قائمة الموقع

تقرير مليونـا نسمة في غزة.. الكثافة السكانية الى أين ؟!

2016-10-17T13:52:15+03:00

شهاب - عبد الرحمن السويطي

أكثر من مليوني نسمة في قطاع غزة، هذه هي النسبة الأخيرة التي أعلنت عنها الادارة العامة للأحوال المدنية في وزارة الداخلية الفلسطينية، رقم أذهل الكثيرين اذا ما ذكرنا المساحة التي يشغلها القطاع من فلسطين ألا وهي 365 كم² .

"يغلبك بالمال اغلبيه بالعيال" - "اربطيه بالعيال" – "الي ملوش ولد ملوش سند"، أمثال شعبية تعبر بشكل واضح عن اتجاهات مختلفة يفكر بها المواطنون، تفسر الزيادة السكانية الهائلة .

تاريخ 12-10-2016 ، كان نصيب الطفل "وليد جهاد شعث" من محافظة خانيونس ليكون الرقم 2 مليون تلاه الطفلة "لانا عياد" ليصبح القطاع أكثر المناطق في العالم ارتفاعاً في معدل الكثافة السكانية مقارنة بالمساحة، رغم الحروب التي راح ضحيتها آلاف الشهداء و سنوات الحصار والتضييق التي مرت على قطاع غزة ولازالت حتى هذه اللحظة .

"طمأنينة وأمل"

هذا العدد الكثيف من السكان في هذه البقعة الضيقة بعث الأمل في نفوس كبار السن بتتابع أجيال تحافظ على الأرض عبر عنه الحاج عبد الفتاح عودة (61عاما ) من شمال القطاع، بالقول:" ان ولادة جيل جديد يشعرني بالطمأنينة على المستقبل، فكل جيل يسلم جيل آخر يتبعه وإن هذا الرقم يبعث الأمل في نفوسنا بوجود جيل يتمسك بأرضه ويتابع مسيرة تحرير هذه البلاد من بعدنا". مستشهداً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "نصرت بالشباب" داعياً الله عز وجل أن تكون هذه الأعداد لتكثير سواد المسلمين وأن يكونوا ثمرة الجهاد في سبيل الله لتحرير هذا الوطن.

ويشاركه الرأي المواطن حسني عبد العزيز(43عاما) والذي لديه من الأبناء ثمانية, أن التكاثر حث عليه الاسلام في عدة مواضع وذكر منها قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم:"تكاثروا فإني مباهِ بكم الأمم يوم القيامة" مضيفاً أن الأبناء عزوة لابد منها لتسندك في آخر عمرك ولتكمل طريقاً شققته.

ووصف عبد العزيز قطاع غزة بـ"الشوكة في حلق الأعداء" مستشهداً بكم الشهداء الذين سقطوا في هذه البقعة الصغيرة ومشيراً لمحاولات الاحتلال للنيل من هذا القطاع الا أنه في كل عام يسجل انجازاً جديداً يكسر به شوكة الاحتلال.

"حسرة وألم "

إن اجتياز التعداد السكاني في غزة للمليونين كان عند البعض بمثابة " تقليب المواجع" كما وصفها المواطن يحيى البحيصي البالغ من العمر( 30 عاما) من المحافظة الوسطى, قال لـ شهاب:" بغض النظر عن أن الكثرة شيء جميل وعنصر قوة الا أن الوضع الحالي لغزة لا أظنه يسمح لهذه الزيادة, فانت بهذه الاحصائية قد قلبت بنفسي المواجع على حال الشباب وعلى حال المواطنين, يجب الا نغفل الأوضاع الاقتصادية الرديئة التي يعاني منها القطاع".

تجدر الاشارة الى أن نسبة البطالة وصلت في قطاع غزة قرابة60% والمؤشر بازدياد في حال تنامي معدل الولادات وسط هذه الظروف الاقتصادية.

