بقلم الباحث في الشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر
لم تركز القناة 11 للتلفزيون الاسرائيلي على سبيل المثال على تصريحات حماس التي نفت حدوث أي تقدم أو حصول مفاوضات حول صفقة تبادل جديدة، كما وصفت ما يدعيه مكتب رئيس الوزراء "بفتراءات" للتغطية على فشله، وركزت على تصريحات الحكومة وتحديدا رئيس الوزراء نتنياهو أنه يعمل وبكل الطرق، ويبذل جهودا جبارة لاستعادة المفقودين الاسرائيليين.
كما ركز الاعلام الاسرائيلي على لقاء نتنياهو مع عائلة منغستو وذلك بعد انقطاع طويل ومطالبات مستمرة من العائلة للقائه، وصلت الى حد توجيه الانتقادات اللاذعة له.
ليس غريبا ان يقوم الاعلام الاسرائيلي بذلك، فالإعلام الذي يمثل أو يحاول ان يتعاطى مع توجهات الرأي العام في اسرائيل يتخذ في هذه الحالة موقفا داعما لحكومة نتنياهو في توجهاتها القاضية باستمرار الوضع الحالي في موضوع الاسرى كما هو عليه الان، أي المناورة والمماطلة وكسب الوقت وإن كان ثمن ذلك تغيير الحقائق وتبني الروايات الكاذبة.
ان موقف الاعلام هذا يسهم في تهدئة الاهالي ودعوتهم للصبر على الحكومة، وهو موقف مخالف لما كانت عليه الأمور في صفقة تبادل الأسرى - وفاء الاحرار "1" ، و قد يكون أهم أسباب ذلك هو التغيرات الاجتماعية والسياسية العميقة والمتجهة نحو اليمين و القومية ، والقومية الدينية المتطرفة والتي تدعو دائما الى رفض الحلول الوسط مع العدو العربي ، والاعلام الاسرائيلي ليس بعيدا عن هذه التطورات .
ان تجند الاعلام لمصلحة الحكومة يجعل من مهمة المقاومة في تحريك أو التأثير على الرأي العام الاسرائيلي لصالح دعم صفقة تبادل أسرى جديدة مهمة صعبة نسبيا، ويفرض عليها بذل المزيد من الجهود وابتكار المزيد من الطرق للتأثير وإجبار الاعلام والرأي العام للتعاطي مع الامر الواقع، وهو أمر أثبتت المقاومة في السابق أنه متوفر وأنها قادرة عليه. إذ لا مناص في نهاية المطاف من اضطرار الحكومة الاسرائيلية على عقد صفقة تبادل صعبة اسرائيليا ومشرفة فلسطينيا حتى لو تجند الاعلام الاسرائيلي في بداية الامر.