قائمة الموقع

محدث بالفيديو والصور المصالح تقود العلاقات

2016-10-12T20:36:36+03:00

بعد عشرة أشهر من القطيعة بين تركيا وروسيا، بسبب إسقاط تركيا طائرة السيخوي الروسية، تعود العلاقات إلى طبيعتها بين البلدين، رغم الخلاف بين الدولتين في الملف السوري، بشكل جذري تقريبًا، ولكن يبدو أن المصالح الثنائية بينهما هي أكبر من الملف السوري.

بوتين، الرجل القوي في روسيا، يسعى إلى إمبراطورية قوية تعوض البلاد عن الاتحاد السوفيتي. بوتين يحاول الظهور بمظهر الرجل القوي الذي لا يخاف أميركا والإطلنطي. ثمة طموح غير محدود يقود هذا الرجل نحو القوة والتحدي، فهو من ناحية يريد توسيع قاعدة روسيا العسكرية في طرطوس، ويجعلها قاعدة دائمة، وهو في الوقت نفسه يحاول التقرب من تركيا واستعادة العلاقة الاقتصادية معها، خاصة في ملف نقل الغاز إلى أوروبا، وزيادة التبادل الاقتصادي إلى (١٠٠) مليار دولار سنويًا.

بوتين، الذي هاج وماج، يوم إسقاط تركيا لطائرة السيخوي الروسية على الحدود التركية السورية، يلتقي الآن للمرة الثالثة بعد الطائرة على هامش (المؤتمر العالمي للطاقة) في تركيا مع الرئيس أردوغان، ويبحث معه موضعين اقتصاديين من الحجم الكبير:

الأول استكمال مد أنبوب الغاز الناقل للغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر تركيا، والثاني إقامة محطة نووية بخبرة روسية لتوليد الطاقة الكهربية في تركيا، لتخفيف اعتماد تركيا على البترول المستورد.

بوتين يدرك، ويعلم، أن تركيا ما زالت عضوًا في الحلف الإطلنطي، وهي حليفة لأميركا، ولكنه يعلم أيضًا أنه ثمة جفاء ما بين تركيا صاحبة الموقع الاستراتيجي وإدارة أوباما. في الخلاف حول أزمة السيخوي قبل عشرة أشهر شعرت تركيا بخذلان من أميركا ومن الإطلنطي، الأمر الذي جعلها تتدبر أمرها بنفسها، وتقدم اعتذارًا ما لروسيا.

كما تبحث روسيا عن مصالحها في تركيا، وتريد أن تعود إلى الشرق الأوسط من خلال التفاهمات العسكرية مع إيران ومصر إلى جانب تكثيف الوجود في سوريا، فإن تركيا تحاول أن تبحث عن مصالحها الاقتصادية مع روسيا، وغيرها، بعد أن ضاقت بعدم تعاون الاتحاد الأوروبي معها في مسألة الانضمام إلى هذه المنظومة التجارية والاقتصادية.

تتحدث المصادر الإعلامية أن الرئيسين يعتزمان تأكيد التزامهما بالتعاون في مشروع أنبوب الغاز الروسي-التركي “توركستريم” الذي سينقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر البحر الأسود وكذلك بناء موسكو لأول محطة نووية تركية.

بوتين في حاجة إلى تركيا، وتركيا في حاجة إلى السوق الروسية. وبوتين في حاجة إلى المملكة السعودية في موضوع البترول، والسعودية في حاجة إلى روسيا بعد قانون (جاستيا)، وتركيا حليف جيد للمملكة السعودية، والسعودية ربما تذهب نحو الجفاء مع النظام المصري، بعد الجفاء مع أميركا، بعد الخلاف الأخير بين الطرفين في مجلس الأمن، وبعد خروج ذلك الخلاف إلى وسائل الإعلام، لدرجة أنه ينقل عن السعودية وقف أرامكو لتصدير مشتقات النفط إلى مصر.

خلاصة القول: إن السياسة لا تعرف المبادئ، وهي عادة ما تنقاد إلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، ومن ثمة كان هذا الخليط المتجانس وغير المتجانس من المواقف آنفة الذكر.

اخبار ذات صلة