قائمة الموقع

صورة مصير مسلمي الروهينغا بين التهجير والابادة

2017-08-27T12:52:29+03:00
21083340_2068153163227093_1856241050296774119_o
شهاب

غزة - وسام البردويل

يواجه مسلمو الروهينغا في دولة ميانمار (بورما) ما يمكن وصفه بـالإبادة الجماعية، تحت مقصلة التعذيب والتهجير والقتل وسلب لأبسط الحقوق الانسانية، حيث ترفض الدولة الاعتراف بهم وترى أنهم مهاجرون جاؤوا في الأصل من بنجلاديش، وليسوا من سكان ميانمار الأصليين، وهو ما يقود الدولة والجيش لارتكاب مجازر دموية متكررة بحقهم.

وفي الوقت الذي لا يحصل فيه مسلمو الروهينغا على جنسية ميانمار، بينما تراهم بنجلاديش لاجئين غير مرغوب فيهم، يقف الروهينغا حائرين بلا أي جنسية، يتعرضون لأبشع أنواع المعاملة عالقين في الجبال والغابات في ظروف إنسانية بالغة السوء بعد هجمات يشنها جيش ميانمار ومتشددون بوذيون على قراهم في إقليم أراكان.

ودعت لجنة يقودها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان ميانمار للتعامل مع مسلمي الروهينغا بطريقة "محسوبة" وألا تستخدم ضدهم القوة المفرطة.

وحذرت اللجنة من أنه في حالة عدم احترام حقوق الإنسان "واستمرار تهميشهم سياسيا واقتصاديا قد تصبح ولاية راخين (أراكان) أرضا خصبة للتطرف، إذ إن المجتمعات المحلية قد تصبح أكثر عرضة للتجنيد على أيدي المتطرفين".

وأصبحت معاملة نحو 1.1 مليون مسلم من الروهينغا أشد قضايا حقوق الإنسان سخونة في ميانمار التي تقطنها أغلبية بوذية في وقت تشهد البلاد تحولات بعد حكم عسكري صارم استمر عقودا.

وقالت لجنة أنان التي عينتها العام الماضي أونغ سان سو كي للتوصل إلى حلول طويلة الأمد في ولاية راخين إنه يجب محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان.

وتدهور الوضع الأمني بشدة في الولاية الواقعة في غرب البلاد على الحدود مع بنغلاديش في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما قتل مسلحون من الروهينغا تسعة من رجال الشرطة في هجوم على مواقع حدودية.

وردا على ذلك أرسل جيش ميانمار قوات اقتحمت قرى الروهينغا في هجوم ثارت حوله مزاعم بقيام قوات الأمن بأعمال حرق وقتل واغتصاب مما دفع 87 ألفا من الروهينغا للفرار إلى بنغلاديش.

وتدهور الوضع في الولاية مرة أخرى هذا الشهر عندما بدأت قوات الأمن "عملية تطهير" جديدة، وتحولت التوترات إلى بلدة راثيتوانج التي يعيش فيها البوذيون والروهينغا جنبا إلى جنب.

وبث الناشطون صورا وتسجيلات مصورة تظهر هروب آلاف المدنيين من قراهم التي تعرضت للحرق من قبل الجيش والمتشددين البوذيين، فيما قالت وكالة رويترز إن أعدادا كبيرة منهم يحاولون الهروب إلى بنغلادش المجاورة التي أوقفت السلطات التابعة لها بالفعل نحو ألف مدني حاولوا اجتياز الحدود.

وقال سكان وموظفو إغاثة إن المئات من مسلمي الروهينغا، محاصرون داخل منطقتهم من قبل جيرانهم البوذيين في قرية "زاي دي بين"، غرب ميانمار.

ويأتي هذا الحصار في الوقت الذي امتدت فيه التوترات الدينية في ولاية راخين المضطربة لجزء من المنطقة به اختلاط عرقي أكبر.

ويقتصر العنف إلى حد كبير حتى الآن على المنطقة الشمالية، التي تقطنها أغلبية من الروهينغا في ولاية راخين المجاورة لبنغلادش، ولكن مراقبين وموظفي إغاثة، يشعرون بقلق من احتمال تفجر العنف في منطقة تعيش فيها الطائفتان جنبا إلى جنب بأعداد أكبر بكثير.

وأفاد سكان وموظفو إغاثة في تصريحات لوكالة "رويترز"، بأن المسلمين في قرية "زاي دي بين" مُنعوا من الذهاب إلى أعمالهم أو جلب طعام وماء خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، على الرغم من أنه سُمح لعدد صغير بتجاوز الحصار لشراء الطعام.

وقالت الشرطة إن القرويين البوذيين في راخين، يفرضون قيودا على كمية الطعام التي يمكن للروهينغا شراؤها، ويمنعون تنقلهم في القرية والذهاب إلى العمل.

أعمال العنف هذه جاءت بعد إصدار لجنة برئاسة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان سلسلة من التوصيات إلى مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي عن كيفية استجابة الحكومة للتوترات، وجاء في التقرير أن "وضع المسلمين في إقليم راخين يعكس أزمة حادة في حقوق الإنسان" على خلفية انعدام حصولهم على أي جنسية والتمييز الشديد الذي يتعرضون له.

والروهينغا جماعة إثنية تستوطن ولاية آراكان في ميانمار بشكل رئيسي، تصنفهم الأمم المتحدة "الأقلية الدينية الأكثر تعرضًا للاضطهاد في العالم"، يتميزون باستخدامهم للغة الروهينيجيا واعتناقهم للإسلام، تمثّل هذه الجماعة أقلية مسلمة في بلد يدين أغلبها بالبوذية..

اخبار ذات صلة