شهاب - ترجمة خاصة
كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقرير لها عن تفاصيل جديدة ظهرت عن اختطاف ثلاثة من الأمراء السعوديين المنشقين في ما يبدو أنها سياسة حكومية سعودية تديرها الدولة بشكل منهجي لاختطاف المنشقين.
وقد اختطف الثلاثة، وجميعهم من أمراء النظام السعودي قبل انخراطهم في أنشطة سياسية سلمية ضد الحكومة في الرياض، خطفوا وأخذوا إلى المملكة العربية السعودية بين أيلول / سبتمبر 2015 وشباط / فبراير 2016.
ويذكر أن الجارديان طرحت هذا الموضوع في مارس 2016 وأثار جدلاً كبيراً، وقالت الجارديان أن شبكة الـ" بي بي سي العربية " ستبث برنامجاً وثائقياً حول هذا الموضوع هذا الأسبوع بعنوان " أمراء المملكة العربية السعودية المفقودين"!
وقالت صحيفة الجارديان في تقرير نشرته في 30 مارس 2016 إن الأمير سلطان بن تركي قد اختطف إلى السعودية، في 1 فبراير / شباط 2016 مع حوالي 20 عضواً من الوفد المرافق له، وكثير منهم من الدول الغربية.
ونقلت الصحيفة عن أعضاء بالفريق الذي كان يعمل مع الأمير السعودي «سلطان بن تركي» إن الحكومة السعودية أخذته من أوروبا ضد رغبته، وأضافت أن الأمير "سلطان" الذي تمتع بالحماية على مدار 24 ساعة تحرك قانونيا في سويسرا ضد الحكومة السعودية بشأن محاولة اختطافه في 2003م، وتعرضه إثر ذلك لمشاكل صحية خطيرة ومستمرة.
وتابعت أنه وحاشيته صعدا في الأول من فبراير/شباط من ذلك العام على متن طائرة سعودية في باريس مفترض أنها متجهة للقاهرة حيث كان يخطط لزيارة أصدقائه ووالده هناك، وقام مساعده بحجز غرف له في فندق بحي جاردن سيتي بالقاهرة لكنه لم يصل مطلقا إلى هناك.
ونقلت الصحيفة عن أحد مساعدي الأمير والذي كان معه في باريس أنه كانت هناك طائرة سعودية مخطط لتوجهها إلى القاهرة لكن الطائرة لم تتوجه إلى القاهرة، وكانت هذه الطائرة قادمة من المملكة.
ويفيد التقرير الذي ترجمه شهاب بأن شخصين غربيين كانا من حاشية الأمير يصفان اللحظة التي اكتشفا فيها أن مسار الرحلة قد تم تغييره، فبدلا من الهبوط في مطار القاهرة، فإنهما وجدا نفسيهما في مطار الرياض، ووصف الرجلان الأمير سلطان بن تركي وهو يصرخ ويتعارك مع مضيفي الطائرة، الذين كشفوا عن حملهم لأسلحة أخفوها من أجل إخضاع الأمير وبقية المسافرين أثناء هبوط الطائرة.
ويورد مايلز نقلا عن الرجلين، قولهما إنه مع هبوط الطائرة بشكل كامل فإنه جرى تطويقها من سيارات وعربات عسكرية وجنود مدججين بالسلاح وعناصر شرطة، وتم جر الأمير الذي كان يصرخ ويركل برجليه إلى سيارة مجهولة، وصرخ قائلا لحاشيته إنهم تعرضوا لعملية اختطاف، وبأن عليهم إخبار سفاراتهم.
وتقول الصحيفة إن “الأمير لم ير في العلن منذ هذا الحادث، أما بقية الحاشية، التي تضم فتيات غربيات، فإنه جرى احتجازهم في السعودية لمدة ثلاثة أيام، وتم تجريدهم أولا من أجهزتهم الإلكترونية وجوازات سفرهم، وتم نقلهم إلى فندق في الرياض، وكان بينهم مضيفو الطائرة الذين ظهروا في زي عسكري وكانوا مدججين برشاشات آلية، وظلوا تحت الحراسة الكاملة، وكانوا دون جوازات لا يستطيعون التحرك، وبالنسبة للنساء فإنهن دون غطاء مناسب للخروج".
