النقاط العشر والخروج من المأزق
أحمد الدَبَشْ*
يحمل اسم «النقاط العشر» ذكريات مؤلمة للشعب الفلسطيني، ففي عام 1974، أقر المجلس الوطني الفلسطيني، في دورته الثانية عشرة، برنامج النقاط العشر، والذي يدعو إلى إنشاء سلطة وطنية على أي قطعة محررة من أرض فلسطين. أدى ذلك بالحركات الفلسطينية المعارضة لقرارات المجلس الوطني للخروج وتشكيل جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية.
بعد 42 عاماً، من إطلاق منظمة التحرير الفلسطينية برنامج «النقاط العشر» سيئ الصيت، وضع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، الأخ د. رمضان عبد الله شلّح، مبادرة من عشر نقاط، أطلق عليه برنامج «النقاط العشر»، هدفه الخروج من المأزق الذي تعيشه القضية الفلسطينية.
شتان ما بين المبادرتين فـ«النقاط العشر» لمنظمة التحرير (1974)، مبادرة تبحث عن ركام سلطة قبل التحرير، أما مبادرة الأخ د. رمضان، هدفها كما جاء في البند رابعاً، «إعلان أن المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ما زالت مرحلة تحرر وطني من الاحتلال، وأن الأولوية هي لمقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة بما فيها المقاومة المسلحة، وهذا يتطلب إعادة الاعتبار للمقاومة بل وللثورة الفلسطينية وتعزيز وتطوير انتفاضة القدس لتصبح انتفاضة شاملة وقادرة على هزيمة الاحتلال ودحره عن أرضنا بلا قيد أو شرط».
أعادت مبادرة الجهاد الإسلامي الاعتبار لشعار تحرير فلسطين كل فلسطين، بعيداً عن الغرق في تفاصيل البحث عن وهم «الدولة»، فقد أثبتت التجربة أن كل التنازلات السياسية التي قدمت منذ النقاط العشر (1974) تحت حجج الواقعية، أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وما شابه. قد فشلت فشلاً ذريعاً.
ألقى الأخ د. رمضان الكرة في ملعب جميع الفصائل الفلسطينية، عندما قال: إعادة «بناء منظمة التحرير الفلسطينية، لتصبح هي الإطار الوطني الجامع الذي يضم ويمثل كل قوى وأبناء الشعب الفلسطيني». والسؤال هنا، كيف يُعادُ بناءُ «المنظمة»، التي استخدمتها القيادة المتنفذة كمعاول هدم عندما اعترفت بالعدو الصهيوني، ومشت في جنازة بيريز؟! أجاب الأخ د. رمضان على ذلك بقوله: «منظمة التحرير التي مشت في جنازة بيريز لا تمثل في ذلك قطاعاً واسعاً من حركة «فتح»، فضلاً عن أن تمثل «الجهاد» و«حماس» وبقية القوى والفصائل وغيرهم». وأضاف في البند ثانياً، أن «تعلن منظمة التحرير سحب الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني (إسرائيل)».
إن سحب الاعتراف بالعدو الصهيوني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطيني، تعني بدون مواربة إنهاء «وجود سلطتين وكيانين في غزة ورام الله»، كما ورد في البند خامساً. وهذا يتطلب «صياغة برنامج وطني لتعزيز صمود وثبات الشعب الفلسطيني على أرضه» كما ورد في البند سادساً.
هنا أجد لزاماً إبداء بعض الملاحظات:
أخيراً؛ «نقاط عشر عن نقاط عشر بتفرق»..!!
* كاتِب وباحِث فلسطيني في التاريخِ القديمِ | 28 تشرين الأول 2016