غزة – محمد هنية
هل تساءلت يوماً عن مصير رئيس السلطة محمود عباس بعد تقاعده؟ يبدو السؤال غريباً ومحاولة الاجابة عليه معقدة، لا سيما وأن المعطيات السياسية لا تُبشر برحيلٍ طبيعي للعجوز الذي تجاوز الثمانين من عمره عن كرسي الرئاسة المتهالك.
لكن قد يعطينا الخبر الذي تناولته وسائل الاعلام الاسرائيلية، عن نية السلطة الفلسطينية إقامة مصنع إسمنت هائل بملكية عباس في منطقة "ب" الواقعة تحت سيطرة السلطة، والتي تصنف بحسب اتفاق أوسلو على أنها "محمية بيئية"، إجابة تهكمية تشبه الواقع السياسي الفلسطيني.
وبحسب صحيفة "يديعوت احرونوت"، فإن المصنع سيقام على مساحة 3.500 دونم في المنطقة المحاذية للبحر الميت، وبدأت القصة حين لاحظ بدو قبيلة "الرشايدة" الذين يرعون قطعانهم في المنطقة، مندوبين من السلطة الفلسطينية في المنطقة، وتبين بعد الاستيضاح وجود نية لاقامة مصنع اسمنت في المكان.
لكن خبراء مكلفين من بلدية "الرشايدة"، حذروا من "مصيبة بيئية" في حال تم إنشاء المصنع، وتوقعوا تلوثاً خطيراً في الهواء سيزيد على حد قولهم، بمئات في المئة من خطر الإصابة بأزمة التنفس لا سيما في أوساط الشيوخ والاطفال.
ووفق صحيفة "يديعوت احرونوت"، فإنه من أجل تخفيف حدة المعارضة من سكان المنطقة، فقد بعثت السلطة الى رئيس بلدية الرشادية وفوداً استطلاعية لجودة البيئة يصف الضرر الذي سيلحق بالمنطقة بـ "الهامشي وغير الخطير".
وقد أثارت زيارة وفود الاستطلاع التابعة للسلطة معارضة رئيس البلدية، فردت السلطة بإقالته ورفض تعيين بديل له، كما أغلقت مدارس القرية في خطوة عقابية.
ووفق حديث سكان قبيلة الرشايدة للصحيفة العبرية، فإنه سيتوجهون الى السلطات الأردنية لمساعدتهم في صد انشاء مصنع الاسمنت، كما أنهم واجهوا الأربعاء الماضي المساحون المكلفون من أصحاب المصنع لزيارة المكان، وكان برفقتهم العشرات من أفراد الشرطة الفلسطينية.
وبيّت الصحيفة، أن المسؤولين المسوؤلين في الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، لم تصدر حتى اللحظة أي إذن لبناء مصنع في المنطقة، وأن المكان الذي يدور الحديث عنه يوجد في نطاق المنطقة "ب"، حيث الصلاحيات المدنية في يد السلطة الفلسطينية.
ورغم أن الفلسطينيين بحاجة الى مصانع استراتيجية لا سيما مصنع اسمنت، والذي من المفترض أن يناضل الفلسطينيون لأجل اقامته، وفق حديث عبد الستار قاسم المحلل والكاتب السياسي، إلا أن ثمة تناقض بين بناء السلطة الفلسطينية للمصنع بالمال الفلسطيني العام، وتسجيله بملكية عباس الخاصة، وكأن المال الفلسطيني العام بات مُسخراً لزيادة ثروة عباس الشخصية.
وقال قاسم في حديث لوكالة "شهاب"، إن مسألة اقامة مصنع اسمنت مثارة منذ السبعينيات، وكانت هناك محاولات لاقامة المصنع في سيلة الظهر بجنين، ومؤخراً في عنبتا قضاء طولكم، لكن الاحتلال منع ذلك.
وأشار قاسم الى أهمية بناء مصنع اسمنت للفلسطينيين، لا سيما وأنه يحررهم من استيراد الاسمنت الاسرائيلي، لكنه حذر من مسألة أن يكون المصنع على حساب المال الفلسطيني الخاص ويسجل في ملكية عباس.
وشدد على ضرورة أن يكون بناء أي مصنع اسمنت وفق معايير الصحة والبيئة دون التأثير على حياة الفلسطينيين.
وهنا تساؤلات عدة تحتاج الى من يجيب عليها من أصحاب القرار الفلسطيني، حول حقيقة تسجيل المصنع بملكية عباس الخاصة، وإن صح الأمر فهل يفعلها عباس ويترك الرئاسة منتقلاً لتجارة الإسمنت؟، قد يبدو الأمر جيداً بالنسبة للفلسطينيين لا سيما وأن استطلاعات الرأي تشير الى تراجع شعبيته في ظل النكسات السياسية المتتالية في عهده.