اعتبرت الحكومة اليمنية الإجراء العسكري الذي قامت به القوات الإماراتية مؤخراً في جزيرة سقطرى اليمنية، بأنه "أمراً غير مبرر".
وكشفت الحكومة، في بيان رسمي، نشرته وكالة "سبأ"، أن جوهر الخلاف بينها وبين الإمارات، ثاني أكبر دول التحالف العربي المساندة للشرعية، "يتمحور حول السيادة الوطنية ومن يحق له ممارستها، وغياب مستوى متين من التنسيق المشترك الذي بدا مفقوداً في الفترة الأخيرة".
وهذا هو البيان الأول من نوعه من الحكومة اليمنية الشرعية، ويكشف حجم الخلافات العميقة مع الإمارات بعد قرابة عام من نشوبها على خلفية إقالة الرئيس عبدربه منصور هادي لمحافظ عدن المحسوب على أبوظبي، عيدروس الزبيدي.
وأكد البيان الحكومي، أنه في اليوم الثالث من زيارة رئيس الوزراء، أحمد بن دغر، لجزيرة سقطرى، وصلت أول طائرة عسكرية إماراتية تحمل عربتين مدرعة وأكثر من 50 جندياً إماراتياً، تلتها على الفور طائرتين أخرى تحمل دبابات ومدرعتين وجنود.
ولفت البيان، إلى أن وصول تلك القوة العسكرية يوضح "ما قد غدا معروفاً لدى أبناء اليمن، والمتابعين في الخارج، وذلك أمراً أثار جملة من الأسئلة، وترك حالة من القلق في الجزيرة"، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول ذلك الأمر المعروف، وإن بدا إشارة ضمنية لتواجد الإمارات القوي في الجزيرة اليمنية.
وأشار البيان، إلى أن "أول ما قامت به القوة الإماراتية، هو السيطرة على منافذ مطار سقطرى وإبلاغ جنود الحماية في المطار والأمن القومي والسياسي وموظفي الجمارك والضرائب، بانتهاء مهمتهم حتى إشعار آخر، وقاموا بذات الشيء بعد ذلك في ميناء سقطرى الوحيد".
وفيما اعتبرت الحكومة ذلك الإجراء العسكري بأنه "أمر غير مبرر"، لفتت إلى أن الإماراتيين يتواجدون في الجزيرة بصفتهم المدنية من ثلاث سنوات، ولم يطرأ جديد بوضع الجزيرة السياسي والعسكري الذي يستوجب السيطرة على المطار والميناء.
وأكد البيان، "أن الحالة في الجزيرة اليوم بعد السيطرة على المطار والميناء هي في الواقع انعكاساً لحالة الخلاف بين الشرعية والأشقاء بالإمارات، وجوهرها الخلاف حول السيادة، ومن يحق له ممارستها، وغياب مستوى متين من التنسيق المشترك الذي بدأ مفقوداً في الفترة الأخيرة".
وقال البيان، إن الحكومة أبلغت الوفد العسكري السعودي الذي وصل، أمس الأول الجمعة، بآخر التطورات التي أحدثت كل هذا القلق في سقطرى، وأكدت له على أهمية التعاون بين أطراف التحالف، وأن الاستيلاء على المطار والميناء لا يدخل في إطار مفهوم التعاون".
وأشار البيان، إلى أن رئيس الوزراء اليمني، أحمد بن داغر، أبلغ الوفد السعودي وممثل الإمارات أن الحكومة اليمنية، حريصة كل الحرص على الحفاظ على علاقات أخوية متينة وقوية تعزز التحالف العربي".
وفيما أشار إلى أنه رغم ما يشوب العلاقة بين الشرعية والإمارات، شدد بن داغر، على أن "المصلحة العليا للبلدين ولدول التحالف، والأمة العربية تفرض مزيداً من التعاون يراعي حقوق ومصالح شعوب دول التحالف".
وحسب البيان، فقد دعا رئيس الوزراء "الأشقاء في المملكة والإمارات إلى دراسة ما يجري في سقطرى، باعتباره انعكاساً، لخلل شاب العلاقة بين الشرعية، والإمارات، وأن تصحيح هذا الوضع هي مسؤولية الجميع".
وذكر البيان، أن استمرار الخلاف وامتداده على كل المحافظات المحررة وصولاً إلى سقطرى أمر ضرره واضح لكل ذي بصيرة، وهو لم يعد بالإمكان إخفاؤه. وأن آثاره قد امتدت إلى المؤسسات العسكرية والمدنية وانتقل أثره سلبياً على الشارع اليمني".
وسقطرى هي أرخبيل يمني مكون من ست جزر، تحتل موقعاً استراتيجياً على المحيط الهندي، قبالة سواحل القرن الإفريقي، بالقرب من خليج عدن.