غزة – وسام البردويل
باتت السنوات الأخيرة تظهر حجم الاتجار بالبشر الذي أصبح الوطن العربي حاضنا للجريمة، وفقا للتقارير التي تظهر الأعداد والطرق المستخدمة والأهداف من وراء الاتجار الذي تمارسه العديد من الدول العربية.
وفي ظل الحديث عن مخاطر جريمة الاتجار بالبشر في العالم واعتبارها ظاهرة عالمية تهدد الأوطان وأمنها الاجتماعي والقومي إلا أن الاهتمام بها إعلامياً ومحاربتها ما زال ضعيفاً، في حين أن الحديث عنها يمثل أمراً "محرماً" في بعض الدول والمجتمعات.
وفي عام 2015 شهدت السعودية عملية تجارة بشرية ضخمة، وذلك عندما وصل إلى السعودية حوالي 900 امرأة من موريتانيا بهدف العمل ممرضات في المستشفيات ومدرسات في المدارس الحكومية في السعودية.
وكانت قد أعلنت وزارة العمل السعودية على موقعها الإلكتروني والذي من خلاله توفر وظائف لمواطني دولة موريتانيا للعمل في المملكة سائقين وعمالًا ونادلين للذكور، والإناث للعمل في المستشفيات ومدرسات في المدارس.
واستغلت الكثير من مكاتب التوظيف الوهمية في موريتانيا هذا الإعلان وبدؤوا بالتسويق لأنفسهم على أنهم وسطاء يتعاملون بشكل مباشر مع الحكومة السعودية من أجل شغل وظائف شاغرة في المملكة، وسارع إلى هذه المكاتب الآلاف من الموريتانيين وذلك بسبب ارتفاع نسبة البطالة في موريتانيا التي تصل إلى أكثر من 40%.
حيث م توظيف من استطاع من النساء الموريتانيات الوصول إلى السعودية في مجال الخدمات المنزلية وعاملات النظافة، مقابل أجر قليل وساعات عمل كثيرة وظروف مهينة من ضرب وتحرش جنسي.
ففي مطلع فبراير من هذا العام، داهمت الشرطة السعودية مقرًا لممارسة البغاء في الرياض، وألقت القبض على 29 امرأة كينية، وبعد التحقيقات اتضح أن هؤلاء الفتيات قدمن من قرى فقيرة في كينيا إلى السعودية من أجل العمل نادلات وخادمات في المطاعم والمنازل مقابل أجر مغرٍ، ولكن عندما وصلن تم إجبارهن على العمل في البغاء.
وفي ذات السياق، حكمت محكمة بلجيكية على ثماني أميرات من الإمارات بالسجن لمدة 15 شهرًا مع إيقاف التنفيذ وتغريمهنّ 165 ألف يورو، وذلك بعد أن وجهت المحكمة لهنَّ تهمة «الاتجار بالبشر» عام 2007 على خلفية هروب خادمة من مقر إقامة الأميرات بأحد الفنادق في العاصمة البلجيكية بروكسل وتوجهت إلى قسم شرطة لتقوم بتحرير مذكرة ضد الأميرات تفيد فيها أنه تم خطفها من عائلتها لكي تعمل خادمة لأميرات في الإمارات، بالإضافة إلى سوء المعاملة والقدر المادي الضئيل الذي تحصل عليه مقابل ساعات طويلة من العمل.
وتحتل الإمارات المركز 32 في مؤشر العبودية العالمي لعام 2016، وذلك لأنها من أهم الأماكن التي تنشط فيها تجارة الأفراد القادمين من شرق أوروبا ومن جنوب آسيا ومن أفريقيا للعمل إما في البغاء أو للعمل بالسخرة أي العمل في الخدمة أو أعمال البناء لساعات طويلة مقابل أجر ضئيل، ويساعد نظام الكفالة الإماراتي على تنشيط مثل هذه الجرائم؛ فالعامل لا يستطيع أن يغادر الإمارات أو تغيير مكان عمله إلا بموافقة صاحب العمل، مما يجعل العمال والعاملات عرضة للاستعباد في العمل أو الاستغلال الجنسي.
أما في لبنان، داهمت الشرطة اللبنانية أبريل العام الماضي فندق «تشيز موريس» في مدينة جونيه، لتجد 75 امرأة سورية، تمّ احتجازهن وإجبارهن على ممارسة البغاء مع رجال مقابل المال.
وبعد التحقيقات اتضح أنهن غادرن سوريا بسبب ظروف الحرب التي مزقت عائلاتهن وبلادهن، وأتين إلى لبنان بسبب وعود بالزواج وفرص عمل وحياة كريمة تعوضهن عن ما عشنه في سوريا بسبب الحرب، ولكن بعد قدومهن إلى لبنان تم اختطافهن وبيعت المرأة الواحدة بألفي دولار إلى بيوت ممارسة الدعارة والبغاء.
وتجبر المرأة أو الفتاة على ممارسة الجنس يوميًا مع عشرة رجال، ولا تحصل على أي مقابل مادي، فقط طعام بسيط ومكان متواضع للنوم.
ووضعت الولايات المتحدة الأميركية كلاً من سوريا والسودان و 4 دول عربية أخرى وروسيا وإيران ضمن القائمة السوداء التي ضمت 27 دولة متهمة بالتخاذل في الإتجار بالبشر عالمياً، فيما صنف التقرير كلاً من اليمن وليبيا والصومال بـ"الاستثنائية" التي يتعذر تصنيفها بشكل محايد.
ويصنف مؤشر العبودية العالمي مصر من أسوأ الدول التي يكثر بها العمل الإجباري والاتجار بالبشر، ويفيد التقرير بأنه يوجد في مصر حوالي 573 ألف شخص في ظروف استعبادية، وتتنوع هذه الظروف ما بين العمل بالسخرة والتجنيد الإجباري وزواج المتعة، والأخير هو أشهر صور الاستعباد الذي تشتهر به قرى فقيرة في مصر منذ عقود.
حيث ما بين الحين والآخر يأتي رجال أغنياء من الدول العربية إلى مصر كي يتزوجوا من فتيات مصريات بغرض المتعة فقط، وعلى الرغم من أن القانون المصري لا يسمح للفتيات دون 18 عامًا بالزواج؛ إلا أن القاصرات هن السنّ المفضل للباحثين عن زواج المتعة أو الزواج بنية الطلاق.
وطبقًا لتقارير المجلس القومي للأمومة والطفولة بمصر، فإن الفتيات اللاتي تُقدِم عائلاتهن على تزويجهن من أثرياء عرب تتراوح أعمارهن ما بين 12- 16 عامًا، وتتجه 80% من هذه العائلات إلى الزواج السياحي أو زواج المتعة لأنهم يجدون فيه حلًا بسيطًا للهروب من الفقر، وذلك لأن سعر الفتاة البكر يكون بين 10 – 25 ألف جنيه مصري، والفتاة غير البكر لا يزيد سعرها عن 10 آلاف جنيه مصري، ولا تتزوج الفتاة مرة واحدة بل يمكن أن تتزوج عشر مرات في عامٍ واحد، لأن مدة الزواج تكون غالبًا بين أسبوع وشهر، ولا ينتظرون مرور أشهر؛ بل تتزوج الفتيات حينما يتواجد الزبون أو السائح العربي الثري.