التطرف اليهودي وقوائم الإرهاب العربية

الإثنين 18 سبتمبر 2017 03:42 م بتوقيت القدس المحتلة

واستنادا إلى هذا المنطق، فقد عكفت الدول على بلورة قوائم بالكيانات والشخصيات التي تمثل تهديدا عليها سواء بفعل دورها العملي في استهداف أمنها أو من خلال التحريض على ذلك.

من هنا، فأنه كان يتوجب أن تتضمن أية قائمة تصدرها دولة عربية للشخصيات والكيانات الإرهابية اسم الحاخام مانيس فريدمان، أبرز المرجعيات الدينية اليهودية في الولايات المتحدة الذي مرد على الدعوة إلى تدمير الأماكن المقدسة للمسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة( هارتس، 9/6). وكان يفترض أيضا أن تكون الولايات المتحدة التي تأوي هذا الحاخام وتسمح له بالتحريض المتواصل على السعودية على قائمة الرياض للدول الداعمة للإرهاب. وإن كانت الدول العربية ملتزمة بالدفاع عن الأماكن المقدسة للمسلمين، وتحديدا المسجد الأقصى، فأن عليها تضمين اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا قائمتها للإرهاب؛ لأنه أضفى شرعية على أولئك الداعين لتدمير الحرم القدسي الشريف. فقد حرص ترامب تحديدا على دعوة النائب الليكودي الحاخام يهودا غليك لحضور حفل تنصيبه، مع أن غليك السياسي الصهيوني الأكثر حماسا لتدمير الحرم القدسي الشريف ولا يتردد في المجاهرة بذلك. مع العلم أن الولايات المتحدة تقدم دعما ماديا للحركات اليهودية التي تدعو لتدمير الحرم، من خلال منح اعفاءات ضريبية لمنظمات يهودية أمريكية تتبرع تلك الحركات (هارتس، 13/12/2015).

 ويفترض أن تشمل قائمة الإرهاب العربية أيضا اليهودي جارد كوشنر مستشار وصهر ترامب وزوج بنته إيفانكا، لأنه كليهما تبرعا لمدرسة دينية يهودية يديرها الحاخام إسحاك شابيرا، الذي ألف مصنف «شريعة الملك» (الفقهي)، الذي يشرع ذبح أطفال العرب الرضع، بدعوى عدم المخاطرة بالسماح لهم بأن يتحولوا مستقبلا إلى مصدر للتهديد على «إسرائيل»(هارتس،5/12/2016).

 لكن من أسف، بدلا من ذلك، فأن الدول العربية «شرفت» ترامب بضبط توقيت افتتاح مركز «اعتدال» المخصص لمواجهة «الأفكار المتطرفة» ليتزامن مع زيارته للرياض، وأن يقوم شخصيا بافتتاحه.

ولو كانت الحقائق ذات قيمة، وكان التحريض على الإرهاب حقا هو المعيار الذي تم على أساسه صياغة قائمة الإرهاب إياها، لكان من الطبيعي أن تتضمن قائمة الإرهاب العربية اسم الحاخام الأكبر الشرقي ل»إسرائيل» إسحاك بن يوسيف، الذي دعا للمس بأمن السعودية القومي من خلال تحريضه المتواصل على طرد الفلسطينيين إليها( هارتس، 27/3/2016).

لكن المستغرب بدلا من محاسبة داعمي الإرهاب الحقيقيين وجباية أثمان منهم، فإن الدول العربية تشن حملة اعتقالات ضد العلماء العاملين والمصلحين من مثل الشيخ الدكتور سلمان العودة. ناهيك عن تضمين الشيخ يوسف القرضاوي ضمن قائمة الشخصيات الإرهابية.

كان يمكن للمرء أن يتفهم قيام الكيان الصهيوني بتضمين اسم القرضاوي ضمن قائمة الإرهابيين بسبب إرثه الفقهي المتعلق تحديدا بالعمل المقاوم ضد الكيان الصهيوني، والذي طالما حظي باهتمام مراكز التفكير ودوائر الاستشراق الإسرائيلي، التي عنت بشكل خاص بتوظيفه للتدليل على دور المرجعيات الدينية الإسلامية في دعم «الإرهاب».

من أسف، فإن المواقف الرسمية العربية تعد أهم مركبات البيئة التي تسمح بتعاظم الإرهاب الصهيوني. فمن المفارقة، أنه في الوقت الذي كان ترامب يفتتح مركز «اعتدال»، قررت حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب تدشين مركز تراثي قضائي يساعد القضاة الصهاينة على الاستئناس بفتاوى الحاخام موشيه بن ميمون، الذي عاش في القرن الثاني عشر، عند إصدارهم القرارات في القضايا التي تنظر فيها محاكمهم؛ وذلك امتثالا لمشروع قانون أقره البرلمان ويلزم القضاة بذلك.

 فترامب الذي كرس مكانته في مؤتمر الرياض، وبقبول الحكام العرب، كقائد المواجهة ضد «الإرهاب» و»التطرف» طار بعد انتهاء زيارته ل»إسرائيل» التي تلزم قضاتها بالاستئناس بإرث حاخام تنهل من تراثه التشكيلات اليهودية المتطرفة التي تحرض على الإرهاب ضد الفلسطينيين وتمارسه. فنائب رئيس البرلمان بتسلال سمورطتش، جاهر بأنه يستند إلى فتاوى بن ميمون، عندما وضع الفلسطينيين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الرحيل، أو الاستعداد للقتل(هارتس، 22/5). في حين أن زعيم جماعة «لاهفا» الحاخام بنتسي غوفشتاين استند في دفاعه عن قيام تنظيم «شارة ثمن» بإحراق الكنائس في فلسطين خلال الأعوام الثلاث الماضية إلى إحدى فتاوى بن ميمون، التي عدت المسيحية «ضربا من ضروب الوثنية»( هارتس، 11/8/2015). وفي كتابهما «الأصولية اليهودية» يشير كل من يسرائيل شاحاك ونورتون ميزيسكي إلى دور تثقيف الإرهابي باروخ غولدشتاين على تراث بن ميمون في دفعه لتنفيذ مجزرة المسجد الإبراهيمي التي قتل فيها 29 من المصلين وأصاب العشرات وهم ركع في صلاة الفجر في 25/2/1994.

فمن يدعم الإرهاب حقا؟.