قائمة الموقع

محدث بالفيديو والصور جولة عابرة أم حرب حاسمة ؟

2017-12-21T21:17:06+02:00

بقلم: وسام صالح البردويل

عادة ما ينسى المرء تعبه وتهون عليه المشاق ولا يبالي بطول الانتظار ما دام تحقق هدفه المنشود أو على الأقل تقدم خطوات نحوه، لذا التجهيز والاعداد وطول المدة هي مجرد أسباب يؤخذ بها للوصول إلى المبتغى حتى لو كلفت تلك الفترة الخسائر المادية أو المعنوية أو حتى البشرية.

وما يعيشه قطاع غزة والمقاومة الفلسطينية هو بمثابة انتظار اقتناص الفرصة لفرض قواعد جديدة ما من شأنها أن تخرجه من منظومة الدفاع إلى مرحلة الهجوم وهو الهدف التي يتطلع إليه قادة المقاومة في المواجهة القادمة.

أما في الجانب الإسرائيلي الذي وضع حماية سكان غلاف غزة وضمان العيش الكريم لهم بعيدا عن تقاطر الصواريخ وسماع أصوات صفارات الإنذار التي تشكل حالة هلع كبيرة لدى السكان بالإضافة الى إيقاف الخطر المحدق والمتمثل في الانفاق التي فشل في مواجهتها في الجولة الأخيرة كما وضع خطة تكلفه الأموال الباهظة لوقف الخطر عن طريق الجدار على الحدود مع القطاع.

وما بين الأهداف الموضوعة من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ترسم ملامح الجول المقبلة والتي يبقى التساؤل فيها هل سيحقق أحد الجانبين أهدافه ما يعني أنها حرب حاسمة ستفُرض بعدها قواعد جديدة أم أنها جولة عابرة كسابقاتها حقق فيها أحد الجانبين جزء مما يسمو إليه أو على الأقل خرج بأقل الخسائر منها.

وفي الآونة الأخيرة شهد القطاع وأرجاء فلسطين حالة من التوتر وأطلقت عديد التصريحات من الجانبين كرسائل إنذار مبكر قبل المواجهة، فالجانب الإسرائيلي كثف في الفترة السابقة من المناورات والتدريبات المفاجئة أو المعد لها مسبقا كنوع من التهويل والتأثير على المقاومة لضعضعة صفوفها والنيل من عزيمتها من جانب والاستعداد ومحاكاة ما يتوقع أن يدور في الحرب القادمة من جانب آخر.

أما الجانب الفلسطيني والمقاومة هده المرة كان ردهم بشكل أخر شكل فيه المفاجئة للعدو الإسرائيلي وهو حالة ضبط النفس وعدم الهرولة وراء العواطف التي قد تدحرجه إلى مواجهة في غير أوانها ما قد يؤثر على التعامل معها وإمكانية تحقيق الأهداف فيها.

هذا الأمر ظهر في حادثة النفق الأخير والتي استشهد فيها 12 مقاوما فلسطينا من القسام وسرايا القدس بعد قصف الاحتلال له والتي شكلت فيه المقاومة مثالا للجسد والروح الواحدة، بالإضافة إلى التأني وضبط النفس ما أحدث حالة من الرعب في صف الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 10 أيام ينتظر فيها رد ومفاجئة المقاومة له.

هذه الحادثة كانت بمثابة الرسالة القوية للاحتلال بأن قواعد اللعبة قد تغيرت وأن الاحتلال لن يحدد موعد المواجهة القادمة، بل ويخاف أن تفاجئه المقاومة بضربة استباقية تقلب فيه الموازين وتسجل للمقاومة إنجازا قبل البدء.

وكما كان لحادثة النفق رسالة أخدها الاحتلال بعين الاعتبار، فعقب اعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل خرجت عديد الصواريخ من قطاع غزة نحو المستوطنات كان رد الاحتلال عنها في البداية عنيفا حتى أصدر القسام وبعد استشهاد عنصرين من مقاوميه بيانا كان بمثابة رسالة التهديد وأن على الاحتلال احترام قواعد الاشتباك المفروضة فالتجاوز سيكلفه ثمنا باهظا ما يعني أن المقاومة وامكانياتها تغيرت وأن رسائلها تشكل تهديدا حقيقا فلذا نعود إلى عنوان المقال بأن الأمور تغيرت عن سابقتها فهل ستكون المواجهة القادمة جولة عابرة أم حرب حاسمة؟

اخبار ذات صلة