بقلم الأسير: عبد الناصر عيسى
في خطوة جديدة من نوعها وضمن مشروع تهويد القدس، وانسجاما على ما يبدو مع العقلية الاستعلائية الاستيطانية تستعد سلطات الاحتلال الاسرائيلي من خلال أذرعها الاستيطانية في القدس مثل سلطة تطوير القدس، لتقديم مشروع بناء قطار هوائي من المقرر أن يبدأ العمل فيه 2021.
وفق المعطيات التي كشفتها هآرتس 20-11-2017 فإن تكاليف هذا القطار الهوائي ستصل الى حوالي 200مليون شيكل، وسيمتد بطول 1.4كم ويمكن أن يقوم بنقل حوالي 3000 راكب كل ساعة، ولقد تم عرض المشروع كمشروع وطني لحل مشكلة السير حول البلدة القديمة في القدس.
يرى مراقبون أن هذا المشروع يخدم وبالدرجة الاولى مشروع الاستيطان في القدس وتحديدا المشروع الايدلوجي للمستوطنين المتطرفين بشكل خاص في سلوان، والذي يعمل على إلغاء وإنكار المشروع الحضاري الاسلامي في المدينة المقدسة.
سيكون لهذا المشروع ووفق الخبراء في الشأن المقدسي تداعياته الخطيرة على المشهد العام في القدس، حيث من المتوقع أن يمر خط هذا القطار على مسافة حوالي 150 متر عن ثالث أقدس بقعة للمسلمين في العالم وهو الاقصى المبارك، حيث تسعى سلطات الاحتلال وباستمرار لطمس المعالم العربية والاسلامية واستهداف وإبراز رموز السيطرة اليهودية، هذا الى جانب استراتيجيتها الدؤوبة للسيطرة على أكبر قدر ممكن من مساحة القدس، وطرد أكبر عدد ممكن من السكان الفلسطينيين مقابل العمل على زيادة أعداد المستوطنين اليهود بشتى الطرق المباشرة وغير المباشرة .
يمكن القول إن المشروع يأتي في سياق استراتيجية اسرائيلية لتغيير هوية المكان، وأيضا للسماح للمستوطنين بحرية أكبر في التحرك والنشاط في المدينة المقدسة، إضافة الى تعزيز مكانة القدس كعاصمة لدولة الاحتلال الصهيوني، وللتأكيد على أنها موحدة تحت السيادة اليهودية.
وأخيرا تبدو المؤسسات الفلسطينية الرسمية ضعيفة أمام هذه الاجراءات والمشاريع الاستيطانية في القدس، خاصة في ظل الضغوطات المستمرة على السلطة الوطنية الفلسطينية من أجل تجميد إمكاناتها الممكنة والمحدودة لمواجهة هذه السياسات، والرضا بالأمر الواقع، والقبول بتأجيل موضوع القدس الى مرحلة لاحقة تتمكن من خلالها اسرائيل من تعزيز وإحكام سيطرتها على المدينة المقدسة