ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي ومنهم منسق أعمال الحكومة في المناطق يوئاف مردخاي أعدوا مقالا وتم عرضه في معهد أبحاث الامن القومي دعوا فيه حكومة اسرائيل لدعم ما يشبه خطة مارشال لإعمار وتحسين أوضاع قطاع غزة ،وفي المقابل فقد حذروا من صعود جيل شاب جديد محبط ومثقف نسبيا،وذلك في حالة استمرار سوء الاوضاع الانسانية في قطاع غزة، وقد يقود هذا الجيل المنطقة الى التصعيدوذلك بعكس توجهات القيادة في قطاع غزة .
يمكن القول أن مردخاي صاحب الخبرة الواسعة في الشأن الفلسطيني الى جانب اثنين من كبار مساعديه وهما:العقيد ميخال ملشتيم والمقدم احتياط يوتام أميتاي هم أول من
تبنى فكرة الربط بين تدهور الاوضاع الامنية في غزة ،سواء بمبادرة وقرار من قيادة حماس أو من تلقاء نفسها،وبين زيادة المعاناة الانسانية للسكان الفلسطينيين في
قطاع غزة ،وأقنعوا قيادة الجيش بها بحيث أصبحت بشكل أو بآخر
الموقف الرسمي للمؤسسة الامنية بأكملها ،ويعتقد على نطاق واسع بأن تمكن هذا الرأي بأوساط متخذي القرار باسرائيل ،هو نقطة التحول في العلاقة الجديدة مع قطاع غزة التى تتضمن وبالدرجة الاولى دعم النفوذ المصري في قطاع غزة،بما في ذلك تعزيزوجود السلطة الفلسطينية في غزة من خلال المصالحة الوطنية الفلسطينية ،وذلك بعد إقناع الامريكان بضرورة التعامل مع حماس بشكل أوبآخر بما تشكله حماس من قوة سائدة في قطاع غزة لايمكن لأي توجهات سياسية جديدة أن تتم بدون موافقتها بل ودعمها.إن الصعوبات التى قد تواجه مثل هذه الخطة هي كثيرة ومتعددة
وتتعلق بالدرجة الاولى بالمزايدات الداخلية في اسرائيل،وما يظهر حتى الان من عدم قدرة أوساط متنفذة في السلطة الفلسطينية على طي صفحة الماضي ،واستيعاب المتغيرات الجديدة والذى ظهر في تردد السلطة وحذرها الزائد عن اللزوم في التحرك نحو المصالحة ،وبعدم رفعها للعقوبات القاسية عن سكان قطاع غزة ،ومن جهة أخرى فقد لاحظ المراقبون التزاما كبيرا واصرارا لم يسبق له مثيل من قبل
حماس لتسهيل وإنجاح خطوات المصالحة من أجل تخفيف معاناة سكان القطاع ،وهو الامر الذى دفع الجنرال احتياط سامي ترجمان القائد السابق للمنطقة الجنوبية وقائد الجيش في حرب 2014 بالقول ومن خلال مقالة نشرها لمعهد واشنطن لأبحاث الشرق الاوسط إن ضبط النفس الذى تمتعت به حماس والجهاد الاسلامي بعد تدمير نفق خانيونس، واستشهاد العديد من قادة وجنود الطرفين ،هو أمر لم يكن يخطر على بال أيا من قادة اسرائيل ،بل وزاد على ذلك بأن السبب لضبط النفس هذا هو الحرص
على إتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية .