والا العبري - ترجمة الهدهد
غادي أيزنكوت رئيس أركان جيش الاحتلال يستعد للحرب الكبرى القادمة، ولكن في الخلفية، يقوم بحرب سرية من النوع الذي لا يلزم العدو بالرد، وقد شملت النجاحات الأخيرة للجيش، إسقاط الطائرة بدون طيار الإيرانية والهجمات التي تستهدف مواقع واهداف في سوريا، ولكن المشي على خط رفيع يمكن أن يؤدي أيضا إلى اندلاع حريق إقليمي.
صوت محرك التيربو الذي يحوم في الاجواء قبل أن يعبر المجال الجوي الإسرائيلي يشير الى عملية سرية أخرى في عمق أراضي العدو التي تقوم بها طائرة "ايتان"، الطائرة بدون طيار التي غيرت سلاح الجو وأصبحت سلاحاً مطلوباً في "جيش الدفاع الإسرائيلي".
رئيس الأركان إيزنكوت، في الوقت الذي لا يزال يشغل فيه منصب رئيس الأركان، حدد الإمكانات الكامنة في "إيتان"، المعروف أيضا باسم "ههارون tp"، المصنعة من قبل الصناعات الجوية الإسرائيلية والمعدة للحروب السرية. مثل تلك الحروب التي لا تتحمل إسرائيل المسؤولية عنها ولكنها تحتاج إليها من أجل إحباط المؤامرات وإبقاء الحروب بعيده. تزن "ايتان" 5.5 طن وتبلغ طاقتها الاستيعابية 1.5 طن، والتي يمكن أن تشمل الكاميرات والرادارات والتكنولوجيا التي تسمح بالحصول على معلومات استخباراتية متنوعة، مما يجعلها أخطبوط.
هذه الطائرة تطير لارتفاع 41،000 قدم، مما يسمح لها أن تكون محمية اثناء جمع المعلومات. وهي تطير 30 ساعة متواصلة وتستخدم أساسا لمهمات جمع المعلومات الاستخباراتية، ووضع علامات الأهداف التي تهاجمها المقاتلات الحربية، ومراقبة نوعية إصابتها.
عند تولى إيزنكوت منصب رئيس الأركان، والموافقة على خطته المتعددة السنوات للجيش الإسرائيلي، اعتمد توصية القوات الجوية بزيادة أسطول "إيتان". هذا الاسبوع اشار جنود سرب "النسر الأبيض" الذي يدير ايتان، بعد ثماني سنوات لاستيعابها، سيتم قريبا تنفيذ خطة لزيادة اسطول "ايتان". الصناعات الجوية ستُدخل تحسينات على النموذج الجديد، مثل زيادة مدى الطيران، ومدة البقاء في الجو والارتفاع والقدرة الاستيعابية. "ايتان" يسمح بحرب سرية لا تلزمنا بتحمل المسؤولية. وعلى ما يبدو فأنها بنيت للحروب الجديدة.
شاؤول شاحار، نائب رئيس الصناعات الجوية الإسرائيلية والمدير العام للطائرات العسكرية يشرح ان "إيتان" يسمح بالجمع الجراحي في جميع الأحوال الجوية على مدى فترة ممتدة. بطاريات صواريخ الأرض-جو المتنقلة للجيش السوري تشكل تحديا معقدا للغاية يتطلب في بعض الأحيان جمع المعلومات الاستخبارية عن طريق استخدام "قشة". لذلك خصائص إيتان تسمح للجيش الإسرائيلي بإدخاله في مناطق مهدِّدة والذهاب حسب نهج الفريق إيزنكوت: الى الحافة.
الهدفين الذين وضعهما إيزنكوت:
الهجوم الذي شنته القوات الجوية في سوريا قبل أسبوعين والذي شمل إسقاط طائرة بدون طيار إيرانية، واستهداف العربة المتنقلة التي كانت تشغلها من مسافة 290 كيلومتراً واسقاط طائرة سوفاه ومغادرة الطيارين لها، يوضح كيف كانت السنوات الثلاث الماضية في منصب رئيس الأركان في مجال الاستخبارات والحرب بين الحروب. وإذا كان من الممكن الغوص في عقل إيزنكوت، فمن الممكن تقدير أنه في بداية فترة ولايته كان يريد تحقيق هدفين: إعداد الجيش الإسرائيلي لحرب كبيرة، وتوسيع الحرب السرية دون خوف من الاحتكاك، مع إدارة المخاطر بعناية.
