غزة – محمد هنية
احتفل الشارع الفلسطيني قبل شهر فإعلان خرج من العاصمة المصرية القاهرة، يقضي بإعلان المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، برعاية مصرية وبإشراف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فاستبشرت قلوب الفلسطينيين خيراً، وباتت عيونهم ترقب النتائج على الأرض، فماذا حدث؟
الحركتان اتفقتا بحسب الإعلان النهائي في الثاني عشر من أكتوبر الماضي، على تمكين حكومة الوفاق لمهامها في قطاع غزة، وممارسة عملها الطبيعي، واستلامها المعابر، ونشر حرس الرئاسة على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر.
في الثاني من أكتوبر الماضي، وصلت حكومة الوفاق لقطاع غزة، وعقدت لأول مرة جلستها الأسبوعية في القطاع، بالتزامن مع وجود وفد أمني مصري ووفد أممي برئاسة ميلادينوف، وأعلنت الحكومة عقب اجتماعها، أنها "تسلّمت قطاع غزة بشكل رسمي".
ولأول مرة منذ تشكيل حكومة الوفاق عام 2014 عقب اتفاق الشاطئ، زار الوزراء وزاراتهم والتقوا مع موظفيهم، وأعلن رئيس الحكومة رامي الحمد الله أن حكومته جاهزة للعمل، وستقوم بتنفيذ بعض الأمور، "لكن أموراً أخرى تتطلب اتفاقاً سياسياً بين الفصائل بالقاهرة".
وعقب مغادرة الحمد الله ووزرائه لغزة، لم يتغير شيئ على الواقع، غاب الحمد الله وخيّب آمال المواطنين في قطاع غزة الذين توقعوا بأن يُصدر قرارات من شأنها التخفيف عن واقع قطاع غزة، لا سيما الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها حكومته ضد القطاع.
أسبوعان مرّا وقطاع غزة لا يزال على حاله، إلى أن تدخلت مصر ودعت عباس لاتخاذ خطوات جادة للمصالحة، فأصدر تعليماته لوزراء الحكومة بترك سفرهم والذهاب مجدداً لقطاع غزة، بالتزامن مع موعد استلام المعابر المقررة في تفاهمات القاهرة في الأول من نوفمبر الحالي.
ومرت مرحلة تسليم المعابر بسلام كما جرى عند تمكين الحكومة، وأعلنت الأخيرة في الأول من نوفمبر استلامها مكاتب الجباية للمعابر، رغم أن طريقة استلام المعابر "لم تكن لائقة وغير متفق عليها في القاهرة" وفق موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس.
ثمة خطوات مقبلة على طريق المصالحة، إحداها تمثل الاختبار الحقيقي للحكومة في الأول من ديسمبر، وهي دفع الحكومة دفعات مالية لموظفي غزة، بعد استلامها المعابر، وفق ما اتفق عليه في القاهرة.
أما الخطوة الثانية فاجتماع الفصائل الموسع بالقاهرة في 21 نوفمبر الحالي، وقد وجهت القاهرة دعوات للفصائل الفلسطينية للاجتماع، أما عن مضمون الحوارت، فقد أكد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، أمس الأحد، أن هناك ثلاث أولويات على أجندة حوار القاهرة لها أثر كبير على تركيبة المشهد الفلسطيني، في المرحلة المقبلة، أما الأولى فتتمثل في شؤون إدارة غزة والضفة، وهذه من وظيفة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها بما فيها الحكومة، تمهيداً لإجراء الانتخابات.
أما الملف الثاني، فهو يتمثل، بحسب هنية، في الإطار القيادي الناظم لشعبنا في الداخل والخارج، والمتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية، مبيناً أن قرار حركته في الداخل والخارج أنها من الدخول للمنظمة لترتيبها سياسياً وإدارياً بمشاركة الكل الفلسطيني.
أما الملف الثالث، فأوضح هنية أنه يتمثل في الاتفاق على برنامج وطني سياسي مشترك، وحماس قدمت خطوة في هذا الاتجاه من خلال طرحها الوثيقة السياسية التي لا تعارض ولا تمانع إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 67 كاملة السيادة وعاصمتها القدس، مع الاحتفاظ بحق العودة، وهذا قاسم مشترك.
ورغم ذلك، فإن حركة فتح على ما يبدو تحاول وقف عجلة المصالحة عن التقدم، ودفعها للوراء، من خلال حديث بعض قياداتها، أنه سيتم بحث ملف الأمن وتمكين الحكومة الفعلي في غزة.
ورغم أنه من المفترض أن يزور وفد أمني من قادة الأجهزة الأمنية بالضفة قطاع غزة لوضع رؤية أمنية للقطاع، لتناقشها الفصائل في القاهرة، وهو ما لم يحدث حتى اللحظة بتأخير غير معلوم الأسباب من طرف السلطة، إلا أن ما يظهر حتى اللحظة أن هناك محاولات فتحاوية لتجزئة ملف الأمن على حساب الشراكة الوطنية، وبما يخالف ما اتفق عليه في القاهرة بإنجاز ملف الأمن في غزة رزمة واحدة.