قائمة الموقع

17 عاماً على انتفاضة الأقصى.. هكذا تطورت فيها المقاومة

2017-09-28T10:51:35+03:00
5c9bb16dcc10904791499599ae520b09
شهاب

قبل 17 عاما، وفي مثل هذا اليوم (28 سبتمبر/أيلول 2000) اندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية عقب اقتحام رئيس وزراء الاحتلال الأسبق أرييل شارون للمسجد الأقصى برفقة قوات كبيرة من جيش الاحتلال وشرطته.

بعد فشل قمة كامب ديفيد في الوصول إلى تسوية الصراع، أثار شارون استفزاز الفلسطينيين بجولته في ساحات الأقصى، وقال إن الحرم القدسي سيبقى منطقة إسرائيلية؛ على إثر ذلك اندلعت المواجهات بين المصلين وجنود الاحتلال، فاستشهد سبعة فلسطينيين وجُرح 250 آخرون، كما أُصيب 13 جندياً إسرائيلياً.

في حينها شهدت مدينة القدس مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة العشرات، وسرعان ما امتدت إلى المدن الفلسطينية كافة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسميت ثورة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال بـ"انتفاضة الأقصى".

ويعتبر الطفل الفلسطيني "محمد الدرة" رمزا للانتفاضة الثانية، فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو التقطه مراسل قناة تلفزيونية فرنسية، يوم 30 سبتمبر/أيلول 2000، مشاهد إعدام حية للطفل البالغ (11 عاما) الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوب مدينة غزة.

وألهب إعدام جيش الاحتلال للطفل الدرة مشاعر الفلسطينيين في كل مكان، وهو ما دفعهم إلى الخروج في مظاهرات غاضبة ومواجهة قوات الاحتلال؛ مما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات منهم.

تميزت الانتفاضة الثانية مقارنة بالأولى بكثرة المواجهات، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال، كما تعرضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلالها إلى اجتياحات عسكرية أدت إلى تدمير آلاف المنازل والبيوت، وكذا تجريف آلاف الدونمات الزراعية.

وفي محاولة لإخماد الانتفاضة وإضعاف فصائل المقاومة عمل شارون على اغتيال أكبر عدد من قيادات الصف الأول في الأحزاب السياسية والعسكرية الفلسطينية، وفي مقدمتهم مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، في المقابل تمكن مقاومون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من اغتيال وزير السياحة في الحكومة الإسرائيلية رحبعام زئيفي.

وشهدت الانتفاضة الثانية تطورا في أدوات المقاومة الفلسطينية مقارنة بالانتفاضة الأولى التي كان أبرز أدواتها الحجارة والزجاجات الحارقة.

 

صواريخ فلسطينية

عملت فصائل المقاومة -خلال الانتفاضة الثانية- على توسعة أجنحتها العسكرية، فطورت كتائب القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" سلاحها، وتمكنت من تصنيع "صواريخ" لضرب المدن والبلدات المحتلة.

وكانت مستوطنة "سديروت" على الحدود الشمالية لقطاع غزة على موعد مع تلقي أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع أطلقته كتائب القسام، بعد عام من انطلاقة انتفاضة الأقصى يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001، لتطور الكتائب بعد ذلك -وعلى نحو متسارع- من قدراتها في تصنيع الصواريخ حتى وصل مداها إلى كبرى المدن في إسرائيل.

 

العمليات الاستشهادية

وتميزت الانتفاضة الثانية بالعمليات الفدائية التي ضربت الأمن القومي الإسرائيلي في مقتل وأسفرت عن عشرات القتلى والجرحى في صفوف المغتصبين اليهود.

وتفوقت كتائب القسام على شركائها في العمل المقاوم بعدد العمليات الاستشهادية ونوعيتها ومن أبرزها عمليات كل من الشهداء عبد الباسط عودة وسعيد الحوتري ومحمد فرحات وغيرهم كثر.

ولم تقتصر العمليات الفدائية على الاستشهادية منها بل تعاضدت مع عمليات اقتحام للمواقع والحواجز الإسرائيلية وصولا إلى حرب الأنفاق، والتي كان لها الأثر البالغ لانسحاب الاحتلال من قطاع غزة.

 

تحرير غزة

قد يصنف تحرير قطاع غزة الإنجاز الأهم للمقاومة الفلسطينية في انتفاضة الأقصى، إذ وجد شارون -صاحب نظرية تل أبيب كنتسريم- نفسه مضطراً إلى إعلان الانسحاب من قطاع غزة وبعض مغتصبات شمال الضفة.

وكان هذا الإنجاز التاريخي نتيجة لانعدام أمن مستوطنيه في غزة وارتفاع كلفة حمايتهم تحت ضربات قذائف الهاون وتفجير أبراج الحراسة بأنفاق من تحتها واقتحامها بعمليات فدائية.

وتمر هذا الشهر الذكرى الحادية عشرة للاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة، عقب احتلال عسكري دام لمدة 38 عاماً، بعدما فرضت ضراوة المقاومة الفلسطينية وبسالتها واقعاً جديداً في مواجهة الاحتلال وإيلامه.

وشكّل الاندحار الإسرائيلي عن قطاع غزة تراجعاً واضحاً للمشروع الإسرائيلي وانتصاراً لخيار المقاومة الفلسطينية، وثمرة لنضالات الشعب الفلسطيني المتواصلة والتضحيات الكبرى التي قدمها ومقاومته الباسلة لدحر الاحتلال.

في حين مثل الاندحار عن القطاع تقويضاً واضحاً للحلم الإسرائيلي بدولة ممتدة الأطراف تلتهم الأرض العربية الواحدة تلو الأخرى، فيما كسر هيبة جيش الاحتلال وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

اندحار إسرائيلي اعتبرته حركة حماس في بيان لها في 3 آب من عام 2005 إنجازاً وطنياً ومقدمة لتحرير باقي الأراضي المحتلة.

 

الانتفاضة لا تزال مستمرة

وطبقا لمعطيات رسمية، فقد أسفرت الانتفاضة الثانية عن استشهاد 4412 فلسطينيا إضافة لـ 48322 جريحا، بينما قُتل 1069 إسرائيليا وجرح 4500.

يقول باحثون إن انتفاضة الأقصى قد توقفت في الثامن من فبراير/شباط 2005 بعد اتفاق هدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قمة "شرم الشيخ"؛ إلا أن مراقبين يرون أن الانتفاضة الثانية لم تنتهِ لعدم توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى أي حل سياسي واستمرار المواجهات بمدن الضفة.

فيما يرى آخرون أن كل الأحداث والمواجهات بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية والحروب على قطاع غزة ما هي إلا امتداد لانتفاضة الأقصى ولأسباب اندلاعها.

ويتفق الواقع الفلسطيني مع الطرح الأخير إذ إن انتفاضة القدس انطلقت لترسم حداً يمنع تقسيم المسجد الأقصى المبارك، فيما تشابهت مظاهر المواجهات مع قوات الاحتلال مؤخراً مع أحداث انتفاضة الأقصى.

ولعل الدروس التي لقنتها انتفاضة الأقصى لشارون لم يستفد منها خليفته نتنياهو، إلا أن ظروف انتفاضة الشعب الفلسطيني لا تزال مستمرة طالما بقي العدوان والاحتلال، واستمرت الاستفزازات والانتهاكات، وعليه فإنه الهدوء لن يستقر في الأراضي المحتلة إلا بحل عادل يضمن للفلسطينيين حريتهم الكاملة وحماية أرضهم ومقدساتهم.

 

اخبار ذات صلة