نظراً لتعدد تلك العمليات المتعلقة بأمن المعلومات، خاصة في الأشهر الأخيرة مع دخول الجنرال عميكام نوركين لقائد سلاح الجو، لا شك أن قسم البحوث في "أمان" تحت قيادة الجنرال درور شالوم مطلوب منه توفير تقييمات أكثر استهدافاً حول كيفية رد العدو على هجمات غامضة. يد واحدة توفر المعلومات الاستخباراتية للهجوم وطبيعة الهجوم دون التعرض للاكتشاف، ويد ثانية توضح كيف سيكون رد فعل العدو أو الى اين ستتدهور الامور. هكذا، عندما رأى إيزنكوت أن الضرر سيكون أكبر، أرجأ بعض العمليات.
ايزنكوت، الذي حمل على ظهره صدمة حرب لبنان الثانية راوح بين افكار تخص امن المعلومات والاستعداد للحرب، ايزينكوت ركز على قدرات الحسم البري لجيش الدفاع عن طريق ثلاث فرق هي: 98 و162 و36. وايضاً تحديث وترقية وحدة التخزين في حالات الطوارئ، الحد من الخطة التشغيلية لتركيز القادة بين الدفاع والهجوم، والتذكير بأنه "فقط الهجوم هو من يجلب النصر". ولدعم الفكرة نقل الجيش البري لبرنامج 17/17 أسابيع، التي تسمح للقوات بالتدرب 50٪ من الوقت والقيام بالعمل التشغيلي بنسبة 50٪ من الوقت، على عكس الماضي، والتي شملت 13/20 أسابيع.
رسالة قائد الأركان إلى قادة الالوية هي أن المقاتل والقائد في الميدان عليه ان لا يفكر دائما في عمل تشغيلي في منطقة الضفة الغربية، ولكن يجب ان ينصب تفكيره حول حرب كبيرة، والتي يمكن أن تندلع أحياناً حتى دون سابق إنذار، تحويل الفصيل من فصيل يفكر بالتواجد في موقع مراقبة "قبة أو قلبه" ولباس عسكري، الى التحول لفصيل مستعد للانتقال خلال لحظة الى حالة حرب مقابل حماس وحزب الله، أهمية التدريب كانت واضحة منذ البداية. مع الموافقة على الخطة متعددة السنوات، كانت هناك ثلاث كتائب دفاع حدودية وسنة إضافية واحدة، لأن شخصا ما كان عليه أن يدعم برنامج التدريب.
الاتفاق مع إيران مكن من تقليل المعدات ونقل الميزانيات والاهتمام بقضايا أخرى.
الخطة متعددة السنوات سمحت للجنرال ايزنكوت باتخاذ قرارات حساسة شكلت وجه الجيش، في الآونة الأخيرة التقى ضباط كبير في الجيش الإسرائيلي مع نظيره في بريطانيا وقال انه يتمتع بميزانية دائمة بالشيكل لمدة أربع سنوات وميزانية مساعدات امريكية بالدولار الأمريكي لمدة 12 عاما. الضابط البريطاني شعر بالحرج، وبعد أن رفع فكه، أوضح أن الاستقرار في ميزانية الجيش هي في أحسن الاحوال أربعة أشهر. الجيش البريطاني ليس لديه الاستقرار على طول الوقت.
ومن الأحداث الكبرى الأخرى التي دعمت خطة إيزنكوت المتعددة السنوات: الاتفاق النووي بين إيران والغرب. اتفاق سمح له بتقليل المعدات ونقل الميزانيات والاهتمام بقضايا أخرى. وكان التأثير واضحا. تم تحويل 1 مليار شيكل تم جمعها من جميع أجهزة جيش الدفاع الإسرائيلي لتعزيز القوات البرية وإصلاح المظالم.
الجيش الاسرائيلي يدَّعي ان تقوية الجيش وضعت في أسفل سلم الأولويات ومع ذلك تم اتخاذ قرار بإقامة جدار تحت ارضي خلال ثلاث سنوات، وشراء طيارات اخرى من نوع 35-F، وتضمينه بأجهزة استشعار متقدمة، وسوف يتخذ قرار قريبا بشأن شراء مدرعات مصفحة "لتحل محل الطراز القديم من 113M.
