غزة – توفيق حميد
السعودية تتودد لإيران، هكذا تظهر التصريحات في الآونة الأخيرة، التي تكشف مساعي الرياض لإنهاء القطيعة التي بدأت قبل عامين، حيث بدأت بإعلان العراق طلباً سعودياً إجراء واسطة لدى طهران من أجل إعادة العلاقات بعدما كان محرماً ومجرماً التعامل مع ايران.
وكشف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن وفودا من بلاده والسعودية سيتبادلون الزيارات الدبلوماسية قريبا، موضحاً أن "التأشيرات صدرت من كلا البلدين لهذه الزيارات، ونحن ننتظر إنجاز الخطوات النهائية لكي يستطيع الدبلوماسيون تفقد سفاراتهم وقنصلياتهم".
وأضاف ظريف أنه رغم اختلاف طهران مع سياسات السعودية في كثير من القضايا فإن السياسات الإيرانية تقوم على وجود علاقات مناسبة مع الجيران على أساس الاحترام المتبادل.
وكانت وسائل الإعلام الإيرانية نشرت في وقت سابق صورة تظهر لقاء بين ظريف ونظيره السعودي عادل الجبير على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن الجبير هو من بادر بالتحية، وبعد السلام اقترب أكثر واحتضنه.
المحلل السياسي فيصل عبد الساتر، أوضح أن هناك ارتباك في السياسية الخارجية السعودية وانعدام للتوازن في العلاقات مع الدول، مبيناً أنها تحرم على غيرها ما تحلل لنفسها.
وأوضح ساتر أن الرياض حطمت كل "المراكب والعلاقات مع الدول" ورفعت السقف عالياً وهي تبحث عن مخرج الآن، مشيراً إلى أن الكثير من المسؤولين الرسميين في الرياض ذهبوا بعيدا في وضع حد لإيران وتصنيفها كعدو وهم الأن أمام كارثة اذا كان هناك رأي عام سيطرح ما الامور التي تبذلت حتى يعود السعودي ليطلب الوساطة تم ينفيها ثم نشهد حراك لعودة العلاقات الدبلوماسية.
وأكد أن المرحلة الحالية بداية جديدة وعلى الجميع أن يراجع حساباته في سياسة التصعيد المتواصلة، لافتاً إلى أن الفرق بين سياسة إيران والسعودية أن الأولى لا تعتمد على ردود الافعال.
وقال وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي إن السعودية طلبت من العراق التدخل للتوسط بين الرياض وطهران، مؤكدا أن إيران تلقت هذا الطلب بشكل إيجابي وأن السعودية وعدت بالتجاوب مع الشروط الإيرانية.
وأوضح الأعرجي أن السعودية طلبت من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التدخل لتخفيف التوتر بين الرياض وطهران، مضيفا أنه أثناء زيارته إلى السعودية طلب السعوديون منه ذلك أيضا.
وأشار الأعرجي إلى أنه تم نقل وجهة النظر إلى الجانب الإيراني وأن إيران تنظر إليها بشكل إيجابي، موضحا أنه نقل إلى الجانب السعودي من الإيراني أن الخطوة الأولى تتمثل في احترام السعودية للحجاج الإيرانيين والسماح لهم بزيارة مقبرة البقيع في المدينة المنورة، حيث وعد السعوديون بذلك بحسب قوله.
أما الكاتب المقرب من السلطات السعودية انور مالك، فأكد أن ايران هي التي تتودد وتريد التقرب من الرياض، مبيناً أن السعودية لا تتعاون استراتيجياً مع طهران لكن هناك علاقات دبلوماسية تريد إعادتها.
وأضاف مالك، أن موقف السعودية ثابت من ايران وعودة العلاقات الدبلوماسية هي من أجل الحج، مشيراً إلى أن زيارات الوفود الدبلوماسية بين البلدين تأتي في إطار التحقيق الجاري في الاعتداء على السفارة السعودية في طهران.
وأوضح أن الرياض تتعامل بحذر شديد وتتعامل مع الأفعال وليس الأقوال، مبيناً أم السعودية لم تجر المنطقة للتصعيد.
ونفت المملكة العربية السعودية، في وقت سابق طلب أي وساطة بأي شكل كان مع إيران، حسب ما قال وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي.
وأضافت وكالة الأنباء السعودية، أن "ما تم تداوله من أخبار بهذا الشأن عار من الصحة جملة وتفصيلا"، مؤكدة تمسك الرياض بموقفها الثابت الرافض لأي تقارب بأي شكل كان مع النظام الإيراني.
وجددت اتهامها لإيران "بنشر الإرهاب والتطرف في المنطقة والعالم والتدخل بشؤون الدول الأخرى"، مضيفة أن "المملكة ترى أن النظام الإيراني الحالي لا يمكن التفاوض معه بعد أن أثبتت التجربة الطويلة أنه نظام لا يحترم القواعد والأعراف الدبلوماسية ومبادئ العلاقات الدولية وأنه نظام يستمرئ الكذب وتحريف الحقائق، لافتة إلى خطورة النظام الإيراني وتوجهاته العدائية تجاه السلم والاستقرار الدولي".