قائمة الموقع

100 عام على وعد بلفور.. تفاخر بريطاني وتوسع إسرائيلي

2017-10-29T10:30:14+02:00
شهاب

غزة - محمد الزعانين 

يحيي الفلسطينيون ذكرى مرور 100 عام على "وعد بلفور" المشئوم، التي تصادف يوم الخميس المقبل، بمظاهرات ووقفات احتجاجية، تتبع مطالبة الحكومة البريطانية بالإعلان عن إلغائه وتقديم الاعتذار للفلسطينيين.

وتعتبر الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية البريطانية عام 1917 إلى اللورد روتشيلد أحد زعماء الحركة الصهيونية في تلك الفترة والتي عرفت فيما بعد باسم وعد بلفور، أول خطوة يتخذها الغرب لإقامة كيان لليهود على تراب فلسطين، وقد قطعت فيها الحكومة البريطانية تعهدا بإقامة دولة لليهود في فلسطين.

نص الرسالة

وزارة الخارجية

في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1917

عزيزي اللورد روتشيلد،

يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".

وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علما بهذا التصريح.

المخلص
آرثر بلفور

محطات بلفور

وفي العام 1920 عين السياسي البريطاني هيربرت صموئيل وهو من مؤسسي الحركة الصهيونية أول مفوض سام بريطاني على فلسطين وكان أول قرار اتخذه هو الاعتراف باللغة العبرية لغة رسمية في فلسطين.

بعد ذلك بعامين وضعت عصبة الأمم فلسطين تحت الانتداب البريطاني وذلك في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

وفي عام 1926 أعطى المفوض السامي البريطاني اليهود حق استخدام مياه نهري الأردن واليرموك لإنشاء محطة كهرباء وحرم المزارعين الفلسطينيين من استخدام المياه لري أراضيهم وهو ما اعتبر تسهيلا لوضع أسس إنشاء كيان إسرائيلي.

خرجت مظاهرات فلسطينية حاشدة عام 1936 رفضا لتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، لكن سلطات الانتداب البريطاني قابلتها برد عنيف، وقمعتها وأعدمت ونفت معظم قادتها.

وفي عام 1947 قالت بريطانيا إنها توافق على ما تقرره الأمم المتحدة بشأن قيام دولة لليهود في فلسطين وصوتت لصالح التقسيم، عقب ذلك بدأت العصابات الصهيونية حملات تطهير عرقي في فلسطين بطرد آلاف الفلسطينيين من قراهم وبيوتهم في ظل الوجود البريطاني.

وارتكبت العصابات الصهيونية مجزرة دير ياسين عام 1948 في ظل وجود الانتداب البريطاني، وفي العام نفسه اغتالت العصابات الصهيونية مبعوث الأمم المتحدة إلى المنطقة الكونت برنادوت أثناء زيارته القدس.

كما استكملت العصابات الصهيونية في العام نفسه عملية طرد الفلسطينيين في ظل الوجود البريطاني، مما أدى إلى صدور القرار 194 الذي دعا إلى عودة اللاجئين إلى أراضيهم وهو أمر لم يتحقق حتى اليوم.

هل تعتذر بريطانيا بعد 100 عام ؟!

لا يوجد فلسطيني خارج إطار الضرر الذي أحدثه وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا، يستوي في هذا الضرر من عاش النكبة عيانا، ومن عاش تداعياتها من الأجيال التالية، إلى يومنا هذا.

في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي إجماع على إدانة الحكومات البريطانية المتتالية بسبب هذا الوعد المشئوم الذي مهد في ذلك الوقت عام ١٩١٧ م إلى النكبة الفلسطينية، وتهجير العدو الصهيوني لسكانها الفلسطينيين.

ومن المعلوم أن الحكومات البريطانية المتعاقبة تنحاز إنحياز شبه كامل إلى العدو الصهيوني في مجلس الأمن وخارج مجلس الأمن، وما زالت بريطانية ترى أنه يمكن إجراء احتفالية يحضرها نيتنياهو في المناسبة المائوية لهذا الوعد، الذي أعطى من لا يملك ما لا يستحق.

بريطانيا كشعب أكثر تنويرا من حكومته، فقد استجاب ما يزيد عن 11 ألف بريطاني على طلب الاعتذار عن وعد بلفور، وهو ما يلزم الحكومة البريطانية بالرد .

 

لكن الحكومة البريطانية رفضت الاعتذار بل وعبرت عن فخرها بدورها في إيجاد الكيان الصهيوني الذي كان نتاج الوعد الشهير، واعتبرته موضوع تاريخي.

وتحتفل بريطانيا بمئوية وعد بلفور في لندن الخميس المقبل، بعد إعلان رئيس الوزراء تيريزا ماي، التي تفاخرت مراراً وتكراراً بالعلاقات الثنائية والتجارية الجيدة مع الكيان الصهيوني .

 مواقف رافضة

وفي موقف على غير العادة، قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة البريطانية إدوين سموأل، إن بلاده تعتبر ان وعد بلفور كان سببا بنكبة الكثير من الفلسطينيين، لكن الاعتذار والاعتراف بدولة فلسطين يضر بإمكانية تسوية هذا الصراع.

وأضاف ادوين خلال مقابلة تلفزيونية، "أن بريطانيا ما زالت على موقفها باعتبار القدس الشرقية مدينة محتلة، مؤكدا ان لا بديل عن حل الدولتين".

أما جيرمي كوربن، رئيس حزب العمال البريطاني المعارض، رفض المشاركة في حفل مئوية "وعد بلفور" المقرر عقده في لندن، وتشير صحيفة التايمز أن قرار كوربن قوبل بغضب إسرائيلي.

ويعرف عن كوربن أنه مناصر قوي للقضية الفلسطينية ودعا مرارا إلى إنهاء الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني كما أيد حل الدولتين، وتجنب الشهر الماضي حضور حفل استقبال أصدقاء "إسرائيل" أثناء المؤتمر السنوي لحزب العمال.

الكيان الصهيوني بعد 100 عام من بلفور

يستحوذ كيان الاحتلال -بعد مئة عام من صدور وعد بلفور- على أكثر من ثلثي أراضي فلسطين التاريخية، إلى جانب توسعها الاستيطاني المستمر في أراضي الضفة الغربية والقدس، ويمتد تأثير الاحتلال وذراعه العسكرية المزودة بأسلحة نووية إلى الدول المحيطة بها، بفضل تحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة الأميركية التي ورثت الإمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط.

اخبار ذات صلة