قائمة الموقع

موقف حماس من جلسات المجلس المركزي للمنظمة .. أبعاد ونتائج؟

2018-01-16T16:32:05+02:00
thumb (1)

د.عماد الحديدي

قررت حماس عصر أمس الجمعة "المشاركة المشروطة" في الدورة الثامنة والعشرين للمجلس المركزي الفلسطيني المنعقدة بمدينة رام الله وذلك من خلال رسالة تم إرسالها للسيد سليم الزعنون "أبو الأديب بصفته الموجهة الدعوة لحماس ورئيس المجلس المركزي ، وجاء الرد على لسان أ. حسام بدران عضو المكتب السياسي لحماس حيث قال : " تلقت حماس بإيجابية وتقدير كبيرين دعوة السيد سليم الزعنون لحضور الاجتماع وقامت بدراسته بجدية واهتمام على قاعدة دعم كل جهد يوحد الصف وأنها حرصت في تقديرها لموقف مشاركتها في اجتماعات المجلس المركزي على تعزيز العمل الجماعي الوطني الفلسطيني؛ وارتأت أن ذلك يتم من خلال عدة أمور، أولها أن يكون اجتماع المجلس خارج الأرض المحتلة لتتمكن كل القوى والفصائل الفلسطينية من المشاركة في هذه المحطة التاريخية والمهمة وضرورة أن يسبق اجتماع المركزي اجتماع للإطار القيادي الموحد (لمنظمة التحرير) يكون بمثابة اجتماع تحضيري تُناقش فيه القضايا التي سيتطرق لها اجتماع المركزي" ولم يرد السيد سليم الزعنوان على الرسالة الأمر الذي يفهم برفض الشروط وبالتالي عدم المشاركة. وهنا يتبادر سؤال ما أبعاد عدم مشاركة حماس على مكونات الشعب الفلسطيني وقضيته وما هي نتائج عدم المشاركة؟

  • حماس حصنت قرارها بتعزيز المشاورة الخارجية للفصائل والشخصيات الاعتبارية في المجتمع كما جاء على لسان بدران ايضا: "أجرت حماس سلسلة لقاءات معلنة وغير معلنة مع مكونات شعبنا كافة، وأجرت مشاورات مع أقطاب فلسطينية عدة، وتدارست معها وجهات النظر حول مشاركتها في لقاءات المركزي".
  • حماس تتخذ قرارتها بالشورى كما في السابق من حيث استشارة مؤسساتها التشريعية والإدارية والتنظيمية في جميع أماكن تواجدها في الداخل والخارج والسجون، وهذا يعني ان القرار اتخذ تمشيا مع التوجه العام الداخلي لأبناء الحركة التي قد يكون ساخطا على نتائج المصالحة التي مازالت تراوح مكانها فلا تقدم بالأمور الخدماتية والمعيشية والوزارية والموظفين والمعابر.
  • حماس استقرأت ابعاد انعقاد المجلس الوطني من خلال مقدماته التي انحصرت في انعقاده داخل حراب الاحتلال ومنع الكثير من الشخصيات الوطنية المعارضة للسلطة من الحضور وكذلك من جدول الأعمال والتي عبر عنها بدران بقوله: خلصت حماس إلى نتيجة مفادها أن الظروف التي سيعقد المركزي في ظلها لن تمكنه من القيام بمراجعة سياسية شاملة ومسؤولة، وستحول دون اتخاذ قرارات ترقى لمستوى طموحات شعبنا واستحقاقات المرحلة وذلك لأن قرارات المجلس لن تكون بعيدة عن ضغوط الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال الصهيوني فرضها عليه لتقويض فرص خروجه بتفاهمات وطنية مؤثرة تعبر عن تطلعات شعبنا وهبّاته المشهودة في انتفاضاته المتعاقبة".
  • حماس ترى أن الوضع العربي سيؤثر سلبا على مخرجات المجلس المركزي كون رئيس السلطة لن يغرد خارج السرب العربي "أصحاب المال والسياسة" وخاصة أن العرب منغمسين في مشروع تصفية القضية الفلسطينية التي أعدته أمريكيا وتم عرضه على القيادة الفلسطينية من قبل السعودية كما صرح قبل عدة ايام لفضائية "فلسطين" بذلك أحمد المجدلاني الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني.

أما عن مخرجات المجلس المركزي وأثره على حماس، فلا أعتقد ان حماس ستتأثر بنتائجه، أو تندم على عدم المشاركة لأن النتائج المتوقعة لن تكون موازية لعظمة الهبة الشرسة ضد القضية الفلسطينية وعاصمتها القدس ، فلن يتخذ المجلس قرارات على المستوى العام بحل السلطة أو عدم الاعتراف بإسرائيل أو وقف التنسيق الأمني أو دعوة الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بسحب سفرائها، أو الدعوة لوقف الهرولة العربية السريعة نحو التطبيع مع اسرائيل، وايقاف الحلف العربي الاسرائيلي التي بدأ يتكشف للعالم، كما لن يتخذ المجلس قرارات ايجابية على المستوى الداخلي كتعزيز المصالحة من خلال وقف الاجراءات العقابية، وحل مشكلة الموظفين ، او فتح معبر رفح، أو اتخاذ موقف برفع الحصار عن غزة واعتبار غزة منطقة منكوبة تسلط عليها السلطة الضوء وتوليها كل اهتماماتها لتخفف معاناة شعبها.

وبالتالي أعتقد أن حماس قد أصابت في عدم مشاركتها جلسات الدورة 28 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، كي لا تكون شاهدة زور أو تبارك قرارات المجلس وتضفي عليها الاجماع الوطني الفلسطيني، بل أعتقد أن موقف حماس بعدم المشاركة سيعطيها القوة في المناورة والتأثير على مكونات الشعب الفلسطيني الذي لن تشفيه قرارات المجلس المركزي المنوي اتخاذها غدا الاثنين، ولكن عليها تقديم شرح مفصل أقوى من مجرد تصريح مختصر للسيد بدران، لأبناء شعبها عن عدم المشاركة، وأختم متمنيا أن يكون تحليلي هذا قد خانه الصواب وتخرج قرارات المجلس قوية وعملية تضع حدا لكل التكهنات والتحليلات التي تعتقد أن قرارات المجلس ستكون كسابقتها فرقعة اعلامية ثم تطويها الايام وتغيبها ظلمات الأدراج، متمنيا عودة حمدية للمنظمة بالالتفاف حول شعبها الذي هو صمام الأمان لبقائها ومصدر قوتها.

اخبار ذات صلة