ويلفت التقرير إلى أن الهواتف النقالة والأجهزة الإلكترونية أعيدت بعدما تم حذف الصور والأدلة عن الاختطاف كلها، باستثناء صورة واحدة لم يلتفت إليها الأمن السعودي، مشيرا إلى أنه في اليوم الثالث جرى نقل الغربيين، واحدا تلو الآخر، تحت حراسة مشددة إلى غرفة كان فيها ضابط سعودي اعتذر لهم على الإزعاج، وطلب منهم التوقيع على أوراق مكتوبة باللغة العربية لم يفهموا محتواها.
ويذكر الكاتب أن الخاطفين سألوا المختطفين عن الجهة التي يريدون السفر إليها، وبعد ذلك تم نقلهم واحدا تلو الآخر إلى المطار، وأنهوا الإجراءات الأمنية، ومن ثم نقلوا للطائرة قبل إقلاعها بدقائق، حيث سلمت لهم جوازاتهم.
وتبين الصحيفة أن الفيلم يقدم أدلة جديدة حول عملية الاختطاف المزعومة التي تعرض لها الأمير سلطان في عام 2003، بما في ذلك السجل الطبي من مستشفى الملك فيصل في الرياض.
ويكشف التقرير عن أن السجل الطبي يكشف أن الأمير استنشق مادة وتم حقنه بها في جنيف قبل وضعه على طائرة “ميدفاك”، التي نقلته إلى السعودية، حيث يؤكد التقرير الطبي ما قاله الأمير بأنه حقن بطريقة غير مريحة في عنقه عندما قام خمسة مقنعين باختطافه بطريقة عنيفة، لافتا إلى أن عنصرا بريطانيا في حاشية الأمير وصف كيف جاء السفير السعودي في جنيف إلى إنترناشونال هوتيل، وأخبر حاشيته بضرورة المغادرة؛ لأن الأمير أصبح الآن في الرياض.
ويقول مايلز إن الحكومات الغربية أو الحكومة السويسرية لم تحاول الوصول للأمير سلطان أو أي من الأمراء المخطوفين في السعودية، مشيرا إلى أن قضية اختطاف الأمير سلطان ضد مسؤولين سعوديين بارزين لا تزال مفتوحة في جنيف، وسمي فيها الأمير عبد العزيز بن فهد ووزير الشؤون الإسلامية صالح الشيخ.
وتذكر الصحيفة أن الفيلم الوثائقي الذي ستنشره شبكة"البي بي سي العربية" يكشف عن عملية اختطاف أمير معارض آخر، وهو الأمير تركي بن بندر، وكان الأمير تركي مسؤولا بارزاً في الشرطة، وكانت من مهامه توفير الحراسة للعائلة المالكة، ويعرض الفيلم رسالة كتبها صديق للأمير تركي قبل اختفائه في عام 2015، قال فيها إنه يخشى من قيام الحكومة السعودية باختطافه أو اغتياله.
ويذكر التقرير أن صحيفة “الصباح” المغربية نشرت في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2015، أنه تم احتجاز الأمير تركي في سجن سلا المغربي، حيث كان يحاول السفر عائدا إلى فرنسا، وتم ترحيله بعد عدة أيام إلى السعودية، بناء على طلب السلطات فيها.
وأضاف التقرير أن صديقاُ للأمير سعود بن سيف الناصر يقول في الفيلم ذاته إنه قال قبل اختطافه إنه يخشى من اختطاف السلطات له أو اغتياله بسبب نشاطاته المعارضة، ففي عام 2015 قامت شركة روسية إيطالية بالاتصال مع الأمير سعود، وسألت إن كان مهتما بالدخول معها كشريك، وأقنعته بركوب طائرة خاصة متجهة إلى إيطاليا، وظن مثل البقية بأنه مسافر لتوقيع الاتفاق، ولم تتم مشاهدته منذ ذلك الوقت.