بالصور: القائد جرار .. شيخ قعيد قاوم الاحتلال حتى الشهادة

الإثنين 14 أغسطس 2017 05:30 م بتوقيت القدس المحتلة

a74367f98c95c540b9c9772261e0fd8e
346e1406a50365c7413e8c2f44c1c7dd
29bfc6410a8114b40a9121d12fc863a6
977805e9be62f61a4a715d36405b10a9
d05025cabebdb66688be18db92ca6251

في خضم رحلة جهادية طويلة خاض غمارها الشيخ القائد نصر خالد جرار امتدت على مدى أكثر من عقدين اختلطت خلالها سيرته الذاتية بسيرة الحركة الإسلامية الناشئة آنذاك لا سيما في شمال فلسطين المحتلة، ولقد كان الشيخ الراحل هو مؤسس الحركة الإسلامية في سجون العدو خلال سبعينات القرن الماضي.

إن فتح ملف حياة هذا القائد الذي يقول من يعرفونه عن قرب "إنه لم يعش خلال سني عمره ال44 يوماً واحداً حلواً" إذ كانت كلها معاناة تلو معاناة، ومما لا شك فيه أن هذا المقياس الدنيوي في السعادة والتعاسة لم يكن ذاته لدى الشيخ " جرار"، إذ أن النار التي كنا نراه وهو يكتوي بها في هذه الحياة قد كانت برداً وسلاماً عليه، ولولا ذلك لما أعاد الكرة في ساحات الوغى بعد كل مرحلة كان الجميع يظن أنه سيستريح بعدها ويتفرغ لشئون أسرته وأولاده.

رحلة مع السجن

ينحدر الشيخ "نصر خالد جرار" من منطقة "وادي برقين" أحد ضواحي جنين، وهو من مواليد عام 1958، تربى في عائلة مثقفة متعلمة ملتزمة، كان في شبابه متّقداً قلبه بحب وطنه الذي تمنى كثيراً أن لا يلمح به مستعمر، حيث قام في عام 77 بإلقاء قنبلة مولوتوف على محطة باصات "إيجد" الاسرائيلية في منطقة جنين.

بدأت رحلة الشيخ المجاهد القسامي "نصر" مع السجن مبكراً وكانت في عام 1978، وفي سجن جنين المركزي، وكما ورد في لائحة اتهامه في المحكمة الاسرائيلية على إقامة خلية مسلحة مجاهدة إسلامية الدوافع والتطلعات، وكان ذلك قبل انطلاق العمل المسلح من الحركات الإسلامية على شكله الحالي وحركة حماس عام 87 وحكمت عليه المحكمة العسكرية الاسرائيلية بالسجن لمدة عشر سنوات.

ورغم صغر سنه على السجن في تلك الفترة الذي لم يتجاوز العشرين عاماً إلا أنه صاحب فضل على الكثير من السجناء و على العمل الدعوي داخل السجن، فقد كان هو و ثلاثة آخرون من السجناء من أوائل المؤسسين للجماعة الإسلامية -هو أسس الاتجاه الإسلامي في السجن-  لخلوه في تلك الفترة المبكرة من مظلة تظلل أحباب الاتجاه الإسلامي ولعدم قدرته على الانطواء تحت الأفكار العلمانية و اليسارية، فقد سعى مع العديد من الشباب لتأسيس الجماعة الإسلامية حيث لاقى في سبيل ذلك الأذى  و التهديد من أصحاب الأفكار الأخرى.

في عام 1988 خرج "نصر جرار" من سجنه يبلغ من العمر ثلاثين عاماً ممتلئاً حماساً متقداً للعمل الدعوي، و كانت لجنة أموال الزكاة التي تعنى بالفقراء في بداية تأسيسها، فانضم "نصر" إلى طاقمها التأسيسي فكان ثالث اثنين في لجنتها التي رفدت بالكثير، حيث كان من المشرفين على الأيتام و الفقراء.

وفي عام 1994 كانت رحلته الطويلة الثانية مع السجن حيث اعتقل وأودع في معتقل "مجدّو" لمدة أربع سنوات ونصف في الاعتقال الإداري بعد اتهامه بالوقوف خلف عملية الخضيرة التي نفّذها الاستشهادي "رائد زكارنة"، إلا أنه لصلابته في أقبية التحقيق لم يثبت عليه شيء وكان في فترة من الفترات من أقدم المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال.

وفي 6/1/98 كان يوم الإفراج عنه بعد أن قضى مدة محكوميته داخل السجن وعاد بعدها ليمارس عمله الاجتماعي.

لحظة الوداع

وبتاريخ 1/1/2000 فشلت محاولة اغتياله بعد أن قام بها العدو من جديد بتطويق منطقة سكناه في "وادي برقين" بحثاً عنه حيث قامت أعداد كبيرة من القوات الخاصة الاسرائيلية بتطويق منزله إلا أنه استطاع الانسحاب من بين براثنهم بعد أن شعر بتحركاتهم.

وفي/2011/21/2 انفجرت به عبوة ناسفة في منطقة قريبة من بلدة قباطية على الشارع الالتفافي أثناء مهمة جهادية، مما أدى إلى بتر يده اليمنى وساقه اليسرى من الفخذ وبقى ملقى على الأرض تحت الشجر لمدة ساعتين قبل أن يحضر المواطنون لينقلّوه إلى المستشفى.

استطاعت القوات الاسرائيلية بمساعدة عملائها الجبناء من اغتياله يوم الأربعاء الموافق 14/8/2002 في بلدة "طوباس" بعد أن طوّقت منزل المواطن "محمد عبد الله أبو محسن"، وأطلقت أربع قذائف تجاه المنزل الذي جرت فيه اشتباكات عنيفة في محيطه بين أفراد من كتائب الشهيد عز الدين القسام وقوات الاحتلال.

ونتيجة الإلحاح الكبير ومطالبة الشيخ "نصر" أفراد الكتائب مغادرة المكان لعدم قدرته على الانسحاب معهم وحمله لكونه مقعداً، استطاع أفراد الكتائب الانسحاب من الموقع الذي تعرّض لقصف من طائرات الاحتلال مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منه قبل أن يتعرض للهدم عن طريق جرافات الاحتلال، ليرتقي الشيخ "نصر" شهيداً تحت الأنقاض.

المصدر : موقع القسام