غزة – محمد هنية
يطوف على السطح من جديد ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، بتحرك مصري يبدو مختلفاً عما سبق، فيما يلوح في الأفق اقتراب الحركتين لتوقيع اتفاق مصالحة جديد هو الاتفاق الحادي عشر في عداد اتفاقات المصالحة بين الجانبين.
عشر اتفاقات للمصالحة وقعت بين حركتي فتح وحماس، بدأت منذ عام 2005 وأطلق على أول محاولة للمصالحة بين الفصائل "إعلان القاهرة"، تلاه وثيقة الأسرى عام 2006، واتفاق مكة بعد عام، وإعلان صنعاء عام 2008، ومحادثات 2009، ومحادثات 2010، ثم اتفاق 2011، وبعد عدة أشهر اتفاقية الدوحة.
وفي مايو 2012 تم إعلان "اتفاق القاهرة" وهو الثالث، بينما الاتفاق الأخير عُرف باسم "اتفاق الشاطئ" عام 2014، وتم على إثره تشكيل حكومة رامي الحمد الله، والتي لم تلتزم بمسؤولياتها تجاه قطاع غزة، ما دفع الوزارات هنا بتشكيل "لجنة إدارية" لتسيير أمورها، الامر الذي اتخذه عباس لتبرير جرائمه في قطاع غزة وتضييق الخناق عليه.
وعقب إعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية أمس الأحد، والإعلان عن لقاءات مرتقبة بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، عادت روح التفاؤل الحذر الى الشارع الفلسطيني من جديد، وسط تساؤلات عدة أبرزها: هل سينجح هذا الاتفاق؟
وإن كان الاتفاق الحالي يجري برعاية مصرية، وسط الحديث عن حزم مصري غير مسبوق في إنهاء ملف الانقسام، ما يشير الى تزايد فرص التفاؤل من أن الاتفاق الحادي عشر المرتقب سيكون مختلفاً عن سابقاته، لكن لا يغيب عن الأذهان أنه سيكون الاتفاق الرابع للمصالحة الذي ترعاه مصر.
غير أن ثمة ظروف أخرى تحوم حول الاتفاق المرتقب، قال عنها فايز أبو شمالة الكاتب والمحلل السياسي، إنها ستحول دون عدم التزام أي طرف من الأطراف بالاتفاق، معتبراً أن الاتفاق المرتقب سيكون أكثر جدياً وصرامة.
وأضاف أبو شمالة في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن الاتفاق الجديد تم الإعداد له من قبل مصر، قبل زيارة قيادة حركة حماس الجديد للقاهرة مؤخراً، وجرى في الكواليس لقاءات عديدة مهدت لزيارة قيادة حماس.
وتابع: "لم يذهب الوفد إلا بعد وجود ضمانات بتحقيق اتفاق المصالحة"، مؤكداً أن عدم تنفيذ الاتفاق سيكون له ما بعده من جانب مصر، حيث أنها ستتخذ إجراءات ضد رئيس السلطة محمود عباس إذا لم يلتزم بالاتفاق، وستعمل على الاستعاضة عن حرس الرئاسة لفتح معبر رفح".
وأوضح أن مصر لديها أوراق ضغط على حركة حماس، فضلا عن أن الأخيرة جدية في المصالحة، وقدمت الكثير من التسهيلات في طريق إنهاء الانقسام، الأمر الذي لقي تقديراً كبيراً من القاهرة.
وشدد أبو شمالة، الى أن رغبة الفصائل الفلسطينية بإنهاء الانقسام ووقف الإجراءات العقابية، والتي طالت كل مناحي الحياة في غزة، ستكون دافعاً للالتزام بهذا الاتفاق، فضلاً عن انعدام الأفق السياسي للسلطة الفلسطينية وتشدد الحكومة الإسرائيلية، ستكون عوامل مساعدة.
وأعلنت حركة حماس صباح أمس حل اللجنة الحكومية في قطاع غزة، والسماح لحكومة الوفاق بممارسة مهامها في قطاع غزة، ولقيت ترحيباً وإجماعاً وطنياً، ودعت الفصائل الفلسطينية حركة فتح ورئيسها محمود عباس لرفع الإجراءات ضد قطاع غزة وتحقيق المصالحة.
وأكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس فوزي برهوم، أن إعلان الحركة حل اللجنة الإدارية يضع حركة فتح في اختبار حقيقي أمام الجهد المصري وشعبنا الفلسطيني لتحقيق الوحدة الوطنية.
وأوضح برهوم في تصريح صحفي، أن "أبو مازن وحركة فتح في اختبار حقيقي أمام الجهد المصري وشعبنا الفلسطيني الذي يتطلع إلى استجابة عملية وفعلية لتحقيق طموحاته في وحدة وطنية وشركة حقيقية.
