قائمة الموقع

ميدل ايست أي: نواب بريطانيين تلقوا رشاوي من السعودية

2017-11-26T14:53:06+02:00
عربي 21

كشف موقع "ميدل ايست آي" البريطاني أن أعضاء من حزب المحافظين في البرلمان البريطاني تلقوا رشا من المملكة العربية السعودية، في وقت تشهد فيه بريطانيا ارتفاعا فينا سماه "جهود اللوبي المؤيد السعودية".

وأشار الموقع في تحقيق نشر أمس إلى أن نوابا من حزب المحافظين وآخر من حزب العمال تلقوا أموالا من السعودية لـ" لتبييض سمعتها"، لافتا إلى وجود شكوى لجى "الهيئة التي تراقب الالتزام بمعايير البرلمان بشأن في وقوع انتهاك لقواعد الكشف عن المصالح المالية".

كما أوضح التقرير الذي أعده "جامي ميريل" أن الكشف عن هذه المعلومات يأتي وقت تواجه فيه بريطانيا دعوات "لوقف تصدير السلاح إلى السعودية وللضغط عليها لرفع الحصار الذي تفرضه على اليمن حيث تتهم بارتكاب جرائم حرب".

وتاليا نص التقرير كاملا:

بإمكان موقع ميدل إيست آي الكشف عن أن أعضاء برلمان من حزب المحافظين تلقوا هذا العام ما يقرب من مائة ألف جنيه إسترليني (ما يعادل 133 ألف دولار) من المملكة العربية السعودية على شكل إقامة في فنادق فاخرة وتذاكر طيارة في درجة رجال الأعمال وضيافة، الأمر الذي حفز على توجيه شكوى إلى الهيئة التي تراقب الالتزام بمعايير البرلمان بشأن في وقوع انتهاك لقواعد الكشف عن المصالح المالية.

تفيد الأرقام التي تم الحصول عليها مؤخراً من سجل مصالح الأعضاء أن ثلاثة عشر عضواً من أعضاء البرلمان التابعين لحزب المحافظين، بما في ذلك النائب "ليو دوتشري"، الرئيس السابق لمجلس شؤون الشرق الأوسط في حزب المحافظين، حصلوا على 87,467 جنيه إسترليني (ما يعادل 116,600 دولارا) على شكل ضيافة قدمتها لهم الحكومة السعودية هذا العام، مما أثار القلق من أن أعضاء البرلمان يستخدمون لتبييض سمعة الحكومة في الرياض.

لم يقتصر الأمر على نواب المحافظين، بل تلقى نائب تابع لحزب العمال، هو ليام بيرن، مبلغ 6,722  جنيه إسترليني (ما يعادل 8,964 دولار) مما رفع فاتورة اللوبي السعودي إلى 94,189 جنيه إسترليني (ما يعادل 126,939 دولار) لنواب من كافة الأحزاب.

اشتملت الضيافة على السفر في درجة رجال الأعمال، والإقامة في فنادق فارهة، ولقاءات مع الملك سلمان ومسؤولين رفيعي المستوى. تشير أرقام السجل الرسمي في البرلمان أن الحكومة السعودية ضاعفت إنفاقها على مثل هذا النوع من الضيافة ثلاثة أضعاف مقارنة بما كان عليه الحال في عام 2016.

جاءت زيارة إحدى المجموعات قبل أن يوجه دوتشري ونواب آخرون أسئلة إلى حكومة تيريزا ماي حول التعاون الدفاعي مع المملكة حاثين إياها على بيع المملكة العربية السعودية طائرات مقاتلة من نوع "يورو فايتر تايفون" التي تصنعها مؤسسة "بي إيه إي سيستمز" البريطانية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مزاعم بالحصول على منافع مقابل توجيه أسئلة إلى رئيسة الحكومة داخل البرلمان.

يأتي الارتفاع في جهود اللوبي المؤيد للسعودية في الوقت التي تتعرض فيه علاقات المملكة مع بريطانيا لرقابة متزايدة في أوساط المؤسسة الحاكمة بعد أن اتهم نائب عن حزب المحافظين، هو أندرو ميتشيل، حكومة بريطانيا هذا الأسبوع بالتواطؤ الخطير مع الرياض في سياستها تجاه اليمن والتي نجم عنها انتشار المجاعة وممارسة العقوبات الجماعية بحق كافة سكان البلاد.

جهود مكثفة

تشير المعلومات المدونة في سجل "مصالح أعضاء البرلمان" أن المملكة العربية السعودية كثفت جهودها في مجال اللوبي منذ بدء الحرب في اليمن عام 2015، وأن نواباً في حزب المحافظين تلقوا ما يزيد عن مائة وثلاثين ألف جنيه إسترليني (ما يعادل 173,300 دولار) على شكل ضيافة منذ بدء الصراع المسلح والذي راح ضحيته حتى الآن ما يزيد عن مائة ألف قتيل.

في شهر سبتمبر/أيلول، قاد النائب دوتشري وفداً من أربعة نواب في زيارة إلى المملكة العربية السعودية استمرت ستة أيام قابل الوفد خلالها الملك سلمان في قصر السلام. وبحسب ما جاء في السجل فقد دون كل واحد من النواب أنه استلم تبرعاً من وزارة الخارجية السعودية قدره 7,900 جنيهاً (أي ما يعادل 10,400 دولار)، وتضمن ذلك تذاكر سفر في درجة رجال الأعمال وإقامة في فندق فاخر ووجبات وتنقلات وضيافة.

