☰
✕

قائمة الموقع

خاص طوابير الخبز تتواصل في غزة والطحين المتوفر لا يكفي سوى ليوم واحد

2026-10-25T12:24:00+02:00
طوابير الخبز بغزة
شهاب

تقرير - شهاب

ما زالت الطوابير الطويلة تتصدر المشهد أمام المخابز في قطاع غزة، رغم دخول كميات من الدقيق إلى القطاع، إلا أنها لا تكفي سوى لتشغيل المخابز ليوم واحد، في ظل أزمة طحين أعادت إلى أذهان الغزيين ملامح المجاعة التي عاشوها خلال حرب الإبادة المتواصلة منذ أكتوبر 2023، رغم وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.

وأكد رئيس هيئة المخابز عبد الناصر العجرمي، في تصريحات صحفية، دخول 1000 طن من الدقيق إلى القطاع اليوم، ومثلها غداً، على ألا يُباع أي جزء منها، وأن تُحوَّل بالكامل لتشغيل المخابز بدعم من برنامج الأغذية العالمي، إلا أنه أوضح أن الكميات التي تدخل يومياً محسوبة بالكيس، ولا تكفي سوى لتشغيل المخابز ليوم واحد فقط، ما يُبقي حاجة القطاع مستمرة وملحّة.

وكانت الأزمة قد تفاقمت مع توقف إمدادات الطحين والوقود منذ أكثر من أسبوع، إثر إغلاق الاحتلال الإسرائيلي المعابر أمام المواد الغذائية الأساسية.

وأعلنت جمعية المخابز في القطاع أن مخزون الطحين في المستودعات نفد بالكامل، وأن سبعة مخابز فقط ما زالت تعمل من أصل عشرين، محذّرة من توقف بقية المخابز خلال أيام قليلة إن لم تُحل الأزمة وتُفتح المعابر أمام كميات جديدة من الطحين.

وأشار العجرمي إلى أن تجاوز أزمة إغلاق المخابز يتطلب تشغيل مطحنة "السلام" للقمح في دير البلح، شريطة أن توفر الجهات المانحة 2000 لتر من السولار يومياً لتشغيلها.

وتزداد حدة الأزمة مع طول الطوابير أمام المخابز التي تواصل العمل بقدر طاقتها، في ظل تحذيرات من توقف المخابز كافة إذا لم تتواصل الإمدادات ويُسمح بإدخال المواد الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الطحين والخضروات والفواكه.

ويضطر المواطنون إلى الاصطفاف منذ ساعات الصباح الأولى أمام المخابز أو نقاط بيع الخبز، دون أي ضمان بالعودة إلى بيت أو خيمة بكمية تكفي أفراد العائلة، بل دون ضمان الحصول على رغيف واحد في حال نفدت الكمية.

وقال المواطن عبدالله يوسف (25 عاما)، النازح من مدينة خانيونس، إن الأزمات في غزة لا تترك للناس فرصة لالتقاط أنفاسهم، وإن أزمة الخبز جاءت لتجعل الحياة أكثر قسوة.

وأوضح يوسف في حديث لوكالة (شهاب)، أنه وعائلته بالكاد يوفرون قوت يومهم في ظل شح المساعدات الإنسانية وانعدام مصدر الدخل، مؤكداً أن أزمة الخبز تجبره على الوقوف في الطابور مهما طال الانتظار، لأنه لا يملك خياراً آخر.

ويفاقم الأزمة ارتفاع مفاجئ في أسعار الطحين الذي اختفى من الأسواق، إلى جانب غلاء مستلزمات إعداد الخبز كالخميرة والحطب، ما يضع العائلات أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما شراء مستلزمات الخبز بأسعار مرتفعة، أو الوقوف في طابور طويل دون ضمان الحصول على الرغيف.

من جهته، قال المواطن رأفت قفة (47 عاماً) من مدينة النصيرات إن أزمة الخبز قديمة جديدة في آن واحد.

وأوضح قفة لشهاب أنه كان يخبز لأسرته باستخدام أفران الطين، لكن نسبة كبيرة منها توقفت عن العمل بسبب ارتفاع أسعار الحطب.

وبحسب قفة فإنه كان يحصل على ربطة خبز مجانية عبر إحدى المؤسسات، قبل أن تتوقف عن التوزيع بحجة نقص التمويل، وصولاً إلى الأزمة الحالية الناجمة عن إغلاق المعابر ونفاد مخزون الطحين.

وبيّن قفة أن الأزمة بدأت مبكراً هذه المرة، بعد وقت وجيز من إغلاق المعابر، وعزا ذلك إلى قلة المخزون في القطاع بسبب تحكم الاحتلال في الكميات وعدد الشاحنات، إضافة إلى حالة الهلع بين الناس وطمع بعض التجار.

وقال إنه مهما اختلفت الأسباب فإن الأزمة بدأت فعلاً وتشتد يوماً بعد يوم، متوقعاً أن تزداد الطوابير طولاً ومعها معاناة الأهالي المستمرة منذ بداية العدوان.

ولا تقف الأزمة عند نقص الطحين وطوابير المخابز، إذ يعاني أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع من تداعيات العدوان المتواصل منذ عام 2023، من نزوح وفقر وبطالة وحرمان، وسط مخاوف من عودة شبح المجاعة مجدداً.

اخبار ذات صلة