قائمة الموقع

"التجميد المزدوج".. حل لأزمة كوريا الشمالية وواشنطن أم حيلة صينية؟

2017-08-16T16:29:01+03:00
شهاب

غزة – وسام البردويل

أرجأ رئيس كوريا الشمالية كيم يونغ أون، قرار إطلاق صواريخ صوب جزيرة غوام الأميركية، بعدما أشارت وكالة الأنباء المركزية الكورية في تقرير إلى أن أون تفقد قيادة الجيش، وفحص خطة لإطلاق 4 صواريخ نحو أهداف قرب غوام الواقعة في المحيط الهادي.

وأوضح التقرير أن الزعيم الكوري الشمالي، قال إنه "إذا استمر الأميركيون في أفعالهم المتهورة البالغة الخطورة بشأن شبه الجزيرة الكورية والمناطق المجاورة لها، واختبار ضبط النفس لدى جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (كوريا الشمالية)، فسوف تتخذ الأخيرة قرارا مهما مثلما أعلنت بالفعل".

وتسبب اعتزام بيونغيانغ إطلاق صواريخ صوب غوام في تصاعد التوترات في المنطقة الأسبوع الماضي، وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب إن الجيش الأميركي "جاهز ومتأهب" في حال تصرف كوريا الشمالية برعونة.

ووسط تلك التهديدات والتصريحات المتبادلة جاء قرار الارجاء، الذي منح بيونغ يانغ الفرصة الكافية لواشنطن للتفكير بنتائج المواجهة الغير مناسبة للجانبين، مضيفة أن الولايات المتحدة الامريكية تضع نفسها في مأزق من خلال دفع نفسها والمنطقة بأسرها لحرب شاملة، وهذا تهور كبير لدولة كبرى يجب أن تفكر بشكل أخر.

ويرى مراقبون أن الإجابة تتلخص في ممارسة "التجميد المزدوج"، حيث تجمد كوريا الشمالية أنشطتها النووية والصاروخية، مقابل تجميد أميركا وكوريا الجنوبية مناوراتهما العسكرية المشتركة.

ويقول أستاذ الإدارة الحكومية بكلية كليرمونت ماكينا الألماني مينشين باي ، إنه للوهلة الأولى، يبدو هذا الخيار الذي اقترحته الصين في الأصل، وأقرته روسيا منذ ذلك الحين تسوية معقولة، فبدون القدرة على اختبار التكنولوجيات النووية والصاروخية، تُصبِح كوريا الشمالية عالقة بما لديها بالفعل، وبدلا من امتلاك ترسانة قوية تشمل قدرات بعيدة المدى يمكن التعويل عليها، يُصبِح لديها ترسانة لا يمكن الاعتماد عليها وتفتقر إلى الرؤوس الحربية النووية المصغرة.

ويضيف باي أن من منظور الولايات المتحدة، يبدو تعليق التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية ثمنا ضئيلا تدفعه في مقابل هذه النتيجة، ولن يؤثر بأي قدر يُذكَر على التفوق العسكري الأميركي الساحق.

وتابع" لكن الولايات المتحدة رفضت رفضا قاطعا اقتراح الصين، لأنه كما يبدو في الظاهر يخلط بين سعي كوريا الشمالية إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل (التي تبدو على استعداد كامل لاستخدامها) وحق أميركا في الدفاع عن نفسها وعن حلفائها".

ويشير إلى أن بقبول التجميد المزدوج، تكافئ واشنطن في الأساس بيونغ يانغ لإيقافها أنشطة تنتهك فعلا قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وبالإضافة إلى هذه السابقة الخطيرة التي يضعها، فإن قرار التجميد المزدوج ينطوي على نقطتيْ ضعف أساسيتين: فأولا، لن تكون تكاليف عدم الامتثال لهذا الاتفاق متماثلة.

وأردف" ويرجع هذا إلى نقطة ضعف أساسية ثانية هي: صعوبات التحقق. فمن السهل أن نعرف ما إن كانت الولايات المتحدة تجري تدريبات عسكرية مع كوريا الجنوبية؛ ولكن من الصعب جدا ضمان عدم انخراط كوريا الشمالية في أنشطة البحث والتطوير سرا. والواقع أن أغلب أنشطة البحث والتطوير في كوريا الشمالية -وخاصة تخصيب المواد الانشطارية تحدث في مرافق سرية، يتعذر على المفتشين من الخارج الوصول إليها".

ونوه باي إلى أنه ربما توقف كوريا الشمالية أنشطتها الملحوظة فقط، مثل التجارب الصاروخية والنووية، والأسوأ من ذلك أن هذا ربما يصب حتى في صالح كيم بكسب الوقت اللازم لتمكين علمائه من إتقان التكنولوجيات، وخاصة تصغير حجم الرؤوس النووية التي يمكن بعد ذلك إطلاقها بسرعة بمجرد انهيار الاتفاق علنا.

وأوضح أنه بطبيعة الحال، لم تفت نقاط الضعف التي تعيب نهج التجميد المزدوج على الصين أيضا، والواقع أن عرض هذا الحل كان في الأرجح قرارا تكتيكيا إلى حد كبير، فبوصفها الراعي الرئيسي لنظام كيم؛ يُنظَر إلى الصين باعتبارها المفتاح لاحتواء طموحات كيم النووية، ولكن الصين عازفة عن ممارسة الضغوط على كوريا الشمالية، لأنها تخشى أن يؤدي ذلك إلى انهيار نظام كيم، وبالتالي خسارة حاجزها الإستراتيجي ضد الولايات المتحدة.

ويبن أستاذ الادارة الحكومية أن على هذه الخلفية؛ لم يكن المقصود حقا من اقتراح التجميد المزدوج حل الأزمة، بل ربما توقعت الصين أن ترفضه واشنطن، وبدلا من ذلك، أرادت الصين تحويل انتباه المجتمع الدولي بعيدا عن نفوذها المحتمل على نظام كيم، ونحو النهج الضال المقلق الذي تتبناه إدارة ترمب، ومن خلال تقديمها عرض حل التجميد المزدوج، وضعت الصين الكرة في ملعب أميركا، وألقت عبء حل الأزمة بشكل كامل على عاتق ترمب.

وأشار إلى أنه إذا كانت الصين راغبة حقا في التوصل إلى حل سلمي للأزمة النووية المتصاعدة، فينبغي لها أن تعالج نقطتيْ الضعف الرئيسيتين اللتين تعيبان حل التجميد المزدوج، فتقترح نظاما مفصلا ومتدخلا وصارما للتحقق، وتُلزِم نفسها بالعمل كأداة إنفاذ رئيسية للاتفاق. وينبغي للصين أن توضح -بما لا يدع مجالا لأي لبس- أن انتهاك كوريا الشمالية للاتفاق يعني خسارتها الفورية لكل ما تتلقاه من سبل الحماية والدعم. وسيكون ذلك رادعا حقيقيا لبيونغ يانغ.

يذكر أن الأزمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة بلغت ذروتها في شبه الجزيرة الكورية، حيث وعدت كوريا الشمالية بالرد على أي ضربة أمريكية محتملة من خلال اطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى ستصيب قواعد عسكرية أمريكية ومن بينها القاعدة العسكرية المتواجدة في جزيرة غوام

 

 

 

 

 

اخبار ذات صلة