صلة