غزة – محمد لبد
لم يُفوت الشهيد محمود سعيد القيشاوي "عرب" لحظة من أيام حياته إلا وكان يستذكر فيها صديق عمره ورفيق دربه في مشوار الجهاد الشهيد إسماعيل العكلوك الذي ارتقى في استهداف غادر خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة عام 2014.
وظل الشهيد محمود ذو 29 ربيعاً وفياً مخلصاً لرسالة صديقه إسماعيل مستحضراً على الدوام صوره ومحطات حياته وحريصاً على الدعاء له إلى أن جاء الوعد الحق ونال شرف الشهادة السبت الماضي برفقة خمسة أخرين خلال مهمةٍ أمنيةٍ وميدانيةٍ معقدة، لمتابعة أكبر منظومة تجسسٍ فنيةٍ زرعها الاحتلال في قطاع غزة خلال العقد الأخير للنيل من الشعب الفلسطيني ومقاومته".
وأكدت كتائب القسام أن "الشهداء نجحوا بعد عملٍ وجهدٍ دؤوب في الوصول إلى تلك المنظومة الخطيرة، وتمكنوا من حماية شعبنا ومقاومته من مخاطر غايةٍ في الصعوبة، وأفشلوا هذا المخطط الاستخباري التجسسي الكبير الذي كان يعول عليه العدو وأجهزة مخابراته".
اقدام وشجاعة
وتشهد ساحات الوغى ومواطن الثبات للشهيد محمود بتفانيه وإخلاصه منقطع النظير لوطنه فلسطين وحرصه الدائم على تلبية نداء الواجب إلى أن ترك بصمات دامغة في كل مكان لايزال أثرها يغيظ الاحتلال ويقض مضاجعه .
ولم يختار محمود طريق الجهاد والمقاومة عبثاً بل مضى على درب خاله القائد الملهم عماد محمود عباس فكان مثله الأعلى ونبراسه الذي ينير له طريق الحق خلال مشوار جهاده المشرف.
سيرة عطرة
ويشهد الأصدقاء قبل الأعداء لمحمود بالشجاعة والاقدام فما من موقف صعب أو مهمة خطيرة إلا وكان "عرب" أول المتقدمين والمزاحمين لخوض غمارها .
وحرص الشهيد محمود على ترك الأثر الطيب في نفس كل من يقابله فكان دمث الخلق جميل القلب متسامحاً مازحاً مبتسما على الدوام فكل من عرفه يتعلق به ويحرص على مجالسته .
على العهد
وتؤكد أم الشهيد محمود أن ابنها قضى نحبه بعد أن أدى برفقة زملائه على مدار سنين عملهم مهماتٍ حساسةٍ في إطار حرب العقول مع الاحتلال، وقد حققوا إنجازاتٍ مهمةً في حماية مشروع المقاومة الذي هو الأمان بعد الله تعالى.
وتقول أم الشهيد :" محمود واخوته أمانة وحين يريدها الله فيا مرحباً وإخوته سيكونون الأوفياء لدمائه ودماء أخواله من قبله فكلنا على نفس الطريق لنيل احدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة في سبيل الله تعالى".
وارتقى محمود وهو متيقن أن مسيرة الجهاد والمقاومة تسير بكل قوةٍ وثقةٍ نحو تحقيق وعد الله بالنصر والتحرير وتتبير علو الصهاينة على أرضنا المقدسة".