☰
✕

قائمة الموقع

خاص ماذا وراء تعيينات المجلس الوطني الأخيرة؟ محللون يوضحون لـ شهاب

2026-10-24T21:42:00+02:00
تساؤلات.. هل تُطيح تعيينات 'عباس' بأمل التوافق الفلسطيني؟
شهاب

خاص - شهاب

أثارت القرارات الأخيرة القاضية بتعيين 23 عضواً جديداً من المجلس التنفيذي للاتحاد العام لطلبة فلسطين في المجلس الوطني الفلسطيني، موجة واسعة من الانتقادات والتحليلات السياسية المنددة بالإجراءات الأحادية.

واعتبر محللون سياسيون في أحاديث منفصلة لوكالة (شهاب) أن هذه الخطوة تنطوي على محاولة لفرض واقع جديد يعزز الهيمنة الفصائلية، ويعطل مسارات التوافق الوطني والشراكة السياسية في لحظة تاريخية فارقة من تاريخ القضية الفلسطينية.

هندسة الأغلبية وتفريغ الحوار من مضمونه

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد عودة الآغا أن التعيينات الأخيرة تشكل "إجراءً سياسياً مثيراً للجدل" يهدف بالأساس إلى حشو تركيبة المجلس الوطني بأعضاء يضمنون أغلبية مريحة للمتنفذين في منظمة التحرير قبل خوض أي انتخابات مستقبليّة.

وأوضح الآغا أن خطورة هذه الخطوة تكمن في "تفريغ الحوار الوطني من مضمونه"، مشيراً إلى أن المتنفذين يسعون لفرض المجلس الوطني كـ "أمر واقع ومنجز لا يقبل التراجع"، مما يضع الفصائل الأخرى وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما القبول بترتيبات جاهزة أو الانسحاب الكامل من اللعبة السياسية.

وأضاف الآغا أن التذرع بالغطاء القانوني والنظام الأساسي لمنظمة التحرير يُستغل لتبرير ممارسات تتناقض كلياً مع روح الشراكة، خصوصاً في ظل تأجيل الانتخابات واستمرار الانقسام الممتد.

وشدد على أن أية إجراءات خارج التوافق الشامل ليست سوى "مسرحية ديمقراطية" لإعادة إنتاج الشرعية القائمة، مؤكداً أن المخرج الوحيد يكمن في إيقاف هذه الخطوات الانفرادية فوراً، والعودة إلى حوار وطني شامل يضع آليات واضحة لانتخاب مجلس وطني وتشريعي ورئاسة بمشاركة الجميع، وعلى رأسهم فلسطينيو الشتات.

نسف لمخرجات القاهرة وعرقلة للتوافق

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي سامي الشاعر أن استمرار رئيس السلطة محمود عباس في إصدار تعيينات فردية للمجلس الوطني يمثل "رداً سلبياً للغاية على نتائج حوارات القاهرة الوطنية" التي جمعت الفصائل الفلسطينية.

وأكد الشاعر أن هذه القرارات تضع عراقيل حقيقية أمام نجاح أي حوار "فلسطيني - فلسطيني" جاد يسعى لبناء رؤية وطنية موحدة لمواجهة التحديات والمخاطر الصهيونية التي تهدد الوجود الفلسطيني.

ولفت إلى أنه كان من المفترض تعليق أي خطوات أحادية تُمس المؤسسات الوطنية الشاملة التي تعد ملكاً خالصاً للشعب الفلسطيني.

وشدد الشاعر على ضرورة الالتزام بحق الشعب في اختيار ممثليه عبر صندوق الاقتراع، قائلاً: "إن تجاوز آلية الاختيار الديمقراطي والتوافق الوطني المؤقت لحين تهيئة الظروف للانتخابات هو أمر مرفوض، ويجب أن تتوقف فوراً كل قرارات التعيين غير القانونية التي تتعدى على إرادة المواطن وحريته في الاختيار".

توظيف الشباب وقضية "شرعية التفويض الشعبي"

وفي قراءة عميقة لجوهر الأزمة، أشار الكاتب والمحلل السياسي عدنان القصاص إلى أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في الأسماء المضافة بذاتها، وإنما في "العقلية التي تدير عملية إعادة تشكيل المؤسسات الوطنية".

وبين القصاص أنه على الرغم من أن إشراك الشباب والاتحادات الطلابية في الحياة السياسية يُعد "ضرورة وطنية ملحة تحتاجها المرحلة"، إلا أن توظيف هذه الأطر ضمن تراتيب وإملاءات فوقية لا يُبني مؤسسات ديمقراطية حقيقية، حيث يعبر عن موازين القوى داخل النظام السياسي القائم.

وأوضح القصاص قائلاً: "الشرعية لا تُمنح بالتعيين، وإنما تُبنى بالاختيار الحر والشراكة والمساءلة. إننا بأمس الحاجة اليوم للانتقال من احتكار القرار إلى الشراكة في صنعه، ومن شرعية الأمر الواقع إلى شرعية التفويض الشعبي".

وأكد أن تداول السلطة وإعادة إنتاج النخب يجب أن يتماشيا مع تضحيات الشعب الفلسطيني وما تعرض له من قتل ودمار على مدار السنوات الماضية، مشدداً على أن القضية الفلسطينية أكبر من أن تُختزل في فصيل واحد أو تدار بإرادة منفردة.

وتُجمع القراءات التحليلية على أن خطوة تعيين أعضاء من اتحاد الطلبة في المجلس الوطني، رغم تغليفها بظاهر تمثيل الشباب، تكرّس الأزمة الممتدة للنظام السياسي الفلسطيني.

ويحذر المراقبون من أن مواصلة اتخاذ القرارات بمعزل عن التوافق الوطني الشامل من شأنه تعميق أزمة الشرعية التي تعاني منها المؤسسات القائمة، وتأجيج الاستقطاب الداخلي في وقت يتطلب فيه المشهد الفلسطيني قراراً جامعاً يرتقي لمستوى التحديات والتضحيات الجسام.

اخبار ذات صلة