غزة - محمد هنية
يبدو أن عيون الإمارات تتجه نحو العراق، لوضع موطن قدم فيها، على غرار اليمن وليبيا، ففي الوقت الذي تستقبل فيه أبو ظبي الزعيم الصدري مقتدى الصدر، كشف وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية، أنور قرقاش، عن تحرك ثلاثي خليجي تجاه العراق.
مقتدى الصدر الذي يحل ضيفاً على ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، تلبية لدعوة رسمية، بعد حوالي أسبوعين على زيارة مماثلة لمحمد بن سلمان ولي العهد السعودي، في خطوة اعتبرها مراقبون مفاجئة، في ظل حصار دول خليجية لقطر تحت مزاعم اقترابها من إيران، وهو ما تعتبره إخلالاً بنظم وعلاقات مجلس التعاون الخليجي الذي يشن حرباً ضد مواليي إيران باليمن.
وإن كان مُحرّم على قطر إقامة علاقات مع إيران، وفق مزاعم دول الحصار، فإنه لا يضير الأخيرة استضافة الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، لا بل وأكثر من ذلك، أن تتحرك نحو إنشاء علاقات مع بغداد.
قرقاش قال في تغريدات له على "تويتر" إن "التحرك الواعد تجاه العراق الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان بمشاركة الإمارات والبحرين مثال على تأثير دول الخليج متى ما توحدت الرؤية والأهداف".
وأضاف أن "استقبال محمد بن زايد لمقتدى الصدر جزء من التواصل الخليجي مع العراق، بدأنا كمجموعة مرحلة بناء الجسور والعمل الجماعي المخلص".
ولفت إلى أن "تصريح محمد بن زايد بعد لقائه مع مقتدى الصدر دلالاته مهمة، طموحنا أن نرى عراقا عربيا مزدهرا مستقرا، التحدي كبير والجائزة أكبر".
ووصل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأحد، إلى أبو ظبي قادما من النجف على متن طائرة إماراتية خاصة، والتقى فور وصوله بولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.
وتأتي زيارة "الصدر"، بعد أقل من أسبوعين على زيارة رسمية أجراها إلى السعودية، في تحول ملفت للعلاقات بين أحد الأطراف الشيعية العراقية والدول الخليجية.
وتحسنت العلاقات بين العراق والسعودية في الأشهر الأخيرة، حيث يتبادل المسؤولون في البلدين الزيارات بعد عقود من التوتر.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتزايد فيه أطماع الإمارات في اليمن، عقب سنتين من إطلاق عاصفة الحزم، واستغلالها للأوضاع الحالية في اليمن لتحقيق مزيد من التوسع ميدانياً.
فجزيرة ميون وميناء المخا وقرية "ذو باب" نماذج للتوسع الإماراتي في غياب تام للسعودية أو في ظل غضّها الطرف عن تصرفات قوات الإمارات ضد اليمن واليمنيين الذين هجّرت منهم من تشاء واتخذت من بيوتهم مقرات لها، ومن بلداتهم ومناطقهم الإستراتيجية قواعد عسكرية وموانئ ومطارات.
واستغلت الإمارات انشغال السعودية بوضعها الداخلي والمعارك في حدودها مع مليشيا الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لتبسط سيطرتها وتتمدد لتكون صاحبة النفوذ الأقوى مستقبلا، فأقامت قاعدة عسكرية في جزيرة ميون بدون علم الحكومة لتسيطر على كامل الجزيرة.
ويبقى التساؤل المُحيّر، حول أسباب وتداعيات التوجه الخليجي على رأسه الإماراتي نحو بغداد، وهل سيشهد العراقيون يَمَناً جديداً على أرضهم؟