بقلم الأسير: عبد الناصر عيسى
لقد كان رد المقاومة الأخير بإطلاق ما يقارب 15 قذيفة هاون على قوات اسرائيلية وما تبعها منة استنفار اسرائيلي على حدود القطاع وبالمدن الاسرائيلية المحيطة، وبما في ذلك من وقف حركة القطارات بين عسقلان واسدود، ثم الهجوم الاسرائيلي المباشر من خلال الدبابات على أربع مواقع للمقاومة، وما تلاه من قصف آخر للطائرات الحربية، وما رافق ذلك من حالة انتظار وترقب وقلق اسرائيلي بالغ من تدهور الأوضاع الأمنية على الحدود مع القطاع.
لقد كان لهذا دلائل ومعاني متعددة:
أما الدلالة الأولى: فهي أن قواعد التصعيد في غزة لم تتأثر بشكل جوهري بالمصالحة فعلى الرغم مما يراه مراقبون في رد محدد ورمزي مقارنة بفداحة الخسائر "الفلسطينية بعد هجوم خانيونس "الا ان الرد قد أكد حق المقاومة في الرد على أي اعتداء اسرائيلي واستعدادها لأخذ مخاطر محسوبة ومدروسة لضمان الرد على الاعتداءات الاسرائيلية وردع اسرائيل عن اي اعتداء مستقبلي.
أما الدلاة الثانية: فهي هشاشة الوضع الأمني في الجبهة الجنوبية واحتماليات التصعيد والتدهور الى حرب واسعة غير مقصودة ولا يريدها الطراف هي احتمالية واضحة مما يجعل الجبهة الجنوبية أخطر من الجبهة الشمالية بهذا المعنى، وهو الأمر الذي يدركه الاسرائيليون ولكنهم راهنوا على "كوابح المصالحة" لأي رد على اعتداءاتهم.
لقد أكد رد المقاومة ضرورة وفعالية سلاح المقاومة والموجه للدفاع عن الشعب الفلسطيني في غزة من أي اعتداءات عليها، حيث وفر خيارات متعددة للفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الصهيوني فقد أشار محللون اسرائيليون الى قيام المستوى الامني في اسرائيل بإعادة حساباته المتعلقة بأي هجوم مستقبلي آخر على غزة باتجاه تشديد شروط أي هجوم قادم.
لقد أظهر التصعيد الأخير استمرار وتزايد الدور المصري الايجابي في كبح التصعيد، وذلك من خلال الاتصالات التي قام بها المصريون مع الأطراف المعنية أي حماس والجهاد وفصائل المقاومة وحكومة الاحتلال الصهيوني، في مقابل هذا برز غياب المستوى الفلسطيني الرسمي وذلك بسبب عدم وصول المصالحة الى الحد الادنى المطلوب منها تحت مبررات التمكين المزعوم.
وأخيرا يمكن القول وبشكل عام ان عملية المصالحة لم تقيد جوهريا ردود المقاومة على الاعتداءات الاسرائيلية كما كانت اسرائيل تأمل منها، ولكن يبقى السؤال مفتوحا الى اي مدى سيؤثر تقدم المصالحة الحقيقي والفعلي في تقييد رد المقاومة على الاعتداء القادم ..