المواطن مهند الشاعر (35عاما) من رفح لم يختلف رأيه عن المواطن البحيصي, فقال :" وضعنا الحالي جعلنا نفكر ملياً قبل انجاب الأطفال, أصبحنا لانضمن لأبنائنا مستقبلهم في ظل هذا الحصار الخانق والأوضاع المادية السيئة للغاية" .

ووفق تقارير صدرت عن الأحوال المدنية بغزة أن عدد سكان القطاع بلغ المليوني نسمة, بينهم أكثر من 200 ألف مولود جديد ولدوا خلال الأعوام الأربع الماضية موزعة على محافظات قطاع غزة كالآتي:
بلغ سكان محافظة غزة 738 ألف و332 نسمة، منهم 375 ألف و161 ذكورا، و363 ألف و171 إناثا.
وسكان محافظة خانيونس 380 ألف و203 نسمة، منهم 193 ألف و21 ذكورا، و187 ألف و182 إناثا.
فيما وصل سكان محافظة الشمال 319 ألف و481 نسمة، منهم 162 ألف و713 ذكور، و156 ألف و768 إناثا.
وسكان المحافظة الوسطى 275 ألف و239 نسمة، عدد الذكور منهم 138 ألف و329، والإناث 136 ألف و910.
أما محافظة رفح فبلغ عدد سكانها 243 ألف و894 نسمة، منهم 122 ألف و275 ذكورا، و121 ألف و619 إناثا.

"الموارد الاقتصادية"

إن التسارع في النمو السكاني وهذه الكثافة التي وصل لها قطاع غزة، أمر من شأنه أن يضاعف الطلب على ‏الموارد الاقتصادية الفلسطينية، ما يشكل أزمة في السنوات القادمة في ظل محدودية الموارد ‏الطبيعية وسيطرة الاحتلال على معظمها، هكذا كان رد المحلل الاقتصادي مازن العجلة الذي أكد لـ شهاب أن معدل النمو السكاني في قطاع غزة كبير جدا مقارنة بالضفة الغربية، ويعد هذا النمو الأعلى في الدول العربية بنسبة 3-4%.
وأضاف د. العجلة أن ارتفاع معدل السكان يؤثر بالسلب في التنمية الاقتصادية، ‏مبينا أن معدل النمو الاقتصادي يجب أن يكون أعلى من معدل السكان ليحدث تراكماً مالياً في ‏الدولة بحيث تتمكن من توفير الاحتياجات الضرورية للمواطنين. ‏
وشدد على أن الأوضاع غير الطبيعية في الأراضي الفلسطينية بسبب الاحتلال الإسرائيلي ‏غيبت الاستقرار عن الاقتصاد المحلي، وأضعفت القطاع الخاص لذلك معالجة المشكلة ‏ستكون أصعب وسيتراكم عبء الإعالة.

"استعادة أرضنا"

في ضوء ذلك كان لابد من معرفة مدى تأثير هذه الكثافة السكانية في القطاع وماهي تبعاتها, تواصلنا مع د. درداح الشاعر المختص بـ "علم النفس الأجتماعي" والمحاضر بجامعة الأقصى , قال لـ شهاب:" إن رقم 2 مليون يعكس ازمة سكانية طاحنة داخل القطاع دون توسيع رقعة الارض و سيخلق انفجار سكاني ومشاكل اجتماعية". مبرراً ذلك بقوله إن ضيق المكان يولد ضيق بالنفس وستزداد المشاكل يوم بعد يوم.

واشار الى أن الحل الذي اعتقدت فيه اوسلو وهو التوسع الرأسي والعمودي لا يناسب ثقافاتنا من عمارات وأبنية ولايناسب حتى تقاليدنا وعاداتنا مضيفاً أن الناس تبحث عن اماكن فسيحة وليست صناديق.

ويرى الشاعر أن الحل الأنسب والوحيد لحل مشكلة الكثافة السكانية مقارنة بضيق المساحة هو استعادة أرضنا المسلوبة والمحتلة ورد الحقوق لهذا الشعب المحاصر و المؤامر عليه منذ القدم .

اخبار ذات صلة