غزة – محمد هنية
انتهي مؤتمر "العين السخنة" بالقاهرة مخلفاً وراءه الكثير من الملفات والتداعيات لا تقل سخونة عن التصريحات التي خرجت ضد انعقاده من الأوساط الفتحاوية المؤيدة لرئيس السلطة محمود عباس، وتلك المضادة لها من تيار القيادي المفصول من فتح محمد دحلان، والذي يقف وراء انعقاد المؤتمر بحسب الفريق الأول.
ورغم الجدل الكثير الذي دار حول المؤتمر وغضب "المقاطعة" برام الله منه واعتباره تدخلا في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وسط اتهامات غير مباشرة لمصر بلعب دور خفي ضد السلطة الفلسطينية، من خلال احتضانها "لمؤتمر دحلان" وفق مراقبين، إلا أن البيان الختامي للمؤتمر أكد دعم القيادة الفلسطينية، والشرعية المتمثلة بمنظمة التحرير والرئيس عباس، الذي أنهى البيان أيضا بتوجيه التحية له.
وأياً كان المغزى من تحية عباس، فإن كيلاً من المطالبات والاتهامات لقيادة فتح دارت خلال جلسات انعقاد المؤتمر، بحسب مصادر عديدة تحدثت لوكالة "شهاب"، حيث أفادت بأن المجتمعون أكدوا أنه لا يمكن إصلاح السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير دون إصلاح حركة فتح، داعين للضغط على قيادة الحركة لإجراء المزيد من الإصلاحات عن طريق القاعدة والنخبة.
وعدّ المؤتمرون أن الساحة الفلسطينية تشهد حالة توزان بين حركتي "حماس" و"فتح"، لكنهم دعوا لإنهاء هذه الحالة لصالح حركة فتح، عن طريق إنهاء الخلافات الفتحاوية بين القيادات والقاعدة، وتكوين قيادات قوية وفاعلة، وحشد الولاء لفلسطين فقط.
ونصح المجتمعون حركة فتح بالعودة بقوة إلى قطاع غزة، واستغلال الزخم الفتحاوي بالقطاع، منتقدين "بعض الأدوار العربية التي أفسدت بعض أمراء المصالح من الفلسطينيين من خلال التمويل والدعم السياسي وأحيانًا دعم بالسلاح، بما دمر البيت الفلسطيني وأحدث الانشقاقات"، على حد قولهم.
واستبعدوا فكرة حل السلطة الفلسطينية باعتبار ذلك خيارًا مستحيلًا يضر بالقضية، مشددين على ضرورة إعادة ترتيب الأوراق في الرئاسات الثلاث (الرئاسة والتشريعي والمجلس الوطني).
وانتهت جلسات مؤتمر المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط في منتجع "العين السخنة" في السويس بمصر، بحضور نحو 100 شخصية من أنصار وأعضاء القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، وسط تصاعد الخلافات مع الرئيس عباس.
وبحسب مراقبين، فإن نجاح انعقاد المؤتمر رغم رفض وانتقاد قيادة فتح له، وفتح معبر رفح لخروج المشاركين فيه وعودتهم لغزة، يُعد "صفعة قوية" على وجه عباس، الذي لا يألوا جهداً لرسم صورة وردية لعلاقته مع النظام المصري.
ورغم غياب الحضور الرسمي المصري في مؤتمر "العين السخنة"، إلا أن إجراؤه لم يتم دون موافقة الجهات الرسمية المصرية عليه، لا سيما المخابرات المصرية والتي تتمتع بعلاقة وطيدة مع دحلان، وما يثبته المكالمة المسربة بين مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية اللواء وائل الصفتي، وبين دحلان، وتتضمنت المكالمة هجوما شرسا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدد من القيادات الفلسطينية.
وعلى ما يبدو أن الموقف المصري من المؤتمر شهد تراجعاً، في ظل الحديث عن اعتذار الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، عن المشاركة في المؤتمر، حيث كان من المقرر أن تم استضافة المشاركين في مقر الجامعة العربية في مدينة القاهرة وأن يلقي كلمة لهم، بحسب الجدول الذي وزع قبل مغادرة المشاركين قطاع غزة.
وكان دحلان أعلن نهاية الشهر الماضي تأجيل لقاء كان مقررًا أن يعقده لتياره في القاهرة إلى إشعار أخر، بينما قالت أوساط مقربة منه إن مؤتمر المركز القومي يأتي بديلا عن هذا اللقاء.
وفشلت في الأسابيع الأخيرة محاولات أجرتها "الرباعية العربية" (مصر والأردن والسعودية والإمارات) للضغط على عباس لإجراء مصالحة بينه وبين دحلان بعد فصل الأخير من اللجنة المركزية عام 2012.
وكانت حركة "فتح" في قطاع غزة أعلنت رفضها مؤتمر المركز القومي المصري لدراسات الشرق الأوسط، وقال عضو المجلس الثوري لفتح إبراهيم أبو النجا، إن الحركة لن تعترف بأي نتائج تصدر عن المؤتمر، معتبرًا أنه "يأتي في سياق التدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي".
وأكد أبو النجا أن فتح "لن تسمح لأي جهة كانت أو أي قوة أن تصدّر إلينا رئيسًا أو شخصًا معينًا، ولن نسمح لأي أحد أن يتدخل بشؤوننا الداخلية".