تنص قواعد السلوك في البرلمان إنه يتوجب على النواب الكشف عن المصالح المالية أو الفوائد والمنافع التي يجنونها، بشكل مباشر أو غير مباشر، إذا ما شاركوا في حوارات تجري داخل البرلمان أو إذا ما وجهوا أسئلة إلى الحكومة.

إلا أن التحقيق الذي أجراه موقع "ميدل إيست آي" يكشف عن أن النائب دوتشري، وهو ضابط سابق في الجيش البريطاني خدم في العراق وفي أفغانستان، لم يعلن عن زيارته إلى المملكة العربية السعودية حينما وجه في الشهر التالي للزيارة سؤالاً مكتوباً إلى رئيسة الحكومة حول صادرات السلاح البريطانية إلى السعودية مؤيداً دعم وزارة الدفاع لعلاقات أوثق مع المملكة.

شكوى رسمية

وجراء إخفاق دوتشري في الكشف عن رحلته إلى السعودية قام النائب توم بريك، من حزب الأحرار الديمقراطيين، برفع شكوى رسمية إلى المفوض البرلماني للمعايير مطالباً بالتحقيق مع النائب دوتشري.

وتنص المعايير التي تحكم سلوك أعضاء البرلمان البريطاني على ما يلي: "على أعضاء البرلمان الوفاء بدقة وعناية بمتطلبات البرلمان فيما يتعلق بتسجيل المصالح في سجل المصالح المالية للأعضاء. وينبغي عليهم أن يكونوا دوماً منفتحين وصادقين في لفت الانتباه لأي مصالح ذات علاقة بأي إجراءات تتم داخل البرلمان أو في أي من لجانه، وفي أي اتصالات تجري مع الوزارات المختلفة أو مع الأعضاء الأخرين أو مع مسؤولي الدولة وموظفيها".

وفي خطاب وجهه هذا الأسبوع إلى كاثرين هادسون، المفوض البرلماني للمعايير، كتب النائب بريك يقول: "لقد أخفق السيد دوتشري في لفت الانتباه إلى ما دونه في سجل مصالح الأعضاء وإلى الزيارة التي قام بها إلى السعودية حينما طرح تلك الأسئلة، ولذلك فإنني أعرب عن مخاوفي من أن السيد دوتشري قد انتهك معايير السلوك."

وكان السيد دوتشري والوفد البرلماني المرافق له التقوا خلال زيارتهم بأعضاء في مجلس الشورى، وهو كيان غير منتخب يقوم الملك بتعيين أعضائه. 

ما لبثت السعودية تُحكم من قبل آل سعود منذ عام 1932، حيث تفرض الحكومة فيها قيوداً صارمة على كل النشاطات السياسية والحريات المدنية تقريباً، بحسب ما جاء في توصيف "فريدام هاوس"، المؤسسة الأمريكية التي ترصد أوضاع الحريات والديمقراطية حول العالم.

وبحسب ما تقوله منظمة العفو الدولية فإن اللجوء إلى التعذيب وتطبيق عقوبة الإعدام يظل أمراً شائعاً، كما أن السلطات تقيد حقوق حرية التعبير والتجمع، وكثيراً ما تعتقل معارضيها وتودعهم في السجون.

وفي تصريح لموقع "ميدل إيست آي"، قال النائب بريك: "يكفينا سوءاً أن الحكومة تخفق بشكل دائم في التنديد بسجل المملكة العربية السعودية المريع في مجال حقوق الإنسان، وها نحن الآن نرى فرقاً من نواب البرلمان يتمتعون بالقيام برحلات مجانية على حساب النظام في المملكة."

وأضاف: "مهمة نائب البرلمان هي الرقابة على الحكومة وعلى علاقاتها بالأنظمة في الدول الأخرى. وحينما يكون النائب على علاقة ودية بتلك الأنظمة فإن من غير المحتمل أن يتمكن من القيام بمهمة الرقابة على سلوك الحكومة البريطانية."

وقف تصدير السلاح للسعودية

تأتي الرحلات التي قام بها إلى السعودية مؤخراً نواب في البرلمان البريطاني في وقت تواجه فيه بريطانيا دعوات لوقف تصدير السلاح إلى المملكة العربية السعودية وللضغط على المملكة لرفع الحصار الذي تفرضه على اليمن حيث تتهم بارتكاب جرائم حرب.

في الأسبوع الماضي حذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" من أن خمسين ألف طفل قد يقضون نحبهم بنهاية هذا العام بسبب المرض والجوع الناجم عن الصراع.

وفي تصريح لموقع "ميدل إيست آي"، قال أندرو سميث، الناطق باسم الحملة ضد تجارة السلاح: "يبدو أن النظام السعودي يقدم الضيافة والمنافع الأخرى مقابل الأسئلة والنفوذ، من خلال قبولهم بهذه المنح والمنافع فإن النواب يجازفون ببعث رسالة دعم للنظام وإضفاء شرعية على انتهاكاته المريعة لحقوق الإنسان. كان ينبغي على هؤلاء النواب استخدام مواقعهم للتنديد بتواطؤ الحكومة البريطانيةفي ما يجري من عمليات تدمير وتخريب لليمن والدعوة إلى تغيير حقيقي وذي معنى، وعدم تقبل الهدايا من أي نظام دكتاتوري وحشي في العالم."

حاول موقع "ميدل إيست آي" الحصول على تصريح من النائب دوتشري، وهو بالمناسبة عضو في لجنة الدفاع البرلمانية، ولكنه لم يستجب.

اخبار ذات صلة