غزة - وسام البردويل
ما كان بالأمس سرا وبعيدا عن الأنظار وبمثابة الخيانة للعروبة، أصبح اليوم جهرا وفي وضح النهار بل تعدى إلى مرحلة التسابق نحو خدمة الاحتلال الاسرائيلي والتهافت نحو التطبيع معه وقبوله كشريك أساسي في المنطقة.
فمنذ تولي دونالد ترامب منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية كان الهدف الأول له هو فرض "اسرائيل" في المنطقة والقبول بها كصديق سلام والشراكة معها وفقا لمخططاتهم.
الهدف الذي وضعه ترامب نصب عينيه لم يبذل فيه مجهودا كبيرا، حتى وجد الأرضية والتربة الخصبة في المنطقة العربية والتعاون العلني وغير المسبوق من جهات عربية ودولية في نجاح فكرته.
وبعد هذا القبول من القادة العرب بقبول "اسرائيل" وأن الخطر الحقيقي لا يتمثل في الاحتلال الاسرائيلي وفقا لتصريحات جهات عربية وأن الخطر الحقيقي يتمثل في ايران أبهج قادة الاحتلال حتى أصبحوا يتفاخرون بتلك التصريحات.
وفي ظل التعاون المشترك بدأت الجهات العربية والفلسطينية بتقديم الأثمان لتعزيز الشراكة بينهما، فبعد زيارة ترامب للسعودية ودفع مبالغ هائلة لشراء الأسلحة كانت الأزمة الخليجية وقطع العلاقات مع قطر من السعودية والامارات والبحرين ومصر.
حيث قال وزير الحرب الاسرائيلي تعقيبا على تلك الخطوة" إن الدول العربية التي قطعت علاقاتها مع قطر باتت تدرك أن الخطر الحقيقي في المنطقة ليس اسرائيل وليست الصهيونية، وبالتالي يعزز إمكانيات التعاون مع تلك الدول بداعي محاربة الارهاب" على حد زعمه.
وتابع ليبرمان زعمه " قطع العلاقات لم يكن سببه اسرائيل ولا القضية الفلسطينية وانما الخوف من ارهاب اسلامي متطرف".
ومن أبرز شروط دول الحصار لإعادة العلاقات هو إغلاق قناة الجزيرة، وهو ما يطابق في الآونة الأخيرة مساعي الاحتلال الاسرائيلي وأهدافه بإغلاق قناة الجزيرة في القدس المحتلة.
حيث كان وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا، قد قرر مساء اليوم الأحد، إغلاق مكتب قناة الجزيرة وسحب اعتماد صحفييها، من الكيان الإسرائيلي.
وقال القرا إننا "استندنا في قرارنا إلى إغلاق دول عربية سنية معتدلة مكاتب الجزيرة لديها وحظر عملها"، مضيفاً "نرغب بتحالفات مع هذه الدول وتحقيق شراكة اقتصادية وإبرام اتفاقية سلام"، مطالباً شركات توزيع البث بإلغاء بث قناة الجزيرة.
وفي ذات السياق، كان مصدر قد كشف لموقع "هافنغتون بوست"، أمس الإثنين، عن دفعة جديدة من الرسائل الخاصة المسرّبة، بين السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة ومسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية، والتي كشفت عن حملة تحريض ممنهجة ضدّ قطر، فضلاً عن ارتباطات وتنسيق مع لوبي إسرائيلي.
دور الإمارات في خدمة الاحتلال الاسرائيلي لم يقتصر على حملة التحريض على قطر، حتى طال التدخل في الانقلاب التركي على الرئيس رجب طيب أردوغان حيث كشفت تسريبات أن 3 مليارات دولار دفعت لانجاح الانقلاب الفاشل.
جل تلك الأمور تبين الخطر الحقيقي المتمثل في التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي والذي هدفه تفتيت المنطقة العربية لبسط النفوذ الاسرائيلي، إضافة إلى اشغال المنطقة عن القضية الأبرز وهي القضية الفلسطينية.
حيث سبق للقيادي في حركة حماس خليل الحية وأن ذكر أن المشاكل التي تمر بها المنطقة العربية أشغلتهم عن القضية الفلسطينية التي كانت حاضرة في المقام الأول في كل الأوقات.
ويبقى التساؤل في النهاية.. ماذا ينتظر المنطقة العربية والقضية الفلسطينية بعد ابراز بعض نتائج التطبيع مع الاحتلال؟