ولكن النقطة الأكثر حساسية في ولاية إيزنكوت كانت هي المخابرات. حقل مشبع بالتوترات ليس فقط في المستويات العليا لجيش الاحتلال الإسرائيلي وتوزيع الموارد والمسؤولية، ولكن أيضا محاولة لفهم الى أين يذهب أعداء إسرائيل والدعوة إلى خطوات قليلة إلى الأمام. على الرغم من أن الموارد الأكثر طلباً كانت القوى البشرية، فقد تقرر تعزيز المنطقة السايبرانية. إيزنكوت قسيم المسؤولية بين الهجوم لـ "امان" والدفاع لقسم الحوسبة. وفي النهاية، سيتقرر ما إذا كان من الصواب توحيدهم في جناح واحد أو إبقاء الوضع على ما هو عليه.
العبء الرئيسي ملقى على فرع المخابرات:
هناك مجالات كان فيها إيزنكوت حاداً منذ البداية. مثل تحقيق سيادة إسرائيل على كل متر. وأصر على القيام بالعمليات العسكرية حتى الخط الأزرق (خلف السياج الحدودي) على طول الحدود اللبنانية، وإلى خط الـ 100 متر إلى الغرب من السياج الأمني على الحدود مع قطاع غزة، على الرغم من الخوف من التوتر والاحتكاك. وعلى نفس المنوال دفع عمليات الجيش الإسرائيلي للعمل في امن المعلومات "مبام"، الأداة المصممة للعمل بعيدا عن الأضواء والذي طُور خلال فترة قيادة قائد الأركان السابق غابي اشكنازي، وتقدم في فترة رئيس الأركان السابق بني جانتس وحصل على صورته الجديدة خلال الثلاثة سنوات الاخيرة.
وقد وضع العبء الرئيسي على فرع الاستخبارات التي طُلب منها تحديد موقع الأهداف واختيار الأهداف التي ستحقق الأثر المنشود. وسلاح الجو الذي طلب منه نطاق واسع ودقة كبيرة وقسم العمليات الذي يجب أن يربط بين الاطراف. التغييرات في مجال الاستخبارات واضحة وتم التعبير عنها في الكشف عن الهجوم على طائرة الركاب في أستراليا، وحتى الهجوم على مركبة التحكم بالطائرة بدون طيار الإيرانية، بعد 39 دقيقة من اسقاط طائرة هليكوبتر الطائرة بدون طيار في إسرائيل.
المشي على الحافة انتجت اثاراً في القيادة العامة للجيش. في القوات الجوية، تقرر الإصرار، وفقا للواء عميكام نوركين، على طلعات التصوير الفوتوغرافي فوق لبنان، حتى مع وجود رادار العدو الذي يرقبك، لوضع خطوط حمراء حتى لو كلف ذلك وقوع الاحتكاك. لان التنازل في هذا المجال سيعمي عيون الاستخبارات، التي تبحث عن كل التفاصيل حول حزب الله وإيران في الأراضي اللبنانية. هذا هو الإصرار على إنشاء مقر أمن المعلومات، الذين يعرفون كيفية السيطرة على العمليات الجراحية والانتقال بسرعة إلى حالة الطوارئ.
غادي إيزنكوت هو قائد أركان الحروب الجديدة، تلك التي تجري تحت سطح الضجيج والتي معظم الشعب لا يعلم عنها شيئاً اطلاقاً -إنها حرب مستمرة لا تورط القيادة السياسية ولا تلزمها بالرد على كل انفجار. هذه المعدات ومن بينها ايتان، تسمح باتخاذ قرارات شجاعة وبالتأكيد ليس كل شئ يجب ان يكون كامل الوعي التشغيلي للجيش الإسرائيلي، والذي لا يزال يتطلب فكر أعمق.
في العام الأخير من فترة رئاسته لهيئة الأركان مطلوب من ايزينكوت ان يستمر بنفس الايقاع وربما يزيده، ولكن بشكل أساسي لتجنب حدوث انفجار يمكن أن يورط إسرائيل بحرب لا داعي لها، وبالتوازي مع ذلك يجب ان يكون جاهزاً مع عصا كبيرة وحاد لكل ما سيحدث.