في وقت ليس ببعيد عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أول جولة خارجية له منذ توليه رئاسة البيت الأبيض، بأموال طائلة ووظائف بالآلاف لشعبه الأميركي، من خزينة المملكة العربية السعودية التي كانت أولى محطات جولته تلك.
تقارير صحفية وآراء مختلفة صدرت حول تلك الصفقة، والتي عاد ترامب على إثرها بـ 400 مليار دولار، متسائلين عن الدواعي الملحة التي دفعت الرياض لدفع هذا المبلغ في الوقت الذي تعاني فيه من أزمة مالية، وبدأت بتطبيق خطة إصلاحية، بصياغة ولي عهدها محمد بن سلمان.
ترامب الذي بدا سعيداً بتلك الأموال، وخاطب شعبه من الرياض: "جئتكم بآلاف الوظائف"، لم تدم سعادته طويلاً، إذ إنه سيضطر لدفع ثلثي المبلغ لمعالجة أضرار إعصاريّ "إيرما" الذي يضرب ولاية فلوريدا، إعصار "هارفي" الذي ضرب ولاية تكساس.
ووفق شركة "أكيوويذر" الخاصة للأرصاد الجوية فإن تكلفة الإعصارين إرما، الذي يضرب فلوريدا منذ الأحد، وهارفي الذي سبب فيضانات كارثية في تكساس بـ290 مليار دولار، أو 1.5 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي للولايات المتحدة.
وقال رئيس مجلس إدارة الشركة ومؤسسها جويل ن. مايرز إن "التقديرات المتعلقة بالأضرار التي نجمت عن إرما يفترض أن تبلغ حوالي 100 مليار دولار، ما يجعله واحدا من الأعاصير الأعلى كلفة في التاريخ".
وأوضح أن هذا يعادل نصف نقطة مئوية من الاقتصاد الأميركي.
وأضاف "تقديراتنا تفيد أن الأعصار هارفي سيكون الكارثة المرتبطة بالأحوال الجوية الأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة بمبلغ 190 مليار دولار، أي نقطة مئوية واحدة من إجمالي الناتج الداخلي" للولايات المتحدة.
وبالتالي كلف الإعصاران، بعد جمع الرقمين، 1.5 نقطة مئوية من إجمالي الناتج الداخلي، حسب مايرز الذي أوضح أن ذلك يلغي النمو الاقتصادي المتوقع بين منتصف أغسطس ونهاية السنة.
ووضعت "أكيوويذر" لائحة مفصلة للنفقات التي تسبب هذه الكلفة الكبيرة، من توقف نشاط الشركات إلى ارتفاع البطالة في الأسابيع، إن لم يكن الأشهر المقبلة، والبنية التحتية المخربة مما يؤدي إلى إبطاء حركة النقل وخسائر زراعية مثل القطن، وكذلك 25 بالمئة من محصول البرتقال، ما يؤثر على أسعار الاستهلاك.
كما تضمنت تلك اللائحة أسعار المحروقات من وقود التدفئة إلى الكيروسين، والأضرار التي لحقت بالسيارات والمنازل والقطع الأثرية والقطع الفنية الأخرى.
وكان الإعصار إرما الذب ضرب أرخبيل كيز، الجزر الصغيرة التي تعد وجهة سياحية مهمة، صباح الأحد، توجه شمالا من جديد، ويهدد تامبا المدينة الكبيرة الواقعة على الساحل الغربي لفلوريدا.
بينما أدى هارفي، الذي ضرب جنوب شرق تكساس في نهاية أغسطس، إلى أضرار مادية كبيرة، وشل الحركة في رابع مدن البلاد هيوستن، التي غمرت المياه عددا كبيرا من مناطقها.