قائمة الموقع

الأزمة الخليجية .. هل تنتهي بالتراجع عن الثوابت أم بالاستسلام للهزيمة؟

2017-08-26T13:06:19+03:00
شهاب

غزة – وسام البردويل

ما بين دعم الثورات العربية ورفضها، كانت المواقف المتباينة بين دول الخليج لتظهر الخلافات بدءاً من الخطاب السياسي والإعلامي ومرورا بالدعم المالي واللوجستي ووصولا إلى التدخل العسكري المباشر؛ فكان ردّ بعض أنظمة الخليج على هذا الاختلاف متشنجّا جدا وغير متوقّع، وتمثّل هذا الرد فيما عُرف بأزمة "سحب السفراء" 2014، ثم في الأزمة الأخيرة 2017.

فكان فجر الخامس من حزيران مرحلة الاعلان الرسمي عن قطع العلاقات مع قطر من قبل السعودية والامارات والبحرين ومصر واغلاق المنافذ الجوية والبرية وتقديم مطالب لإنهاء الحصار.

المطالب ال13 التي قدمتها دول الحصار شملت إغلاق قناة الجزيرة ووقف دعم الاخوان المسلمين والموقف من ايران، ما رفضته قطر جملة وتفصيلا واعتبرته غير واقعي وغير قابل للتنفيذ وتدخل في الشأن الداخلي.

وفي ذات السياق قال الباحث الكويتي طارق المطيري إن الثورات العربية كانت فرصة قطر عقد تحالف مع قوة عربية كبيرة "سنّية" متمثّلة في مصر تحت حكم قوى ديمقراطية مختلفة عن المنظومة العربية السائدة، قوة مستقلة قادرة على اتخاذ مواقف صلبة في وجه أي تغيير بالمنطقة، بمعنى قوة عربية سنيّة تستطيع أن تحقق التوازن مع السعودية التي تشعر قطر حيالها بالخطر، وهذا ما يفسّر وجود "قاعدة العديد" على الطريق الواصل بين الحدود مع السعودية والعاصمة الدوحة.

وأضاف المطيري " وفي الجهة الأخرى أقامت قطر علاقات إستراتيجية مع قوة إسلامية "سنّية" تحقق توازنا مع إيران "الشيعية"، وبذلك تكون قطر قد حققت ضمانات مهمة وليست بالقليلة من خلال ذلك التغيير المتوقع في موازين القوى الإقليمية".

وأشار إلى أن هذه الإستراتيجية القطرية جعلت قطر تتبنى مشروعا يحقق لها الاستقرار والضمانات الكافية، ولذلك -وكما سنرى فإن المشروع المقابل وهو "مشروع الإمارات" يقوم على نقيض المشروع القطري.

وأوضح الكاتب الكويتي أنه و في ظل وجود مشروعين واضحين بمنطقة الخليج هما "المشروع القطري" و"المشروع الإماراتي"، وفي ظل طبيعة المشروعين المتناقضين وحالة الاستقطاب بينهما؛ انقسمت الأنظمة الخليجية الأربعة الباقية إلى موقفين رئيسيين.

الأول موقف منحاز للمشروع الإماراتي، وقد اختارت السعودية هذا الموقف وتبعتها فيه بطبيعة الحال البحرين، التي أصبحت سياساتها "منسجمة" مع السياسة السعودية خاصة بعد أحداث البحرين إبّان الثورة العربية 2011، والتدخل السعودي العسكري فيها لتثبيت نظام الحكم وحمايته، كما قال المطيري.

وأضاف أن الموقف السعودي في الانحياز للإمارات كان متوقعا وطبيعيا، ففي فترة حكم ملكها الراحل عبد الله بن عبد العزيز كان صوت السياسة الإماراتية موجودا بقوة في الديوان الملكي السعودي، عبر الانحياز الأيديولوجي للعاملين فيه ضد كل ما يشير لحركات "الإسلام السياسي".

ولفت المطيري إلى أنه وبعد عهد الملك عبد الله وقدوم عهد الملك سلمان بن عبد العزيز أصبحت السعودية أكثر انسجاما مع السياسات الإماراتية، وذلك من خلال محمد بن سلمان الذي أصبح وليا للعهد، ولا يُخفي إعجابه بالنموذج الإماراتي وعلاقاته الشخصية بولي عهد أبو ظبي محمّد بن زايد، حتى إن نيويورك تايمز وصفت تلك العلاقة بأنها أشبه بعلاقة التلميذ بأستاذه.

ونبه إلى أن بكل هذا التشابك في العلاقات ووجهات النظر بين الإمارات والسعودية وبالتبعية البحرين انقسم الموقف الخليجي، وكانت الثورة العربية هي مفترق الطرق بين قطر و"الحلف الإماراتي" في الخليج.

وأردف" أما عُمان والكويت فقد اختارتا عدم الانحياز لأي من الطرفين لأسباب عدّة متعلّقة بكل بلد، أهمها أن نمط القيادة في عُمان والكويت ما زال ينتمي للنمط التقليدي المتّسم بثقل الحركة والاتزان والبعد عن المغامرات، وهي الصفات التي كان "الحلف الإماراتي" قد تحرر منها إلى حد بعيد بسبب عامل العمر وانتقال السلطة في دوله، وكذلك الجانب القطري".

وقال الباحث الكويتي إن من الواضح أن ما حدث في الأزمة الخليجية وما صاحبها من إجراءات وخطاب سياسي بين الأطراف؛ قد خلق قواعد جديدة في منظومة التعاطي السياسي فيما بين الدول الخليجية؛ خاصة فيما بين قطر و"الحلف الإماراتي".

وأوضح المطيري أن هذه القواعد الجديدة  تقوم على أساس المفارقة والتباين وانكشاف النوايا بين الفريقين، واتضاح الطبيعة المتناقضة لمشروعيهما في منطقة الخليج التي تقترب في صورتها الحالية من "المعادلة الصفرية".

وختم مقاله "الحال في منطقة الخليج لن يستوعب وجود المشروعين المتناقضين متجاورين، فلا بد من حدوث أحد أمرين: الأول أن يتنازل أحد الطرفين عن مشروعه واستثمارات السنين لصالح الطرف الآخر بتبدّل في القناعات أو تراجع عن الرؤية والمشروع، والثاني أن يضطر أحدهما إلى الاستسلام للآخر تحت وقع الهزيمة المحقّقة".

اخبار ذات صلة