أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية عن وصول خمس ناشطات إيطاليات إلى بلادهن صباح اليوم السبت، وذلك عقب الإفراج عنهن من قبل سلطات الاحتلال. وكانت الناشطات قد تعرضن للاحتجاز في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسبوع الماضي أثناء قيامهن بمهام تضامنية.
أفادت مصادر رسمية بأن قوات الاحتلال احتجزت الناشطات الخمس يوم الخميس الماضي في منطقة كريات أربع المقامة على أراضي المواطنين. وجرى الاحتجاز برفقة ناشطين دوليين آخرين كانوا يتواجدون في المنطقة لمساندة المزارعين الفلسطينيين.
جاء تواجد الناشطات الإيطاليات في الأراضي المحتلة ضمن جهود دولية لحماية المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون. وتواجه هذه الفعالية السنوية تحديات كبيرة جراء اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال التي تستهدف أرزاق المواطنين.
أكدت وزارة الخارجية الإيطالية أن طاقم السفارة في تل أبيب قام بزيارة الناشطات في المطار مساء أمس الجمعة قبيل ترحيلهن. وأوضح المسؤولون أن المحتجزات كنّ في حالة بدنية جيدة رغم ظروف الاحتجاز التي تعرضن لها.
تشهد مناطق الضفة الغربية المحتلة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد قاطفي الزيتون الفلسطينيين. وتستمر هذه المضايقات والترهيب منذ عقود، إلا أن العام الحالي شهد قفزة حادة في معدلات العنف والانتهاكات بحسب تقارير دولية ومحلية.
أشارت مصادر حقوقية إلى توثيق أكثر من 330 واقعة عنف ارتكبها المستوطنون منذ بداية موسم قطف الزيتون في أواخر سبتمبر الماضي. وشملت هذه الانتهاكات اعتداءات جسدية مباشرة على المزارعين وسرقة المحاصيل وتخريب الأشجار المعمرة.
يعتبر قطاع الزيتون العمود الفقري للزراعة الفلسطينية ومصدراً أساسياً للدخل القومي في الأراضي المحتلة. وتسهم هذه الزراعة بنحو ثمانية بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، مما يجعل استهدافها ضربة مباشرة للاقتصاد الوطني.
تعتمد آلاف العائلات الفلسطينية على موسم الزيتون لتأمين احتياجاتها المعيشية، حيث يوفر القطاع أكثر من 60 ألف فرصة عمل. ولهذا السبب، يسعى الناشطون الدوليون للتواجد في الحقول لتوثيق الانتهاكات ومحاولة ردع اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين.
ذكرت مصادر ميدانية أن الاحتلال يتعمد التضييق على المتضامنين الأجانب لمنعهم من نقل صورة ما يحدث في القرى والبلدات الفلسطينية. ويمثل احتجاز الناشطات الإيطاليات وترحيلهن جزءاً من سياسة تكميم الأفواه وعزل المزارع الفلسطيني عن عمقه التضامني الدولي.
تتواصل الدعوات الدولية بضرورة توفير حماية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في ظل تصاعد هجمات المستوطنين المحمية من جيش الاحتلال. وتؤكد المنظمات الإنسانية أن موسم الزيتون بات محفوفاً بالمخاطر الأمنية والجسدية على أصحاب الأرض.
رغم إجراءات القمع والاحتجاز، يصر الناشطون الدوليون على مواصلة دعمهم للمزارعين الفلسطينيين في مواجهة سياسات التوسع الاستيطاني. وتبرز قضية الناشطات الإيطاليات حجم التحديات التي تواجه العمل التضامني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.