قائمة الموقع

بالصور الأعضاء البشرية.. تجارة كارثية تهدد الحاضر والمستقبل

2017-08-23T10:12:43+03:00
شهاب

غزة - وسام البردويل 

في ظل الأزمات والمخاطر التي باتت تهدد حاضر ومستقبل غالبية الدول، ما بين حروب ونزاعات وتطوير للأسلحة النووية وما شابه ، ثمة مخاطر تخفيها الغرف المغلقة وتحيطها السرية في غالب بلدان العالم ، ألا هي التجارة بالأعضاء البشرية والتي يكون ضحاياها من المضطهدين والفقراء بشكل كبير.

فتجارة الأعضاء غير قانونية قائمة على تجارة أعضاء جسم الإنسان لأغراض مُختلفة أهمها لعلاج بعض الموسورين القادرين على دفع كُلفتها المرتفعة والتي يُطالب بها الوسيط دون المتبرع الذي يحصل على مبلغ قليل مما يدفعه المحتاج لتلك الأعضاء، حيث تكثر في الدول الفقيرة التي يرى سكانها أن بيع أعضائهم وأعضاء موتاهم يُدر عليهم دخلاً وفيراً هم في أشد الحاجة إليه.

ويُطلَق على جرائم الاتجار في الأعضاء البشرية في دول الشرق الأوسط “الجريمة الصامتة”، التي تحدث بعيدًا عن المحاسبة والمراقبة، وتُعد إيران الدولة الوحيدة في الإقليم التي تُبيح التبرع بالأعضاء البشرية لإنسان على قيد الحياة نظير مقابل مادي (300 جنيه إسترليني)، وهو ما يجعلها تجارة مقننة، في حين تغيب هذه الآلية عن بقية دول الإقليم على نحو يرسخ “السوق السوداء” لتجارة الأعضاء البشرية.

ففي مصر وسط أجواء من البؤس الإجتماعي تحوّل الفقراء إلى مصدر رخيص لقطع الغيار البشرية للأثرياء داخل البلد وخارجها حيث يقوم سماسرة التجارة بالأعضاء البشرية بالتعاون مع بعض الأطباء وبعض معامل التحاليل الطبية بالإتجار بالكلى البشرية بعد سرقتها أو شرائها من الفقراء وبيعها للأثرياء العرب بعد ذلك.

ومؤخرا، استطاع صحفي ألماني اختراق مافيا تجارة الأعضاء في مصر، ليكشف عن حقائق بشأن تلك المافيا، وكيف تتورّط مستشفيات خاصة شهيرة في تلك التجارة غير المشروعة، كاشفاً عن أن أغلب سماسرة الأعضاء والمتبرعين بها من اللاجئين السودانيين، بحسب ما ذكرت صحيفة "المصري اليوم".

وأوضح التحقيق، الذي نشره موقع "بريس بورتال" الألماني، كيف تحتجز عصابات تجارة الأعضاء بعض الأشخاص بالقوة، وتستولي على أعضائهم، دون دفع أي مبالغ مالية لهم، حتى أنه لم تمنع إصابة بعضهم بأمراض خطيرة مثل الإيدز من سرقة بعض أعضائهم وزرعها لآخرين.

وأكّدت احدى الدراسات أن مصر أصبحت تحتل المركز الثالث عالمياً في تجارة وزرع الأعضاء البشرية غير المشروعة مشيرة إلى أن مصر تحوّلت لتصبح المركز الرئيسي في المنطقة لتجارة الأعضاء البشرية التي أصبحت أكثر ربحاً وأمناً من تجارة  المخدرات .

وأرجعت الدراسة ظهور مافيا الإتجار في الأعضاء البشرية في مصر إلى حالة الفقر الشديدة التي يعاني منها الشعب ونقص التشريعات التي تُجرّم هذه التجارة المحرمة .

وفي 27 أبريل/نيسان 2007 اقتحمت الشرطة عيادة خاصة في إسطنبول واشتبكت مع بعض المسلحين، مما أدى إلى إصابة عدة أفراد بجروح، وعندما تم تفتيش البناية اكتشفت الشرطة فيها صالة عمليات جراحية سرية، واعتقلت طاقما طبيا متلبسا بجريمة إجراء عملية زراعة كلى غير قانونية.

وكانت هذه المرة الرابعة التي يتم فيها اعتقال الدكتور يوسف سونميز رئيس الجراحين ومالك العيادة الذي ادعى أنه أجرى أربعة آلاف عملية زرع كلى، ويوم مداهمة العيادة كان يجري عملية زراعة كليتين لرجلين من جنوب أفريقيا وإسرائيل، حيث دفعا مبلغ مئتي ألف دولار مقابل شراء الكليتين اللتين استؤصلت إحداها من فتاة من عرب 48.

لكن الطبيب هرب إلى كوسوفا، ومن هناك أكمل نشاطه قبل أن تقتحم السلطات منزله الذي حوله إلى عيادة زراعة أعضاء واعتقلت جميع المشاركين معه، لكنه تمكن من الهرب أيضا، وما زال ملاحقا في عدة دول حتى الآن.

ورغم أن أغلب الحكومات حول العالم منعت الاتجار بالبشر خوفا من استغلال الفقراء لحاجتهم إلى المال، فإن ألاف الكلى تزرع بطريقة غير قانونية كل عام، بمساعدة وسطاء وجراحين مستعدين لمخالفة القانون.

ويرى أحد الخبراء الألمان في هذا المجال أن الإتجار بالأعضاء البشرية هو شكل خطير جداً من أشكال استغلال الفقراء وخاصة في العالم الثالث موضحاً أن الآلاف من الناس في باكستان أو الفلبين تبرعوا بأعضائهم لكنهم باتوا في حالة بائسة يُرثى لها .

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى إجراء ما يربو على 10 الآف جراحة زرع  كلى سنوياً إلا أن هناك تقديرات أخرى تؤكد ارتفاع هذا العدد إلى 20 ألف جراحة سنوياً خصوصاً أن الطلب على زرع الكلى يتزايد على خلفية ارتفاع أعمار سكان الكرة الأرضية بشكل ملحوظ  ففي أوربا وحدها يقف 40 ألف مريض على قائمة الإنتظار للحصول على كلية.

فيما تؤكد أبحاث واستطلاعات الرأي أن معظم بائعي أعضائهم البشرية لا يمتلكون حرية اتخاذ القرار ، فالمافيا القائمة على تجارة الأعضاء التي تجند بائعي الأعضاء تعتمد أسلوب الجريمة المنظمة حيث يقوم الوكلاء بإغراء بائعي الأعضاء البشرية ويتعهدون بمنحهم مبالغ مالية يتفقون عليها .

وبعد الموافقة المبدئية على اجراء الجراحة يمارس الوكلاء أسلوب الترهيب على المتبرعين فيفرضون عليهم الإقامة الجبرية وفي أحيان أخرى يتم اعتقالهم حتى يحين موعد اجراء الجراحة وبعد استئصال العضو المتفق عليه وزرعه في جسم المشتري يواجه البائع في كثير من الأحيان أساليب غش وخداع من الوكلاء وغالباً ما يلقى بهم خارج المستشفى من دون الحصول على أي مقابل مادي…والأمر لا يقتصر على الكلى فقط ، بل يتم بيع البنكرياس وفص الكبد بمبالغ أكبر.

اخبار ذات صلة