قائمة الموقع

صفقة وفاء الأحرار في الذكرى الخامسة

2016-10-17T21:18:56+03:00

ولأوّل مرّة توثيق عن رحلة فلسطين ..

رحلتي إلى الباب العالي.. وأوَّل ختم على "باسبوري"

 لم تكن سفرة عبر البوابات الرسمية، لم تكن الطائرة تحتاج تذكرة سفر، ولم يكن موعد الإقلاع ثابتا.

 المسافرين أنفسهم لم يكونوا عاديين وفي نفس الوقت لم يكونوا أغرابا عن بعضهم... لم تفتّش حقائبنا، جلسنا في قاعة كبار الشخصيات، فدخل مستشار لرئاسة الوزراء أهلا وسهلا بكم معنا أنتم ضيوفنا طائرة الرئاسة تنتظركم . هكذا باختصار بداية رحلة إخراجنا من فلسطين عبر بوّابة مصر.

 لم يتركنا مضيفنا في الطائرة لنسرح بعيدا في ذكرياتنا أو تخيّل ما ينتظرنا ...كم عمرك؟ من أيّ مدينة؟ متزوّج؟ أعزب؟ لا يبدوا عليك هذا! أسئلة غمرنا بها كما ترحابا.

"المنديل" البيضاء لا ينسى فهو مفتاح ضيافتنا في رحلتنا : دافئة مبلّلة في طبق أبيض "غريبة وممتعة"..

 .– "قل لي بِرَبِّك لماذا كانوا يرفضون إطلاق سراحك هكذا وقف مسؤول المخابرات المصري ليسألني فقلت اسأل من يجلس جنبك وكان محمد الجعبري فضحك رحمه الله وقال تلك قصّة يطول شرحها وضحك الجميع فرحا وابتهاجا.

لم أشعر بطول الرحلة أو قصرها لكن أكيد أوَّل رحلات الإنسان تكون مميّزة. خاصّة عندما تكون مسائية مثل التي عشنا فكانت الأضواء المتلألئة ترافقنا والبحر يحاول أن يلمع رغم حلكة الليل.  لكن الضوء الوحيد الذي لمع في قلوبنا وأرواحنا قبل عيوننا أضواء مسقطنا ومنبتنا ومهوى فؤادنا "فلسطين".

فالساحل الفلسطيني سحرنا ونحن نراه أول مرة من هذا المكان، هذه غزة لا لا هذه حيفا ووو... حتى أصبح الطعام أمامنا وبدأنا تناول أوَّل وجبة دافئة في السماء الباردة.  نأكل ولسنا جوعى، نشرب ولسنا عطشى. مرّت السويعات كأنّها دقائق سريعة. وأصبح الفجر قاب قوسين أو أدنى. نقول ونسأل فرحا أين سننزل اسطنبول أم أنقرة "بل أنقرة" عاصمة الدولة التركية.

أخيرا تهبط الطائرة الخاصة، لوّحنا بالأيادي ونحن لا نطيق صبرا أن نخطو أوّل خطواتنا. وكانت سجدة شكر مع نسمات حرّة عذبة. أمّا كاميرات الصحفيين فهي أوّل المستقبلين ليطمئنّ أهلونا أنّنا قد أصبحنا في المكان الآمن.

وكانت هذه بداية من نوع آخر رحلة السيارات السوداء بين البساتين والأشجار والطرق الملتفّة المظلمة. و المستقرّ كان قصر في قلب غابة في ساحته بحيرة على شكل بحر مرمرة. قيل لنا أنّ الرئيس أتاتورك كان يسكن هنا.

أوّل لحظاتنا في القصر جمعتنا مائدة مستديرة هي أكبر ما شاهدت حتى تلك السّاعة. وقد توسّطها من قال لنا "هوشكلدينيز"، الرجل الذي تكرّر اسمه في الأيام الأخيرة في تركيا إثر محاولة الانقلاب، هو نفسه الذي قال لرجاله قاتلوا حتى الموت وحتى الرصاصة الأخيرة.

وترقّبوا بقيّة لقائنا مع هذا الرجل وكيف وصلنا الباب العالي ولقائنا بحاكمه.

اخبار ذات صلة